الخميس 12 فبراير 2026 الموافق 24 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

عمران: أزمة غزة في صدارة المباحثات الأمريكية الإسرائيلية| فيديو

قطاع غزة
قطاع غزة

أكد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل البيت الأبيض عكس حجم التعقيدات التي تحيط بملفات الشرق الأوسط، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني، مشيرًا إلى أن المباحثات كشفت عن تباين في الوسائل رغم وجود اتفاق على بعض الأهداف الاستراتيجية.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال تصريحات لبرنامج «اليوم» المذاع عبر فضائية «DMC»، أن جدول أعمال اللقاء تضمن ملفات شائكة تتعلق بالتنسيق الأمريكي الإسرائيلي في قطاع غزة، إلى جانب مستقبل المفاوضات مع إيران، مؤكدًا أن المشهد يعكس إعادة ترتيب للأولويات الأمريكية في المنطقة.

تباين حول إدارة ملف غزة

أشار هيثم عمران، إلى أن ملف غزة كان حاضرًا بقوة على طاولة النقاش، حيث ظهرت اختلافات في الرؤى حول آليات استمرار التنسيق السياسي والعسكري في المرحلة المقبلة، رغم التوافق العام على دعم إسرائيل، وأن الإدارة الأمريكية تسعى للحفاظ على نفوذها الأكبر في المنطقة، مع محاولة ضبط إيقاع العمليات بما يحقق مصالحها الاستراتيجية، ويمنع انزلاق الأوضاع إلى مسارات قد تفتح الباب أمام تدخلات دولية أوسع.

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن واشنطن حريصة على قطع الطريق أمام أي محاولات لقوى دولية منافسة، مثل روسيا أو الصين، لتعزيز حضورها في ملف غزة أو التأثير في ترتيبات ما بعد الحرب، في ظل الصراع على النفوذ الإقليمي والدولي، وأن ترامب أبدى تمسكه بمواصلة المسار الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، مفضلًا الحل التفاوضي في المرحلة الحالية، لكنه في الوقت ذاته وجّه رسائل تحذير لطهران بإمكانية اللجوء إلى ضربات محدودة إذا اقتضت الضرورة.

الهدف وخلاف في الوسائل بإيران

وفيما يتعلق بالملف الإيراني، أوضح هيثم عمران، أن هناك اتفاقًا واضحًا بين واشنطن وتل أبيب بشأن الهدف النهائي، والمتمثل في منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية، إلا أن الخلاف يتمحور حول الوسائل، وأن فكرة توجيه ضربة عسكرية محتملة لإيران ليست هدفًا قائمًا بذاته، بل أداة ضغط لتحقيق سلوك إقليمي يتماشى مع الرؤية الأمريكية، مؤكدًا أن التلويح بالخيار العسكري يدخل ضمن استراتيجية الردع وليس بالضرورة التنفيذ الفوري.

وبيّن أستاذ العلوم السياسية، أن جوهر الخلاف بين واشنطن وطهران يتمثل في نطاق المفاوضات، إذ تصر إيران على حصرها في الملف النووي فقط، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى توسيعها لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، وأن واشنطن تدرك أن تحقيق جميع مطالبها بشكل كامل أمر غير واقعي، كما أن طهران تعلم أن رفع العقوبات لن يتم بصورة شاملة أو فورية، ما يعني أن أي اتفاق محتمل سيقوم على تسويات متبادلة وتنازلات محسوبة.

ترامب وصورة «صانع السلام»

وأشار الباحث السياسي، إلى أن الولايات المتحدة تتحرك في كثير من الأحيان باعتبارها الضامن الأول لأمن إسرائيل في المنطقة، وهو ما ينعكس في مواقفها التفاوضية وتشددها بشأن بعض الملفات، خاصة ما يتعلق بالقدرات الصاروخية الإيرانية، وأن المرحلة المقبلة ستظل رهينة لمعادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة، في ظل استمرار التنافس الدولي على الشرق الأوسط، وبقاء واشنطن اللاعب الأكثر تأثيرًا في صياغة مسارات الأزمات الإقليمية.

الدكتور هيثم عمران

واختتم الدكتور هيثم عمران، بالتأكيد على أن ترامب يسعى إلى تسويق نفسه داخليًا وخارجيًا باعتباره «صانع السلام» القادر على إنهاء الحروب وعقد الصفقات الكبرى، سواء في غزة أو مع إيران، مستفيدًا من أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري.