الخميس 26 فبراير 2026 الموافق 09 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

ما بعد شريحة الـ 2.3 مليار.. صندوق النقد ينقذ "الجنيه" من ضغوط الدولار.. وخبير يحذر

صرف شريحة جديدة من
صرف شريحة جديدة من قرض صندوق النقد

وسط تقلبات اقتصادية عالمية وإقليمية، ومع ضغوط على سوق الصرف، تمكنت مصر من استكمال خطوات برنامجها مع صندوق النقد الدولي عبر صرف شريحة جديدة من القرض الممدد بقيمة 2.3 مليار دولار، حيث ينظر إلى هذا التمويل ليس فقط كدعم نقدي مباشر للاقتصاد، وإنما كإشارة مهمة للأسواق العالمية والمحلية عن استمرار التزام الحكومة المصرية بإجراءات الإصلاح، وثقة المؤسسة الدولية في مسار السياسة الاقتصادية التي انتهجتها مصر خلال السنوات الماضية.

صرف شريحة 2.3 مليار دولار

جاء قبل ساعات قرار صندوق النقد الدولي بالموافقة على صرف تمويل جديد بقيمة 2.3 مليار دولار، وذلك بعد إتمام المراجعات الخامسة والسادسة من برنامج التمويل الممدد، بالإضافة إلى المراجعة الأولى لبرنامج تسهيل المرونة والاستدامة، وتعتزم الحكومة استخدام هذا المبلغ في دعم ميزان المدفوعات وتعزيز الاحتياطات، في توقيت يعد حساسًا اقتصاديًا يشهد فيه سعر الدولار تقلبات جديدة.

تزامن مع ذلك تراجع سعر الدولار اليوم الخميس بشكل طفيف أمام الجنيه المصري، بعد سلسلة ارتفاعات الأيام الماضية، حيث سجل متوسط سعر الدولار 47.88 جنيه للشراء و48 جنيه للبيع في البنك المركزي.

برنامج التعاون مع صندوق النقد

ويعد هذا التمويل جزءًا من برنامج تمويل ممدد تم الاتفاق عليه بين مصر وصندوق النقد في ديسمبر 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، قبل أن يتوسع في أبريل 2024 إلى 8 مليارات دولار، في ظل الحاجة الملحة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي أمام موجات تضخم عالمية وتحديات في ميزان المدفوعات، ويشترط الصندوق في مقابل صرف الشريحة الالتزام بإصلاحات هيكلية قوية تشمل سياسات مالية متوازنة، ومرونة في سعر الصرف، وإجراءات للحد من العجز، إضافة إلى تعزيز كفاءة الإنفاق العام ودعم القطاع الخاص.

وقد أسهمت هذه السياسات في خفض معدل التضخم السنوي إلى حوالي 11.9٪ في يناير 2026، ومواصلة مسار النمو الاقتصادي الذي بلغ نحو 4.4٪ في العام المالي 2024/2025، وهي معدلات تمثل تحسنًا محسوسًا مقارنة بالسنوات التي تلت جائحة كورونا.

ما قبل هذه الشريحة

سبق صرف تلك الشريحة حصول مصر على شريحة بقيمة 1.2 مليار دولار في مارس 2025 بعد إتمام المراجعة الرابعة من البرنامج، والتي ساهمت تعزيز الثقة في الأسواق، وقد تم صرف هذه الشريحة تباعًا وفقًا لوتيرة ومعدلات تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وكان من نتائج هذه المراجعات زيادة الطلب على أدوات الدين المصري من قبل بعض المستثمرين الأجانب، ودعم استقرار سعر الصرف.

ويمثل صرف الدفعة الجديدة فرصة لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري، مما يساهم في تغطية الاستيراد للسلع الاستراتيجية، وتقليل الضغوط على ميزان المدفوعات، كما يوفر التمويل موارد إضافية لسداد الالتزامات الخارجية في مواعيدها، وفي حال تم استكمال تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، قد يسهم هذا التمويل في تحسين مناخ الاستثمار الأجنبي والمحلي، وتخفيف حدة تقلبات سعر الصرف، وزيادة الفرص المتاحة للقطاع الخاص في الاقتصاد المصري.

وفي تعليق له حول تداعيات صرف الشريحة على الاقتصاد المصري، قال الخبير الاقتصادي خالد الشافعي إن قرار صندوق النقد الدولي بصرف 2.3 مليار دولار لمصر يمثل تجديدًا للثقة الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على إدارة الأزمات، لكنه لا يعني نهاية الطريق في الإصلاحات.

وأضاف الشافعي، في تصريحات لـ"الرئيس نيوز"، أن هذا التمويل يعد فرصة استراتيجية للمضي قدمًا في برامج التنمية المستدامة، لكنه ليس حلًا سحريًا، فالتمويل يعطي الحكومة مساحة أكبر للعمل في السوق النقدي، ويخفف بعض الضغوط على سعر الصرف، لكنه في الوقت ذاته يشترط مواصلة التزامات هيكلية حقيقية في السياسات المالية والنقدية.

وأوضح أن من الأخطاء الشائعة النظر إلى صرف الشريحة على أنه مجرد دفعة نقدية تخفف الأوضاع الحالية فقط، لكنها تمثل ثقة مشروطة، بمعنى أن الأسواق والحكومات الأجنبية والمؤسسات الدولية تريد رؤية نتائج ملموسة للإصلاحات، مثل استمرار انخفاض التضخم، وزيادة الصادرات، وتحسين بيئة الأعمال، وتقليل العجز في الحسابات الجارية”.

وتابع الخبير الاقتصادي: “في ظل هذه الشروط، يصبح السؤال الحقيقي “كيف ستحقق مصر الاستفادة القصوى من هذه الشريحة لتحقيق نمو مستدام؟”،من المهم تحويل السيولة المتاحة من الصندوق إلى برامج إنتاجية تخلق فرص عمل وتدعم القطاعات التي تواجه تحديات هيكلية.

وأكد أن الفترة المتبقية حتى نهاية برنامج التمويل في ديسمبر 2026 حاسمة، وينبغي استثمارها في سياسات تعزز من تنافسية الاقتصاد، وتفتح المجال أمام زيادة الإنتاج المحلي، وتخفف الاعتماد على الواردات، مع ضمان بيئة تنظيمية تحفز القطاع الخاص على الاستثمار وخلق فرص العمل.