الجمعة 13 فبراير 2026 الموافق 25 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

5 عوامل في الحرب الخفية بين الدولار والذهب وأسباب تراجع زخم المعدن الأصفر

الرئيس نيوز

رغم تراجعه بأكثر  من 3 بالمئة خلال جلسة أمريكا الشمالية أمس الخميس، شهد الذهب خلال عام 2025 و2026، أداء استثنائيا، حيث سجل أكثر من خمسين قمة تاريخية وحقق عوائد تجاوزت 60%، مدفوعًا بارتفاع المخاوف الجيوسياسية وتراجع الدولار الأمريكي. 

لكن مع بداية 2026، بدأت ملامح حرب خفية بين الدولار والذهب تتضح، إذ تراجع زخم المعدن الأصفر رغم استمرار حالة عدم اليقين العالمية. 

تقارير من مجلس الذهب العالمي أوضحت أن الأسعار قد تبقى في نطاق محدود إذا استمرت الظروف الاقتصادية الحالية دون تغيرات جوهرية، وفقًا لموقع انفستنج دوت كوم الذي سلط الضوء على خمسة عوامل وراء فقدان المعدن الأصفر زخمه الصعودي أمس.

العامل الأول يتمثل في قوة الدولار الأمريكي. فبعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل متكرر خلال 2025، عزز ذلك جاذبية العملة الأمريكية مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا مباشرًا. 

ومع أن بعض المؤشرات تشير إلى اقتراب الفيدرالي من خفض الفائدة، إلا أن قوة الدولار ما تزال تضغط على المعدن الأصفر وتحد من مكاسبه.  

ويرتبط العامل الثاني بتراجع المخاوف التضخمية. فمع استقرار أسعار الطاقة وتراجع الضغوط على سلاسل الإمداد، انخفضت توقعات التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا. 

هذا التراجع قلل من الحاجة إلى الذهب كأداة تحوط تقليدية ضد التضخم، ما انعكس على حجم الطلب الاستثماري، وربما تغير قراءة مؤشر أسعار المستهلكين المرتقبة في وقت لاحق من اليوم الجمعة الصورة الكاملة.

العامل الثالث هو التحول نحو الأصول الرقمية. فمع صعود العملات المشفرة مجددًا في 2025، بدأ بعض المستثمرين ينظرون إليها كبديل عن الذهب في التحوط ضد المخاطر. هذا التحول ساهم في تقليص التدفقات نحو صناديق الذهب المتداولة، رغم أن الذهب ما يزال يحتفظ بمكانته كأصل تقليدي آمن.  

ويتمثل العامل الرابع في تدخلات البنوك المركزية. ورغم أن بعض البنوك، خاصة في آسيا، واصلت شراء الذهب لتعزيز احتياطاتها، إلا أن تقارير أشارت إلى قيام بنوك أخرى ببيع جزء من مخزونها لتوفير سيولة في مواجهة أزمات مالية. هذا التباين في السياسات ساهم في تقلب الأسعار وأضعف الاتجاه الصعودي المستمر.  

أما عن العامل الخامس، فيرتبط بالسياسة المالية الأمريكية. فمع استمرار العجز الكبير في الموازنة وتزايد الدين العام، يرى محللون أن الذهب قد يستعيد زخمه على المدى الطويل كأداة للتحوط ضد المخاطر المرتبطة بالاستدامة المالية. لكن في المدى القصير، يظل الدولار مدعومًا بالثقة في الاقتصاد الأمريكي، ما يضعف قدرة الذهب على تحقيق مكاسب سريعة.  

وفي تطور حديث، تعرض الذهب في جلسة أمريكا الشمالية أمس الخميس الموافق 12 فبراير 2026 لهبوط حاد بلغ نحو 165 دولارًا أو ما يعادل 3.26% ليتم تداوله قرب 4918 دولارًا للأونصة، بعد أن كان قد تجاوز مستوى 5600 دولار في يناير. هذا التراجع لم يكن مجرد حركة تقنية، بل عكس تغيرًا أساسيًا في العوامل المؤثرة. 

تجدر الإشارة إلى أن بيانات سوق العمل الأمريكي، الأربعاء، جاءت قوية، حيث أضاف الاقتصاد 130 ألف وظيفة جديدة وانخفض معدل البطالة إلى 4.3%، ما عزز الثقة في قوة الاقتصاد وأضعف الحاجة إلى خفض الفائدة سريعًا، وهو ما انعكس مباشرة على الذهب. 

كما ارتفع مؤشر الدولار بنسبة قاربت 2%، مما جعل المعدن أكثر تكلفة للمشترين في أوروبا وآسيا وأدى إلى تراجع الطلب العالمي. وفقًا لتقارير نور تريندز المتخصصة في متابعة الأصول المتداولة.

وثمة عامل إضافي زاد الضغط على الذهب كان ما يعرف بـ "صدمة وورش"، بعد ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي. وورش معروف بمواقفه المتشددة تجاه التضخم، ما دفع الأسواق لتوقع سياسة نقدية أكثر صرامة، وبالتالي استمرار قوة الدولار وتراجع جاذبية الذهب. 

إلى جانب ذلك، قام المستثمرون بعمليات جني أرباح واسعة بعد الارتفاع التاريخي للذهب بنسبة قاربت 70% خلال عام واحد، ما أدى إلى كسر مستوى الدعم النفسي عند 5000 دولار وتفعيل أوامر بيع آلية زادت من حدة الهبوط. 

ورغم ذلك، يرى محللون أن العوامل الهيكلية طويلة الأمد مثل مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية والعجز المالي الأمريكي ما تزال توفر دعمًا أساسيًا للذهب على المدى الطويل. وفقًا لتقارير نور تريندز.

يعد التنافس والحرب الخفية بين الدولار والذهب انعكاسا لتوازنات اقتصادية وجيوسياسية معقدة.

 الذهب يظل أصلا استثماريا استراتيجيا طويل الأمد، سواء للأفراد أو للدول، ولكن زخم صعوده يتراجع أمام قوة الدولار وسياسات البنوك المركزية.

 ومع ذلك، فإن استمرار حالة عدم اليقين العالمية قد يعيد إشعال الطلب على المعدن الأصفر في أي لحظة، ليبقى هذا الصراع مفتوحًا على احتمالات متعددة.