علي جمعة يوضح مكانة الوالدين وواجب الأبناء تجاههما| فيديو
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الأب والأم يقومان بواجبهما تجاه أبنائهما بدافع الفطرة التي أودعها الله فيهما من حب وشفقة وتعلق، مشددًا على أنه لا يوجد في الدنيا من هو أرحم بالأبناء من والديهم، وحيث تناول قضية العلاقة بين الآباء والأبناء من منظور ديني وإنساني، موضحًا الأسس التي تقوم عليها هذه العلاقة في الإسلام.
فطرة الرحمة أساس العلاقة
أوضح الدكتور علي جمعة، خلال تقديمه برنامج «نور الدين والشباب» على قناة سي بي سي، أن الله سبحانه وتعالى فطر قلوب الآباء والأمهات على حب أبنائهم، وجعل فيهم رحمة خاصة لا تضاهيها أي علاقة أخرى في الحياة، وأن الأب والأم يحرصان بطبيعتهما على حماية أبنائهما من الأخطار، والسعي لتعليمهم وتربيتهم على أفضل وجه، وتقديم كل ما يملكان من جهد ووقت ومال من أجل راحتهم ومستقبلهم.
وأكد العالم الأزهري، أن هذه الرحمة ليست تصنعًا أو واجبًا اجتماعيًا فحسب، بل هي جزء من التكوين الإنساني الذي أودعه الله في قلوب الوالدين، وهو ما يفسر حجم التضحية التي يقدمونها دون انتظار مقابل، وأن مساعدة الأبناء لوالديهم، سواء بالكلمة الطيبة أو بالدعم العملي، تمثل امتدادًا طبيعيًا للعلاقة التي بُنيت منذ الطفولة على الرعاية والاهتمام.
واجب الأبناء في رد الجميل
وشدد عضو هيئة كبار العلماء، على أن من واجب الأبناء إدراك هذه الحقيقة، وأن يقابلوا هذا العطاء بالبر والإحسان والمساندة، موضحًا أن رد الجميل لا يقتصر على الطاعة، بل يشمل التقدير والاحترام والمشاركة في تحمل أعباء الحياة، وأن الإسلام وضع بر الوالدين في منزلة عظيمة، وجعل الإحسان إليهما من أعظم القربات، لما في ذلك من حفظ للأسرة وتماسك للمجتمع.
وتطرق الدكتور علي جمعة، إلى نقطة مهمة تتعلق بنظرة الأبناء لبعض مواقف الآباء التي قد تبدو قاسية، موضحًا أنه لا ينبغي التسرع في الحكم على الأهل إذا بدت تصرفاتهم حازمة أو شديدة، وأن كثيرًا من المواقف التي يراها الأبناء قسوة، تكون في حقيقتها نابعة من خبرة وتجربة ورغبة في حماية الأبناء من الوقوع في أخطاء قد تجر عليهم الندم مستقبلًا.
الشدة والرحمة.. الحكمة الكامنة
وأضاف العالم الأزهري، أن الحكمة قد تتجلى أحيانًا في صورة حزم، وأن الأيام كفيلة بكشف أبعاد تلك القرارات التي اتخذها الوالدان بدافع الخوف على مستقبل أبنائهم، وأن الشدة التي يمارسها بعض الآباء لا تعني غياب الرحمة، بل قد تكون أسلوبًا تربويًا يهدف إلى تقويم السلوك وبناء شخصية قوية قادرة على مواجهة تحديات الحياة.
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن الحالات التي يكون فيها الأهل غير رحماء تكاد تكون "واحدًا في المليون"، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من الآباء والأمهات قلوبهم مفطورة على أبنائهم.

رسالة للأجيال الجديدة
واختتم الدكتور علي جمعة، بالتأكيد على ضرورة تعزيز الوعي لدى الشباب بقيمة الوالدين ومكانتهما، داعيًا الأبناء إلى إعادة النظر في مواقفهم تجاه آبائهم وأمهاتهم، خاصة في أوقات الخلاف، وأن إدراك حجم التضحية التي يقدمها الوالدان يعزز من روح الامتنان والتقدير، ويقوي الروابط الأسرية، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمع بأسره.


