ترامب يُمهل إيران 15 يومًا للاتفاق والبنتاجون يتأهب بدق طبول الحرب
لوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مجددًا بالخيار العسكري ضد إيران، إذ قال إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، بينما يستعد «البنتاجون» لشن عملية على إيران تستمر عدة أسابيع، وقد تشمل قصف منشآت أمنية بالإضافة إلى البنية التحتية النووية. وعندما سُئل عما إذا كان يدرس توجيه ضربة محدودة للضغط على إيران من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: “أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك”.
وفي وقت لاحق، قال خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض “من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل”. وقال إنه يعتقد أن مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا كافية لإيران للتوصل إلى اتفاق، لكن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود منذ سنوات، ورفضت إيران مناقشة المطالب الأميركية والإسرائيلية الأوسع نطاقًا بخفض برنامجها الصاروخي، وقطع علاقاتها مع جماعات مسلحة.
وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن التخطيط العسكري الأميركي بشأن إيران بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم في إطار هجوم محتمل، والسعي أيضًا إلى تغيير النظام في طهران، إذا ما أمر بذلك ترامب.
وتُعدّ هذه الخيارات العسكرية أحدث مؤشر على أن الولايات المتحدة تستعد لاحتمال خوض صراع خطير مع إيران في حال فشلت الجهود الدبلوماسية. وتشير أحدث المعلومات إلى وجود تخطيط أكثر تفصيلًا وطموحًا قبيل اتخاذ ترامب قراره. وكان ترامب قد طرح علنًا في الأيام القليلة الماضية فكرة تغيير النظام الحاكم في طهران.
ولم يقدم المسؤولان، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما نظرًا لحساسية التخطيط، تفاصيل إضافية بشأن الأشخاص الذين قد يُستهدفون، أو الكيفية التي قد يحاول بها الجيش الأميركي إحداث تغيير في النظام من دون نشر قوة برية كبيرة.
وسيُمثل السعي إلى تغيير النظام تحولًا جديدًا عن تعهدات ترامب خلال حملته الرئاسية بالتخلي عما وصفه بسياسات الإدارات السابقة الفاشلة، التي شملت جهودًا عسكرية للإطاحة بحكومتي أفغانستان والعراق.
وقد حشد ترامب قوة نارية كبيرة في الشرق الأوسط، لكن معظم القدرات القتالية متمركزة على متن سفن حربية وطائرات مقاتلة. وقد تعتمد أي حملة قصف واسعة أيضًا على دعم قاذفات متمركزة داخل الولايات المتحدة.
ووفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فمن المرجح أن تستهدف الضربة مباني حكومية أو مواقع عسكرية محددة، وقد تكون محدودة بما يكفي لعدم إثارة رد انتقامي شامل من إيران.
وقال مسؤول لم يُكشف عن اسمه للصحيفة إن مساعدين لترامب ناقشوا أيضًا سيناريوهات لعمليات واسعة النطاق قد تشمل ضربات متصاعدة تدريجيًا، بهدف نهائي يتمثل في إنهاء برنامج إيران النووي أو حتى إسقاط الحكومة.
ولم تحرز المحادثات غير المباشرة التي عُقدت في الأسابيع الأخيرة تقدمًا يُذكر، بينما قد يكون أحد الطرفين أو كلاهما يسعى لكسب الوقت استعدادًا لتحضيرات نهائية للحرب.
ووفقًا لما نقلته «بوليتيكو» عن شخصين مطلعين على التخطيط، لم يتخذ ترامب بعد قرارًا نهائيًا بشأن توجيه ضربات إلى مواقع تابعة للنظام الإيراني أو تحديد طبيعة الأهداف، غير أن الهجمات قد تبدأ في أقرب وقت نهاية هذا الأسبوع. وأشار أحد المصدرين إلى أن أي تحرك عسكري محتمل سيركز على البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي لإيران.
وتمر إيران بمرحلة ضعف أكثر من أي وقت مضى، بعد 12 يومًا من الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت منشآته النووية والعسكرية، العام الماضي، إضافة إلى احتجاجات جماهيرية في يناير الماضي جرى قمعها بعنف.
