على أعتاب سباق صاروخي جديد.. موسكو: واشنطن أبلغتنا بإطلاق “صاروخ يوم القيامة"
سلطت صحيفة نيويورك بوست الضوء على تصريحات روسية تفيد بأن موسكو تلقت إشعارا من واشنطن قبل اختبار صاروخي أمريكي يوصف في بعض وسائل الإعلام الغربية بـ “صاروخ يوم القيامة”، في تذكير واضح بأن سباق التسلح بين القوتين النوويتين لا يزال عنصرا مركزيا في العلاقات الدولية، خصوصا في ظل التوترات الراهنة في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
ويحمل اختبار الصاروخ الأمريكي أبعادا تقنية وسياسية مهمة، كما أن الأخطار المسبق صدر من أجل تفادي سوء الفهم الدولي، وذكر موقع وور زون المتخصص في الشؤون العسكرية أن الولايات المتحدة أجرت مؤخرًا اختبارا لصاروخ باليستي عابر للقارات (ICBM) من قاعدة في كاليفورنيا، وقد أبلغت موسكو بموجبه مسبقا عبر آليات تقليدية للتنسيق النووي لمنع سوء التقدير أو ردود غير مقصودة من جانب روسيا، بحسب ما أكد مسؤولون في البنتاجون.
وأكدت نيويورك بوست أن الصاروخ الذي تم اختباره (من نوع Minuteman III) هو جزء من الترسانة الأمريكية القديمة، ويستخدم في اختبارات منتظمة لضمان القدرات التشغيلية للردع النووي الأمريكي، ويستطيع السفر لآلاف الأميال قبل الوصول إلى أهدافه في المحيط الهادئ.
تجدر الإشارة إلى أن الاختبارات من هذا النوع ليست جديدة؛ فالولايات المتحدة تجري بانتظام اختبارات مماثلة منذ عقود بهدف التحقق من جاهزية نظمها الاستراتيجية، وقد تم الإعلان عن اختبار مماثل سابقا قبل عدة أشهر في العام الماضي أيضًا.
يستخدم مصطلح “صاروخ يوم القيامة” عادةً في الإعلام لوصف أسلحة نووية أو صواريخ استراتيجية فائقة القوة يمكنها حمل رؤوس متعددة أو إحداث دمار واسع. الواقع أن هذا المصطلح ليس تصنيفا رسميا في المجالات العسكرية، وإنما تعبير تصويري يشيع في وسائل الإعلام لإيصال حجم القوة التدميرية المحتملة لهذه الصواريخ.
وتمتلك الولايات المتحدة ترسانة صواريخ باليستية عابرة للقارات مزودة بإمكانات نووية متعددة، ومنها Minuteman III، التي تشكل جزءًا من “الردع النووي” الذي تعتمد عليه واشنطن في سياساتها الدفاعية منذ الحرب الباردة، وهو ما يوضح سبب وصف البعض لها بأنها أدوات “يوم القيامة”.
التنسيق المسبق بين واشنطن وموسكو: إدارة مخاطر في سباق التسلح
وتشمل القواعد البينية بين الولايات المتحدة وروسيا آليات إبلاغ مسبق قبل تنفيذ اختبارات صاروخية استراتيجية أو تجارب نووية، وذلك لتجنب أية خطأ في التقدير يمكن أن يفهم خطأً على أنه هجوم، ما قد يقود إلى تصعيد غير محسوب. ولطالما كانت هذه الآليات جزءًا من الاتفاقيات المتعلقة بالحد من المخاطر النووية ونزع التصعيد بين الدولتين.
وفي العام 2024، أبلغت روسيا الولايات المتحدة رسميًا عن إطلاق تدريب لصاروخ يارس الباليستي العابر للقارات، وهو جزء من أحدث ترسانتها الاستراتيجية، في خطوة تؤكد أن مثل هذه الإخطارات ليست في حد ذاتها تصعيدا، بل إجراء روتينيًا لضمان الشفافية والتنسيق.
ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات أصبحت تناقش الآن في ظرف جيوسياسي أكثر حساسية؛ إذ تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا توترات متعددة على خلفية الحرب في أوكرانيا، ومساعي كل طرف لفرض قواعد قوة جديدة في الساحة الدولية. وفي الوقت نفسه، تتصاعد المخاوف من أن مثل هذه الاختبارات قد تثير ردود فعل سياسية غير محسوبة، لا سيما في ظل اتهامات روسية غربية متبادلة حول دور كل طرف في الصراعات الإقليمية.
ولا يقتصر التوتر بين موسكو وواشنطن فقط على الصواريخ والقدرات النووية؛ بل يتضمن اتهامات سياسية متبادلة حول كيفية إدارة النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، حيث اتهمت روسيا الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة جر الدول العربية إلى أتون الحرب، بينما ترفض موسكو مزاعم ارتكاب أفعال عدائية مباشرة وتصفها بأنها تهدف إلى تضليل المجتمع الدولي.
وبالموازاة، حذرت موسكو واشنطن من مغبة تقديم دعم عسكري مباشر لحلفاء في مناطق النزاع مثل إسرائيل، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يؤجج التوتر في الشرق الأوسط بشكل جذري.
كيف يرى الخبراء هذا التصعيد الصاروخي؟
من جانبهم، يرى محللون أن الاختبارات الصاروخية، حتى وإن جرت ضمن أطر قانونية واتفاقيات، تأتي في وقت أوضاع سياسية شديدة الحساسية، ما يجعل تأثيرها أوسع من مجرد حدث تقني. فخبراء العلاقات الدولية وتحليل الأسلحة يعتقدون أن هذه التجارب تعكس رغبة كل من واشنطن وموسكو في إعادة تأكيد قوة الردع النووي في مواجهات تزداد تعقيدا على الساحة الدولية.