«اللقمة مقابل الخدمة».. طالبة ثانوية عامة تقاضي والدها أمام محكمة الأسرة
في إحدى قاعات محكمة الأسرة، لم تكن قضية «مريم» مجرد دعوى نفقة تقليدية تحمل رقمًا في سجلات المحكمة، بل تحولت إلى مشهد إنساني يعكس صراع فتاة في السابعة عشرة من عمرها بين حلم الثانوية العامة وضغوط معيشية قاسية داخل منزل والدها.
سادت أجواء من الترقب داخل القاعة، حين نادى الحاجب: «مريم... ضد والدها». تقدمت الفتاة بخطوات مترددة، بينما وقف الأب مرتديًا جلبابًا فخمًا، يُعرف في منطقته بتجارته في الأسماك. إلى جواره حضرت محاميته، في حين طلبت محامية الفتاة، نهى الجندي، من المحكمة السماح لموكلتها بالحديث، قائلة: «سيدي القاضي، دعها تروي كيف أصبح السند خصمًا».
بداية الأزمة
بدأت مريم، وهو اسم مستعار، حديثها مؤكدة أنها لم تتصور يومًا أن تقف أمام القضاء في مواجهة والدها بعد وفاة والدتها، مشيرة إلى أنها كانت تنتظر منه الدعم والرعاية، إلا أنه – بحسب روايتها – تزوج بسيدة لم تعتبرها ابنة، بل حمّلتها أعباء أعمال المنزل يوميًا حتى ساعات متأخرة، رغم كونها طالبة في الصف الثالث الثانوي، وهو عام دراسي مصيري بالنسبة لها.
وقالت الفتاة أمام المحكمة إنها عندما طلبت وقتًا للمذاكرة أو دعمًا لشراء الكتب والدروس، كان الرد – وفق قولها – اشتراط القيام بأعمال المنزل مقابل الإقامة والإنفاق، مع تهديدها بالطرد حال رفضها.
وأوضحت أن والدها يمتلك محالًا لتجارة الأسماك وسيارات نقل، ورغم ذلك – على حد تعبيرها – يمتنع عن توفير احتياجاتها التعليمية الأساسية.
دفوع قانونية وإنسانية
من جانبها، أكدت المحامية نهى الجندي في مرافعتها أن الدعوى تتجاوز إطار النفقة التقليدية، ووصفتها بأنها «مسألة إنقاذ مستقبل».
وأشارت إلى أن نفقة الفتاة لا تسقط قانونًا إلا بالزواج أو الكسب، ومريم طالبة لا مورد لها.
وأضافت أن تكليف طالبة في الثانوية العامة بأعمال منزلية شاقة بشكل يومي يضر بمستقبلها الدراسي، مطالبة بفرض «نفقة يسار» تشمل المأكل والملبس ومصروفات التعليم، إلى جانب توفير مسكن مستقل لها أو إلزام الأب بعدم التعرض لها داخل منزل الأسرة.
وفي ختام الجلسة، قالت مريم إنها لا تطلب رفاهية، بل حقها في التعليم، حتى لا تضطر – بحسب تعبيرها – إلى الوقوف يومًا أمام متجر والدها «منكسرة الرأس».
وقررت المحكمة رفع الجلسة للمداولة، بينما بقيت الفتاة ومحاميتها في انتظار ما ستسفر عنه كلمة العدالة في النزاع الأسري.





