نواب يرفضون تعديلات الضريبة العقارية: "عوار دستوري" وتجاهل لمليون شقة مغلقة
رفض عدد من أعضاء مجلس النواب مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008.
النائب محمود سامي يطالب بسحب المشروع وإعادته إلى الحكومة لإعادة صياغته
النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أكد رفض الهيئة القاطع لتعديلات قانون الضريبة العقارية، مطالبًا بسحب المشروع وإعادته إلى الحكومة لإعادة صياغته وفق رؤية واضحة وعادلة.
وقال «سامي»، إنه أبلغ الدكتور أحمد كجوك وزير المالية، بأن مشروع القانون يفتقر إلى فلسفة تشريعية متكاملة، مشيرًا إلى أن الضريبة العقارية ليست مجرد أداة للجباية أو مقابل خدمات، بل هي في الأساس ضريبة على الثروة كان ينبغي توظيفها في تحقيق إعادة توزيع عادلة للثروات داخل المجتمع.
وشدد على ضرورة إعفاء المسكن الأصلي إعفاءً كاملًا من الضريبة، مع إعادة هيكلة الضريبة على المسكن الثاني بما يحقق حصيلة حقيقية وعادلة، لافتًا إلى أن العديد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تفرض ضريبة عقارية تصل إلى نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي
وأشار «سامي»، إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في مصر يقترب من 20 تريليون جنيه، ما يعني أن الحصيلة العادلة قد تدور حول 200 مليار جنيه، بينما تستهدف التعديلات الحالية تحصيل نحو 8 مليارات جنيه، معتبرًا أن القانون في صورته المطروحة يركز على السكن الخاص الأول، في حين يتجاهل وجود نحو مليون وحدة سكنية مغلقة دون استغلال، وهو ما يتطلب معالجة تشريعية أكثر اتزانًا وعدالة.
النائب عاطف المغاوري: تطبيق الضريبة العقارية على هذه الوحدات صعبًا وغير عملي
كما أعرب النائب عاطف مغاوري عن رفضه المشروع، مشيرًا إلى تفاوت السياسات وتحديات التطبيق على أرض الواقع، مع الإشارة إلى أن القانون أثار جدلًا واسعًا حول حصيلة الإيرادات للمحليات والوحدات غير المشطبة، معتبرًا أن جهود الحكومة السابقة في قوانين التصالح لم تحقق نتائج ملموسة، مما يجعل تطبيق الضريبة العقارية على هذه الوحدات صعبًا وغير عملي.
النائب ضياء الدين داود: مشروع قانون الضريبة به عوار دستوري
فيما رفض النائب ضياء الدين داود، مشروع قانون الضريبة على العقارات المبنية واعتبر أن به عوار دستوري، رافضًا تفويض رئيس مجلس الوزراء في إجراء تعديلات بالمخالفة لنص المادة 38 من الدستور.
وقال: “هذه ضريبة ثروة، ومصر قائمة على التنمية العقارية والاستثمار العقاري، لما يكون القصور بهذا الشكل والفشل الحكومي، كان يتعين حضور الوزير والحديث عن الأرقام”.
النائب إسلام قرطام: يجب أن يكون هناك توازن حقيقي بين حق الدولة في التحصيل وحق المواطن في الحماية
كما أعلن النائب إسلام قرطام، عضو مجلس النواب، رفضه لتعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية التي وافق عليه مجلس النواب، أمس، موضحًا أنه صوّت ضد القانون بصيغته الحالية.
وقال: «كنت أتمنى أن تتاح لي ولعدد من الزملاء فرصة كاملة للمناقشة، لكن بعض الأعضاء طلبوا إغلاق باب المناقشة، وتم التصويت على ذلك ومع احترامي للإجراءات، عبّرت عن موقفي من خلال التصويت».
وأكد قرطام أن الضرائب حق مشروع للدولة، وهي مصدر أساسي من مصادر دخلها ولا أحد يعارض ذلك، لكن في المقابل يجب أن يكون هناك توازن حقيقي بين حق الدولة في التحصيل وحق المواطن في الحماية والعدالة.