وفي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، الخميس، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرافاني إن بلاده لا تسعى إلى التوتر أو الحرب، ولن تبادر بشن حرب، لكنها سترد على أي عدوان أميركي بشكل حاسم ومتناسب. وأضاف: “في مثل هذه الظروف، ستُعد جميع قواعد ومنشآت وأصول القوة المعادية في المنطقة أهدافًا مشروعة في إطار الرد الدفاعي الإيراني”.
وخلال ولايته الأولى، أبدى ترامب استعدادًا لتنفيذ عمليات اغتيال محددة الأهداف؛ إذ وافق عام 2020 على الهجوم الذي أدى إلى مقتل الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية شبه العسكرية والاستخباراتية لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وصنّفت إدارة ترامب «الحرس الثوري» منظمة إرهابية أجنبية عام 2019، في سابقة هي الأولى من نوعها بتطبيق هذا التصنيف على جيش تابع لدولة أخرى.
وأشار أحد المسؤولين الأميركيين إلى ما عدَّه نجاحًا لإسرائيل في استهداف قادة إيرانيين خلال حربها التي استمرت 12 يومًا مع إيران، العام الماضي. وفي ذلك الوقت، قالت مصادر إقليمية لـ«رويترز» إن ما لا يقل عن 20 من كبار القادة العسكريين قُتلوا، بينهم رئيس أركان القوات المسلحة الميجر جنرال محمد باقري.
وقال المسؤول الأميركي: “أظهرت الحرب التي استمرت 12 يومًا والهجمات الإسرائيلية على أهداف فردية فائدة هذا النهج”، مضيفًا أن التركيز انصب على المشاركين في قيادة “الحرس الثوري” والسيطرة على قواته.
ومع ذلك، حذّر المسؤول من أن استهداف الأفراد يتطلب موارد استخباراتية إضافية؛ إذ إن قتل قائد عسكري بعينه يستلزم تحديد موقعه بدقة، وتقييم الأضرار الجانبية المحتملة.
ولم يتضح للمسؤولين اللذين تحدثا إلى «رويترز» طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها الولايات المتحدة بشأن القادة الإيرانيين الذين قد يتم استهدافهم.
نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تبدو مستعدة لشن هجوم عسكري ممتد على إيران، رغم مخاطر سقوط قتلى أميركيين، واحتمال تورط الولايات المتحدة في حرب طويلة.
وأشار مصدران مطلعان إلى أن بعض القوات الأميركية قد تُسحب من قواعد في الشرق الأوسط إذا اتخذ «البنتاجون» الاستعدادات النهائية للقتال، بينما سيُطلب من بعض الجنود البقاء لحماية منشآتهم، بينما قد يُنقل آخرون إلى أوروبا أو الولايات المتحدة. وقد اتخذ البنتاجون احتياطات مماثلة في السابق.
وقال دبلوماسي أوروبي مطلع للصحيفة إن بعض الدبلوماسيين اعتقدوا في البداية أن الضغط العسكري الأميركي يهدف إلى دفع طهران لتقديم تنازلات أكبر، لكن بعد محادثات جنيف الأخيرة باتوا يرون أن إيران غير مستعدة للتراجع عن «مواقفها الأساسية»، ومنها حقها في تخصيب اليورانيوم.
وأوضح مسؤولون مطلعون أن الترسانة التي يجري تجميعها منذ أسابيع تنتظر وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» وسفنها المرافقة، بعدما مدّد القادة العسكريون، الأسبوع الماضي، انتشارها، وأمروا بتوجيهها إلى المنطقة من البحر الكاريبي.
وعبرت الحاملة، الجمعة، مضيق جبل طارق، وتتمركز في شرق البحر المتوسط مع مدمراتها المرافقة المزودة بصواريخ موجهة؛ ما يجعل تنفيذ هجوم ممكنًا خلال أيام، بحسب أشخاص تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية التخطيط العسكري.
وكانت بيانات التتبع قد أظهرت حاملة «فورد» كانت قبالة سواحل المغرب في المحيط الأطلسي، ظهر الأربعاء. ومن المرجح أن يستغرق وصولها إلى قبالة سواحل إيران أكثر من أسبوع.