مفتي الجمهورية يحسم حكم التدخين في نهار رمضان|فيديو
حسم الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، الجدل المتكرر كل عام بشأن حكم التدخين في نهار رمضان، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية تنظر إلى التدخين باعتباره من الأفعال الممنوعة لما يترتب عليه من أضرار صحية ثابتة ومؤكدة على الإنسان، حيث تناول الحكم الشرعي للتدخين بشكل عام، وتأثيره على صحة الصيام خلال شهر رمضان المبارك.
التدخين محرم شرعًا
أكد مفتي الجمهورية، خلال استضافته في برنامج اسأل المفتي، عبر شاشة صدى البلد، أن التدخين محرم من حيث الأصل، نظرًا لما يسببه من أضرار بدنية وصحية جسيمة، موضحًا أن القاعدة الشرعية تقضي بمنع كل ما يضر بالإنسان أو يفضي إلى إهلاك النفس، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ الضرورات الخمس، وعلى رأسها حفظ النفس، وبالتالي فإن أي سلوك يثبت ضرره على الجسد يدخل في دائرة المنع الشرعي.
واستشهد الدكتور نظير عياد، بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى النبي عن كل مسكر ومفتر»، مبينًا أن المقصود بـ«المفتر» هو ما يُضعف بنية الإنسان ويؤثر سلبًا في صحته، وهو ما ينطبق على التدخين باعتراف المؤسسات الطبية والعلمية المعاصرة.
أثر التدخين على الصيام
وفيما يتعلق بحكم التدخين في نهار رمضان، شدد مفتي الجمهورية، على أن تعاطيه أثناء الصيام يُفسد الصوم، لأنه إدخال مادة إلى الجوف عمدًا، فضلًا عن كونه فعلًا محرمًا في ذاته، وأن الصيام فريضة محكمة بنص القرآن الكريم، ولا يجوز التفريط فيها إلا بعذر واضح أقرته الشريعة، مثل المرض الذي يثبت ضرره أو السفر الذي تتحقق فيه المشقة.
وأوضح الدكتور نظير عياد، أن الامتناع عن التدخين خلال ساعات الصيام ليس خيارًا شخصيًا، بل هو التزام شرعي، ولا يجوز للمسلم أن يفطر بدعوى عدم قدرته على التوقف عن التدخين، لأن ذلك لا يُعد عذرًا شرعيًا معتبرًا.
الجمع بين محرمين
وبيّن الدكتور نظير عياد أن من يُفطر بسبب التدخين يكون قد جمع بين أمرين محرمين: أولهما ممارسة التدخين ذاته، وثانيهما ترك فريضة الصيام دون عذر شرعي صحيح، وأن الادعاء بعدم القدرة على الامتناع عن التدخين يعكس حالة من الاعتياد يمكن معالجتها بالإرادة والعزيمة، خاصة أن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية للإقلاع عن هذه العادة الضارة.
وأضاف مفتي الجمهورية، أن الصوم مدرسة روحية وتربوية تُهذّب النفس وتدرّبها على الصبر وضبط الشهوات، ومن ثم فإن استغلال الشهر الكريم في التخلص من السلوكيات السلبية يُعد مكسبًا دينيًا وصحيًا في آن واحد.
دعوة للإقلاع واستثمار رمضان
واختتم مفتي الجمهورية، بالتأكيد على أن الحفاظ على الصحة مقصد شرعي أصيل، داعيًا المدخنين إلى اتخاذ شهر رمضان نقطة انطلاق للإقلاع النهائي عن التدخين، وأن الامتناع لساعات طويلة يوميًا يثبت قدرة الإنسان على السيطرة على هذه العادة، ما يعني أن الاستمرار في تركها بعد رمضان ممكن بإرادة صادقة وعزم حقيقي.

وأكد الدكتور نظير عياد، أن الشريعة لا تهدف إلى التضييق على الناس، وإنما إلى حمايتهم وصيانة حياتهم، مشددًا على أن الالتزام بأحكام الصيام والابتعاد عن المحرمات هو الطريق الأقوم لنيل الأجر والقبول في الشهر الفضيل.


