الجمعة 20 فبراير 2026 الموافق 03 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

"يجرح النفوس".. مفتي الجمهورية يحذر من انتهاك خصوصية الآخرين على مواقع التواصل

المفتي نظير عياد
المفتي نظير عياد

أكد الدكتور نظير عياد أن احترام خصوصيات الناس في عصر وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد سلوك اجتماعي راقٍ، بل أصبح عبادة قلبية وميزانًا للإنسانية. 

وحذر المفتي من خطورة تتبع العورات ونشر ما يسيء إلى الآخرين تحت مسميات مثل حرية النشر أو سهولة التصوير، موضحًا أن هذا السلوك قد يؤدي إلى أذى بالغ وفتن اجتماعية وجرح للنفوس.

وجاءت تصريحات المفتي خلال الحلقة الثانية من برنامج «المكارم الأخلاق» على إذاعة القرآن الكريم، حيث تناول قضية احترام الخصوصية في عالم بات «مكشوفًا أكثر مما ينبغي»، مشيرًا إلى أن وسائل التواصل غيّرت مفهوم الخاص والعام، حتى ظن البعض أن كل ما يُلتقط بالكاميرا مباح، وكل ما يُنشر على الشاشات لا حرمة له.

الإسلام بين الستر والحفاظ على الكرامة

وشدد الدكتور نظير على أن الإسلام أقام بنيان المجتمع على الستر والحفظ، لا على الفضيحة والتشهير، مستشهدًا بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها»، موضحًا أن الاستئذان إذا كان واجبًا في الدخول، فهو أولى وأوجب في النشر.

وأضاف أن تتبع عورات الناس محرم شرعًا، مستشهدًا بالآية القرآنية: «ولا تجسسوا»، وبحديث النبي ﷺ: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم».

وأشار المفتي إلى أن كثيرًا من التسجيلات والرسائل الخاصة التي نُشرت دون إذن مسبق تسببت في أذى بالغ وفتن اجتماعية، مؤكدًا أن أعظم الفوز أن ينال العبد ستر الله، وأفدح الخسارة أن يكون سببًا في فضيحة غيره، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة».

ميزان عملي لضبط السلوك الرقمي

وطرح الدكتور نظير عياد قاعدة عملية لضبط السلوك في الفضاء الرقمي، قائلًا: «سل نفسك قبل النشر: هل ترضى أن يُفعل بك هذا؟ هل في هذا إيذاء للآخرين؟ وهل يقبله الله تعالى؟»، مؤكدًا أن مراجعة النفس واستحضار المسؤولية الأخلاقية ضرورة في عصر التواصل المفتوح.

واختتم مفتي الجمهورية بالتأكيد على أن العودة إلى قيم العدل والإحسان وصون الكرامة الإنسانية هي السبيل لضبط السلوك الرقمي، داعيًا الجميع إلى التعامل مع المنصات الرقمية بروح المسؤولية والوعي، وليس بروح الانفلات والانتهاك.