الثلاثاء 24 فبراير 2026 الموافق 07 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

خالد الجندي: سيدنا لوط لم يكن من قومه وقضيته كانت أخلاقية| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن ابتلاء سيدنا لوط عليه السلام كان من أشد الابتلاءات التي واجهها نبي من الأنبياء، موضحًا أن محنته لم تكن عقدية فقط كما هو الحال مع كثير من الرسل، بل جمعت بين الانحراف العقدي والانحراف الأخلاقي في آنٍ واحد، وهو ما جعلها مختلفة في طبيعتها وحدّتها، متناولًا أبعاد قصة سيدنا لوط من منظور قرآني ولغوي، مسلطًا الضوء على الجوانب التي قد يغفل عنها البعض في فهم السياق التاريخي والاجتماعي للقصة.

غربة سيدنا لوط وضعف السند 

أوضح الشيخ خالد الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc،  أن من أبرز الملاحظات في سيرة سيدنا لوط أنه لم يكن من قومه أصلًا، بل كان مهاجرًا إليهم بتكليف من الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أنه هاجر مع سيدنا إبراهيم عليه السلام، ثم أُمر بالانتقال إلى القرى التي اشتهرت بارتكاب الفواحش، ليحمل رسالة الإصلاح والدعوة.

وبيّن الداعية الإسلامية، أن كونه غريبًا عنهم جعله في موقف ضعف اجتماعي، خاصة في زمن كانت القبيلة فيه تمثل الحماية الأساسية للفرد، فلم يكن له سند قبلي أو عشائري يحميه، وهو ما يفسر قوله تعالى: «لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد»، في إشارة إلى افتقاده للحماية القبلية التي كانت تمثل مصدر القوة في المجتمعات القديمة.

معنى “أخوهم لوط” 

وتطرق خالد الجندي، إلى وصف القرآن الكريم لسيدنا لوط بعبارة «أخوهم لوط»، موضحًا أن المقصود هنا ليس الأخوّة القبلية أو النسبية، وإنما الأخوّة الإنسانية، أي أنه بشر منهم وليس ملكًا أو كائنًا مختلفًا عنهم، وأن لفظ “قوم” في القرآن قد يُستخدم من باب المعايشة والجوار، وليس بالضرورة من باب الانتماء النسبي أو القبلي، مشددًا على أهمية فهم المصطلحات القرآنية في سياقها اللغوي والتاريخي لتجنب إسقاط مفاهيم معاصرة عليها.

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن كلمة “قوم” في أصلها اللغوي تُطلق على الرجال تحديدًا، مستشهدًا بقوله تعالى: «لا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء»، ما يدل على أن لفظ “قوم” يقابله لفظ “نساء”، وهو ما يعكس دلالة لغوية دقيقة، وأن إطلاق كلمة “قوم” على الرجال جاء من قيامهم بشؤون النساء ومسؤولياتهم تجاه أسرهم، إذ كانت القوامة والقيام على شؤون الأسرة من الصفات المرتبطة بالرجال في السياق اللغوي القديم.

الشيخ خالد الجندي

المحنة بين العقيدة والأخلاق

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن ابتلاء سيدنا لوط جمع بين تحدي العقيدة وتحدي الأخلاق، وهو ما جعله نموذجًا فريدًا في قصص الأنبياء. فالمشكلة لم تكن فقط في رفض التوحيد، بل في انتشار سلوكيات أخلاقية منحرفة داخل المجتمع، ما استدعى مواجهة مزدوجة بين الدعوة إلى الإيمان والدعوة إلى الإصلاح السلوكي، وأن فهم هذه الجوانب يعمّق إدراكنا للرسالة القرآنية، ويبرز أهمية الجمع بين إصلاح العقيدة وإصلاح الأخلاق، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء المجتمعات واستقرارها.