وصول مقاتلات إف-22 لإسرائيل: هل اقتربت ساعة الصفر للهجوم على إيران؟
في مشهد يعكس تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، هبطت مقاتلات أمريكية من طراز إف-22 رابتور في قاعدة جوية إسرائيلية جنوب البلاد، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة وذات دلالات استراتيجية عميقة. هذه الطائرات، التي تعد من بين الأكثر تطورًا في العالم، وصلت بالتزامن مع تحركات بحرية أمريكية واسعة، حيث عبرت حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر. فورد البحر المتوسط للانضمام إلى قوة بحرية أخرى في المنطقة، وفقا لموقع ديفنس سيكيورتي آسيا.
خلفيات التحرك الأمريكي
وسعت واشنطن إلى إرسال رسالة ردع واضحة لإيران، التي تواصل تطوير برنامجها النووي وسط شكوك غربية بشأن نواياها. جاء وصول الطائرات في توقيت حساس، إذ تتزامن هذه الخطوة مع محاولات دبلوماسية لإحياء المفاوضات النووية، ما يعزز الانطباع بأن القوة العسكرية تستخدم كأداة ضغط لدفع طهران نحو تنازلات ملموسة. كما أرادت الإدارة الأمريكية أن تطمئن حلفاءها في المنطقة، الذين يتخوفون من اتساع رقعة النفوذ الإيراني، بأن واشنطن ما زالت ملتزمة بأمنهم الاستراتيجي.
الدلالات الاستراتيجية
وذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن وجود مقاتلات إف-22 قد أضاف المزيد من التفوق الجوي إلى الترسانة الإسرائيلية التي تضم بالفعل مقاتلات إف-35. وأن هذا الانتشار يعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب، ويقرأ في الصحافة الغربية كإشارة إلى احتمال اقتراب ساعة الصفر لعمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية.
ويرى بعض المحللين أن الأمر لا يتجاوز استعراض القوة، لكن آخرين يعتبرونه تمهيدًا لسيناريو مواجهة مفتوحة إذا انهارت المسارات الدبلوماسية. في كل الأحوال، فإن هذه الخطوة تعيد رسم معادلة الردع في المنطقة، وتضع إيران أمام حشد عسكري أمريكي-إسرائيلي غير مسبوق.
ردود الفعل الإيرانية
وأطلقت طهران تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن أي هجوم سيؤدي إلى "زلزال استراتيجي" في المنطقة. وبالتوازي، أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات واسعة على السواحل الجنوبية، في رسالة واضحة بأن إيران مستعدة للرد على أي ضربة محتملة.
هذه المناورات تعكس إدراكًا إيرانيًا بأن ميزان القوى يتغير بسرعة، وأن الضغوط العسكرية الأميركية-الإسرائيلية قد تتحول إلى مواجهة مباشرة. في الوقت نفسه، حاولت القيادة الإيرانية أن تُظهر تماسكا داخليا، مؤكدة أن الشعب الإيراني لن يقبل بالابتزاز العسكري.
الانعكاسات على الأمن القومي العربي
وذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أنه لا يمكن للمنطقة العربية بما في ذلك دول الخليج أن تنظر إلى هذا التطور بمعزل عن مصالحها الاستراتيجية. فوصول مقاتلات إف-22 إلى إسرائيل يضع المنطقة أمام احتمالات خطيرة، أبرزها اندلاع مواجهة واسعة قد تمتد إلى دول الجوار. بالنسبة للمنطقة العربية، فإن أي تصعيد عسكري ضد إيران قد ينعكس على أمن قناة السويس، وعلى حركة التجارة العالمية التي تمر عبرها. كما أن الدول العربية تدرك أن أي مواجهة مفتوحة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما يضغط على الاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على النقد الأجنبي. ودول الخليج، من جانبها، تجد نفسها بين مطرقة التهديد الإيراني وسندان التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، ما يفرض عليها إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية.
قراءة أوسع
وربطت الصحافة الغربية، مثل صحيفة الجارديان بين هذا التحرك وبين خطاب حالة الاتحاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تطرق فيه إلى الملف الإيراني بشكل مباشر. بعض التحليلات ترى أن واشنطن تستخدم القوة العسكرية كأداة تفاوضية، بينما يعتقد آخرون أن الأمر يتجاوز مجرد الضغط السياسي، وأن المنطقة أمام لحظة فارقة قد تحدد مستقبل البرنامج النووي الإيراني وموازين القوى في الشرق الأوسط. في هذا السياق، تبدو بكين وموسكو مراقبتين عن كثب، إذ تدركان أن أي مواجهة في الخليج ستؤثر على مصالحهما الاقتصادية والاستراتيجية.
وأضافت الصحيفة البريطانية أن وصول مقاتلات إف-22 إلى إسرائيل هو مؤشر على مرحلة جديدة من التصعيد بين واشنطن وطهران. وبينما يترقب العالم ما إذا كانت هذه الخطوة ستقود إلى طاولة مفاوضات أكثر جدية أو إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.