الخميس 05 مارس 2026 الموافق 16 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

وسط صراع الشرق الأوسط.. لماذا لا تقدم الصين المساعدة العسكرية لـ إيران؟

الرئيس نيوز

على الرغم من الروابط الاقتصادية والسياسية العميقة بين إيران والصين، تكشف الأزمة العسكرية الأخيرة عن حذر بكين الشديد. فعندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، لم تقدم الصين أي دعم عسكري مباشر، مكتفية بتصريحات متحفظة تنتقد العملية وتثير مسألة قانونيتها، لكنها تجنبت المواجهة الفعلية، وفقا لتحليل نشرته شبكة ABC الإخبارية.
 

استراتيجية الانتظار والمراقبة


تبدو خطة الصين واضحة وترتكز فيما يبدو على السماح للولايات المتحدة بالغرق في صراع طويل ومكلف بالشرق الأوسط، بينما تراقب بكين وتستفيد من أي تراجع أو انشغال أمريكي عن مناطق نفوذها التقليدية. فبينما تنشغل واشنطن بتصعيد الوضع العسكري ضد إيران، تتراجع بعض أصولها الاستراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ما يتيح لبكين مساحة لتعزيز قوتها العسكرية والسياسية دون مواجهة مباشرة.
 

الفرص الاقتصادية والجيوسياسية


يمكن للصين أن تحقق مكاسب مزدوجة: أولا، تعزيز حضورها في آسيا ومحيطها الإقليمي، وثانيا، استثمار الفوضى العالمية لإظهار الولايات المتحدة كقوة غير مستقرة، بينما تروج بكين لنفسها كحليف موثوق ومستقر على الصعيد الدولي. 

هذا الانطباع يمكن أن يكون أداة ضغط في القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي والرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث قد تستغل بكين الفرصة للحصول على تنازلات دبلوماسية، مثل الضغط على واشنطن لإعادة النظر في صفقات الأسلحة مع تايوان أو غيرها من الملفات الحساسة.
 

حسابات الطاقة والتحديات الاقتصادية
 

ورغم هذه الفرص، تواجه بكين تحديات حقيقية. فالصين تعتمد على إيران لتوفير نحو 13% من إجمالي وارداتها من النفط، وغياب هذه الإمدادات يفرض عليها البحث عن بدائل لضمان استمرار سوق الطاقة المحلي. كما أن شراكتها مع إيران كانت جزءًا من مشروع "الحزام والطريق"، وربما تواجه بعض المخاطر في البنية التحتية والاستثمارات المرتبطة بالمبادرة. 

 

لكن هذه التحديات تعتبر محدودة مقارنة بالمزايا الاستراتيجية طويلة المدى، والتي تشمل تعزيز النفوذ الصيني في مواجهة الولايات المتحدة.
 

اللعب على التناقضات الأمريكية
 

تمنح الأزمة الإيرانية الصين فرصة ذهبية لاستغلال أي خطأ أمريكي وإعادة تشكيل صورتها العالمية. بينما تظهر الولايات المتحدة على أنها غارقة في صراعات الشرق الأوسط، تستطيع بكين الترويج نفسها كقوة منظمة وملتزمة بالقانون الدولي، مستغلة الفوضى الأمريكية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، سواء في آسيا أو في الأسواق العالمية.

ووقع اختيار الصين، الحليف الاقتصادي الأقوى لإيران، على عدم التدخل العسكري المباشر، معتمدة على استراتيجية حذرة ومربحة. فهي تراقب، تنتظر، وتستثمر أي فرصة تنشأ من انخراط الولايات المتحدة في صراع بعيد عن حدودها، ما يمنح بكين قوة ضغط دبلوماسية واقتصادية، ويؤكد مرة أخرى أن السياسة الصينية غالبًا ما تتسم بالصبر والحسابات الدقيقة أكثر من الانفعال أو الرد السريع.

 

الفراغ العسكري وتأثيره على المنطقة
 

لفتت الشبكة الإخبارية الأمريكية إلى أن غياب الدعم العسكري الصيني لإيران يترك طهران في مواجهة مباشرة مع قوة أمريكية وإسرائيلية متفوقة تكنولوجيا. هذا الفراغ يعمق الاعتماد الإيراني على وسائل غير تقليدية، مثل الطائرات المسيرة والصواريخ منخفضة التكلفة، ما يخلق توازنا غير متوقع بين القوة التقليدية وغير التقليدية.

 بالنسبة لبكين، وتعد هذه المعادلة مفيدة؛ فهي تتيح للصين دراسة أساليب الصراع الحديثة دون المخاطرة بقواتها، مع اكتساب معرفة مباشرة بكيفية إدارة الولايات المتحدة وأذرعها العسكرية للصراعات الإقليمية.
 

الصين بين النفوذ والفرص الدبلوماسية
 

وأشار المراقبون إلى أن الصراع يوفر لبكين أيضًا فرصة لإعادة ترتيب أوراقها على مستوى الدبلوماسية الإقليمية. فبينما تتعرض واشنطن لضغوط دولية نتيجة تدخلها في الشرق الأوسط، يمكن للصين تعزيز علاقاتها مع دول الخليج وآسيا الوسطى، وعرض نفسها كوسيط مستقر وبديل للنفوذ الأمريكي. 

هذه الخطوة قد تفتح المجال لمفاوضات مستقبلية حول الطاقة، التجارة، والتعاون العسكري غير المباشر، مما يعزز صورة الصين كلاعب عالمي قادر على استغلال أي لحظة ضعف أمريكية لتحقيق مصالح استراتيجية بعيدة المدى.