وأشار إلى أن أسباب رفضه لمشروع القانون تتمثل في عدة نقاط:
أولًا: هناك فرق كبير بين عقار يحقق دخلًا واستثمارًا، وبين منزل يقيم فيه مواطن وأسرته، فالبيت ليس أصلًا تجاريًا بل هو حق أساسي، وبالنسبة للمواطن المصري يمثل أمانًا واستقرارًا.
وتساءل: كيف يُحاسَب مواطن على زيادة سعر بيته في السوق بينما لم يزد دخله؟
فالقيمة قد ترتفع بسبب التضخم أو اضطراب السوق، دون أن يحقق مالكه مكسبًا فعليًا، فهو منزل يعيش فيه ويتحمل نفقاته.
ثانيًا: لا توجد قاعدة بيانات عقارية دقيقة ومتكاملة، ووفقًا للمادة (14) سيتم الاعتماد على بيانات من مجمعات سكنية، وشركات مرافق، وجهات إدارية.
وإذا كانت هذه البيانات غير دقيقة، فمن يتحمل المسؤولية؟
كما تساءل عن آلية حماية البيانات، خاصة مع تداول الاسم والرقم القومي وبيانات الملكية، وأين الربط الصريح بقانون حماية البيانات الشخصية؟
ثالثًا: إعادة التقييم كل خمس سنوات، في ظل تضخم وارتفاع واضح في الأسعار، تعني زيادة القيمة التقديرية، وبالتالي زيادة الضريبة حتى لو ظلت نسبتها ثابتة، ما يشكل عبئًا مستمرًا ومتزايدًا على الأسر، خاصة الطبقة المتوسطة.
رابعًا: فكرة «ادفع الآن واطعن لاحقًا» تُحمّل المواطن العبء أولًا، ثم تتركه يسعى لاسترداد حقه، وهو ما لا يحقق التوازن المفترض في أي قانون ضريبي.
واختتم قرطام تصريحاته قائلًا: «أنا مع الإصلاح، لكن الإصلاح يجب أن يكون عادلًا ومتوازنًا ويراعي واقع الناس».
النائب عوض أبو النجا: فرض ضريبة على السكن الخاص يتنافى مع الدستور
وفي السياق، أعلن النائب عوض أبو النجا، عضو مجلس النواب المصري، رفضه لمشروع تعديل قانون الضريبة العقارية، مؤكدا أن فرض ضريبة على السكن الخاص يتنافى مع الدستور الذي ينص على أن المسكن الخاص مصون.
وقال أبو النجا، خلال الجلسة العامة، إنه كان يتوقع من الحكومة الجديدة التقدم بمشروعات قوانين تستهدف تحسين المناخ الاستثماري، وإصلاح أوضاع أصحاب المعاشات، ومعالجة التحديات التي تواجه قطاع الصحة، بدلًا من طرح تعديلات تتعلق بالضريبة العقارية.
وأضاف أن الحكومة ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك بفرض ضريبة على السكن الخاص، معتبرا أن هذا التوجه يثير تساؤلات دستورية واجتماعية.
وشدد النائب على أن نجاح القوانين لا يُقاس بما تحققه من حصيلة مالية، وإنما بمدى ترسيخها لقيم العدالة الاجتماعية وتحقيق الاستقرار داخل المجتمع، مؤكدًا ضرورة مراعاة الأبعاد الاجتماعية في أي تشريع يمس المواطنين بشكل مباشر.
النائبة سناء السعيد: التعديلات المطروحة لا تفرق بين العقار الشخصي والعقار الاستثماري
وأكدت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، رفضها للتعديلات المقترحة على قانون الضريبة العقارية رقم 196 لسنة 2008، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب المنعقدة اليوم بالعاصمة الإدارية الجديدة
وأوضحت السعيد أن التعديلات المطروحة لا تفرق بين العقار الشخصي والعقار الاستثماري، ما يترتب عليه فرض أعباء إضافية على المواطنين في ظل أوضاع مالية واقتصادية واجتماعية صعبة، يصعب معها توفيق الأوضاع المعيشية.
