فبراير الأسود في البورصة.. الخسائر تحاصر الأسهم القيادية وجني أرباح وتذبذب الجنيه يضاعف الضغوط
شهدت البورصة المصرية خلال شهر فبراير 2026 موجة من الخسائر والتراجعات في مؤشرات الأداء، بعد أن طوى السوق جزءًا من المكاسب التي حققها في بداية العام، وتزامن هذا التراجع مع ضغوط بيعية من المستثمرين المحليين والأجانب، مما أدى إلى خروج سيولة نقدية من السوق وضعف شهية المخاطرة، وهو ما انعكس سلبًا على الثقة الاستثمارية وأثر على سعر الدولار مقابل الجنيه.
أداء السوق المصرفي
خلال جلسة يوم أمس 25 فبراير، أنهت البورصة تعاملات مؤشر EGX30 على انخفاض حاد بنسبة 2.73٪، ليغلق عند مستوى 49،014 نقطة، في موجة بيعية شملت معظم الأسهم القيادية والصغيرة، وفقد رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 75 مليار جنيه خلال الجلسة فقط، ليغلق عند مستوى 3.224 تريليون جنيه، في مؤشر واضح على الضغوط البيعية التي واجهها السوق، وقد تواصلت هذه التراجعات على مدار الأسبوع، مع موجات بيع دفعت رأس المال السوقي إلى الانخفاض تدريجيًا، وهو ما يعكس تصحيحًا طبيعيًا بعد مكاسب سابقة.
خروج الأموال الساخنة
أحد أبرز العوامل التي أثرت على أداء البورصة كان خروج الأموال الساخنة، خاصة عبر بيع أدوات الدين الحكومية والأسهم من قبل المستثمرين الأجانب والعرب، وقد أدى هذا الانسحاب إلى ضغط مزدوج على السوق، عبر تقليل السيولة المتاحة للشراء، وعزز ذلك أيضًا حالة التردد والحذر لدى المستثمرين المحليين، كما اتجه جزء من هذه الأموال نحو السوق النقدي والأصول الآمنة، مما فاقم من حدة التراجع في مؤشرات الأسهم.
تذبذب سعر الدولار
وتزامن تراجع البورصة مع تذبذب سعر الدولار مقابل الجنيه، الذي ظل يتراوح بين مستويات 47 و48 جنيهًا علي مدار شهر فبراير، وقد ارتبط هذا التذبذب جزئيًا بالخروج المتسارع للأموال الساخنة، حيث لجأ المستثمرون إلى الدولار كملاذ آمن وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وتأثر أداء بعض الأسهم، خاصة تلك التي تعتمد على مكونات مستوردة أو لديها التزامات مالية بالدولار بهذه التقلبات، في حين استفادت الشركات ذات الإيرادات الدولارية من ارتفاع سعر الصرف.
توترات جيوسياسية عالمية
وتأتي خسائر البورصة ضمن سياق مركب من العوامل المحلية والإقليمية والدولية، فبالإضافة إلى موجة جني الأرباح بعد ارتفاعات قوية في بداية العام، ساهمت التوترات الجيوسياسية والتقلبات في الأسواق العالمية في زيادة حذر المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، كما لعبت السياسات النقدية العالمية وانخفاض العوائد على الأصول التقليدية دورًا في دفع المستثمرين نحو الدولار أو الأصول الأكثر أمانًا.
وفي تصريحات لـ"الرئيس نيوز"، أكد الخبير المصرفي الدكتور وائل النحاس أن الضغوط على سعر الصرف ناتجة عن تداخل عدة عوامل محلية وإقليمية ودولية، مشيرًا إلى أن السوق لم يتأثر فقط بعوامل تقليدية مثل جني الأرباح، بل أيضًا بعمليات إعادة توزيع للأصول من قبل المستثمرين الأجانب.
وأضاف أن الخروج المتسارع للأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، خاصة من أدوات الدين الحكومية والأسهم، يزيد من الضغط على الجنيه مقابل الدولار، في ظل ميل المستثمرين إلى تفضيل الأصول ذات السيولة العالية والملاذات الآمنة.
كما أوضح النحاس أن هذا الخروج يعكس حساسية الأسواق الناشئة لتغير مزاج المستثمر العالمي، خاصة بعد موجات ارتفاع حادة في المؤشرات التي كانت غير واقعة ومفتعلة في كثير من الأحيان لتحقيق أكبر قدر من الأرباح السريعة.
ولفت النحاس إلى أن البنك المركزي ووزارة المالية لديهما أدوات لكبح هذا التذبذب، من خلال إدارة احتياطي النقد الأجنبي وتعديل أسعار الفائدة والتدخل عند الضرورة، إلا أن التدفقات السريعة للأموال الساخنة تجعل السيطرة على التقلب قصير المدى تحديًا كبيرًا، كما أشار إلى أن العامل النفسي للسوق له تأثير مباشر، إذ يتفاعل المتعاملون بسرعة مع الأخبار والتوقعات، مما يزيد من حساسية السوق تجاه أي ضغوط على الجنيه أو خروج الأموال.
في الوقت نفسه، أكد أن استقرار سعر الصرف وتحسن العوامل الاقتصادية الأساسية، مثل تحسن الحساب الجاري وزيادة الصادرات، قد يسهم في تعافي تدريجي للبورصة واستعادة الثقة تدريجيًا.