النائب خالد قنديل يرفض تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل: خرائط المنطقة ليست مساحة لتجريب الأوهام
أعلن الدكتور خالد قنديل، نائب رئيس حزب الوفد وأمين سر لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، رفضه وإدانته لتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مؤكدًا أنها مرفوضة ومدانة، ليس فقط لكونها مستفزة، بل لأنها — بحسب وصفه — تكشف جوهر مشروع يقوم على إلغاء الآخر وإعادة ترتيب المنطقة بالقوة تحت ادعاءات دينية باطلة.
وشدد قنديل، في تصريحات صحفية، على أن هذا الخطاب لا يمكن اعتباره تفسيرًا دينيًا، بل هو — على حد تعبيره — «آلة تبرير» تقوم بتحويل النص إلى خريطة، والخريطة إلى رخصة، ثم تحويل البشر إلى عوائق قابلة للإزالة. وأضاف أن صدور مثل هذه التصريحات عن سفير لا يعكس رأيًا شخصيًا، وإنما يطرح منطقًا خطيرًا في المجال العام، مفاده أن القوة إذا تزيّت بغطاء ديني تصبح فوق القانون وفوق الإنسان.
وأوضح نائب رئيس حزب الوفد أن عبارة «من النيل إلى الفرات» ليست جملة عابرة، بل تمثل — بحسب قوله — إعلان نفي جغرافي وأخلاقي لأوطان قائمة وشعوب حية، تشمل مصر وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين والعراق. واعتبر أنها صياغة إمبريالية تتخفى في ثياب الوعد، وتستبدل السياسة بالقدر، والعدالة بالنبوءة، والحقوق بالسردية.
وأضاف قنديل أن مثل هذه الطروحات تختزل المنطقة إلى مسرح لتحقيق حلم على حساب الدم والذاكرة والعمران، مشيرًا إلى أن استخدام عبارات من قبيل «لا أدري إن كان ذلك ممكنًا» مع التأكيد على أنه «ينطبق على مساحات كبيرة» لا يمثل تراجعًا، بل تسويقًا تدريجيًا لفكرة التوسع، عبر وضع سقف أسطوري مرتفع تُقاس تحته كل خطوة عدوانية فتبدو واقعية.
وتابع: «هكذا تعمل الأيديولوجيا حين تتحالف مع الدولة؛ ترفع الشعار إلى السماء لتشرعن الزحف على الأرض».
واختتم قنديل مؤكدًا على أنه «لا شرعية لاحتلال يستعير قداسة ليبتلع أوطانًا»، مشددًا على أن سيادة الدول ليست مادة للخيال اللاهوتي، وأن خرائط المنطقة ليست مساحة لتجريب الأوهام. وأضاف: «النيل والفرات ليسا استعارة في خطاب سفير؛ إنهما تاريخ وشعوب وحقوق، ومن يطرح مثل هذا الكلام يعلن عداءه للسلام قبل أن يطلق الرصاص، لأنه يؤسس لشرعنة العدوان والحرب بالأكاذيب».