وأضافت أن هذه التعديلات جاءت دون دراسة كافية، ولا تتوافق مع الارتفاع الكبير في معدلات التضخم والتراجع الحاد في قيمة العملة، مؤكدة ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين عند مناقشة مثل هذه التشريعات.
وشددت عضو الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، على أهمية وضع صيغة تشريعية عادلة تضمن فرض الضرائب على العقارات الاستثمارية، مع إعفاء كامل للسكن الخاص، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة في تحصيل مواردها وحماية المواطنين من أعباء إضافية في الظروف الراهنة.
النائب محمد عبدالعليم داود: القانون يمسّ كل صاحب وحدة سكنية
وأعلن النائب محمد عبدالعليم داود، رفضه لتعديلات قانون الضريبة العقارية، المقدم من الحكومة.
وقال داود في كلمته بالجلسة العامة: إن القانون يمسّ كل صاحب وحدة سكنية، وكان من المفترض أن يكون معروض على الحوار المتجمعي أولًا.
واستكمل: إذا نظرنا للقوة الشرائية من 25 ألف جنيه في القانون القديم، إلى 100 ألف جنيه كما في القانون المقدم من الحكومة، فلم يكن هناك أي حد للرفع الأسعار يحترم المنطق.
النائب ياسر الهضيبي: فرض الضريبة على السكن الخاص غير مبرر
كما رفض النائب ياسر الهضيبي، عضو مجلس النواب وسكرتير عام حزب الوفد، مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، مؤكدًا أن فرض الضريبة على السكن الخاص غير مبرر، لأنه ليس أصلًا استثماريًا ولا يدر دخلًا، كما أن أصحاب هذه العقارات سبق ودفعوا ضريبة عنها ضمن الضريبة على الدخل.
وأضاف عضو مجلس النواب أن دور مجلس النواب لا يقاس بعدد القوانين التي يصدرها، بل بجرأته في طرح الأسئلة، وحيوية المناقشات، وقوة الاستجوابات، مشيرًا إلى أن البرلمان يجب أن يكون مؤسسة حقيقية تحقق آمال وطموحات المواطنين، وليس مجرد صدى لرغبات الحكومة، أو أداة لتسريع التشريعات دون دراسة معمقة
وشدد «الهضيبي» على أن النقاش حول القوانين الضريبية يجب أن يراعي الشفافية والعدالة، وأن يتم الاستماع لممثلي المواطنين والخبراء قبل اتخاذ أي قرارات، مؤكدًا أن التشريع الفعال هو الذي يوازن بين تحقيق موارد الدولة وحماية حقوق المكلفين.
كما أكد النائب ياسر الهضيبي أن رفضه المشروع يأتي في إطار حرصه على أن يكون البرلمان قوة رقابية، ومؤسسة تعمل لصالح المواطنين، وتضع مصلحة المجتمع فوق أي اعتبارات أخرى، مع ضرورة مراجعة أي تشريع قد يفرض أعباء مالية غير مبررة على الأسر المصرية.
يذكر أن مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، وافق خلال جلسته العامة، أمس الأول الأحد، نهائيًا على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، بهدف تحقيق التوازن بين حق الدولة في تحصيل مستحقاتها وحماية المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، في ظل المتغيرات الاقتصادية وارتفاع القيم السوقية للعقارات.
وشملت التعديلات رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية المتخذة سكنًا خاصًا رئيسيًا إلى 100 ألف جنيه صافي قيمة إيجارية سنوية، بدلًا من 50 ألف جنيه المقترحة من الحكومة، حيث نص التعديل على إعفاء الوحدة السكنية الرئيسية إذا كان صافي قيمتها الإيجارية السنوية أقل من الحد المشار إليه، على أن يخضع ما زاد على ذلك للضريبة، ويشمل تعريف الأسرة المكلف وزوجه والأبناء القُصَّر. كما أجاز القانون زيادة حد الإعفاء بقرار من مجلس الوزراء وفقًا للظروف الاقتصادية.
وفي إطار تيسير الإجراءات الضريبية، أقر المجلس إمكانية تقديم إقرار ضريبي موحد يشمل جميع العقارات المملوكة للمكلف حال تعددها، بدلًا من تقديم إقرار منفصل لكل عقار، مع مد مهلة تقديم الإقرار إلى 6 أشهر بدلًا من 3 أشهر، وإتاحة تقديمه ورقيًا أو إلكترونيًا.
وتضمن القانون تحديد بيانات إلزامية في الإقرار تشمل الرقم القومي والعنوان والمساحة وطبيعة الحق والبريد الإلكتروني إن وجد، مع إلزام المنشآت الفندقية واتحادات الشاغلين والمجمعات السكنية والتجمعات المتكاملة بإتاحة بيانات الملاك، إضافة إلى إلزام شركات المرافق مثل الكهرباء والمياه والغاز والجهات الحكومية بموافاة مصلحة الضرائب العقارية ببيانات الحصر اللازمة.
كما عدل المجلس الصياغة القانونية واستبدل مصطلح «المنتجعات السياحية» بـ«المنشآت الفندقية» اتساقًا مع التشريعات المنظمة.
وأجاز القانون الطعن على نتائج الحصر والتقدير، مع السماح بإيداع الطعن إلكترونيًا، وإلغاء سلطة مديريات الضرائب العقارية في الطعن على نتائج الحصر، على أن تصبح الضريبة واجبة الأداء وفقًا لقرار لجنة الطعن، دون أن يوقف الطعن أمام المحكمة إجراءات التحصيل، بما يحقق التوازن بين سرعة التحصيل وضمانات المكلفين.
كما أضاف القانون حالة جديدة لرفع الضريبة إذا حالت الظروف الطارئة أو القوة القاهرة دون الانتفاع بالعقار، وتشمل حالات الإعفاء التهدم الكلي أو الجزئي للعقار، وعدم استغلال الأرض الفضاء، أو تعذر الانتفاع بسبب ظروف طارئة.
ونص التعديل على ألا يتجاوز مقابل التأخير أصل دين الضريبة، مع إجازة إسقاط الديون المتعذر تحصيلها وفق آلية منظمة، أسوة بالتشريعات الضريبية الأخرى.
وأقر المجلس حوافز ضريبية جديدة لتعزيز الالتزام، تشمل خصم 25% من الضريبة للعقارات السكنية و10% للعقارات غير السكنية عند تقديم الإقرار في المواعيد المحددة، إضافة إلى خصم يصل إلى 5% عند السداد تحت حساب الضريبة، مع إلزام المصلحة برد المبالغ المسددة بالزيادة وفق اللائحة التنفيذية.
كما تضمن القانون إعفاءً من مقابل التأخير لمدة 6 أشهر، ليشمل من سدد قبل العمل بالقانون أو من يسدد خلال 6 أشهر من تاريخ نفاذه، مع إمكانية مد المهلة لمرة واحدة أخرى، واستثناء حق استرداد المبالغ التي سبق سدادها بالزيادة.
وفيما يتعلق بإعادة التقدير، ألزمت التعديلات بنشر الخريطة السعرية الاسترشادية قبل بدء التقدير بـ60 يومًا، وتحديد أسس ومعايير التقدير في اللائحة التنفيذية، على أن تبدأ إجراءات إعادة التقدير قبل انتهاء الفترة بسنة على الأقل وبما لا يزيد على ثلاث سنوات.
ويأتي إقرار هذه التعديلات في إطار تحديث المنظومة الضريبية للعقارات المبنية وتحقيق مزيد من الشفافية والتيسير على الممولين، مع ضمان كفاءة تحصيل حقوق الدولة.





