الخميس 12 فبراير 2026 الموافق 24 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

فيتو ترامب ضد المالكي يمنح السوداني فرصة سياسية جديدة في العراق

الرئيس نيوز

تناقش الأوساط السياسية في بغداد احتمال تمديد ولاية رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لعام إضافي، بعد أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة. مثل هذا الرفض صدمة لتحالف "الإطار التنسيقي" الذي كان قد اتفق على ترشيح المالكي لولاية ثالثة، لكنه وجد نفسه أمام معضلة سياسية واقتصادية معقدة، وفقا لصحيفة آراب ويكلي اللندنية.

وأعلن ترامب الشهر الماضي أن الولايات المتحدة ستسحب دعمها للعراق إذا عاد المالكي إلى السلطة، وكتب على منصته "تروث سوشال" أن العراق "سيتخذ خيارا سيئا للغاية" إذا أعاد المالكي، مؤكدًا أن فترة حكمه السابقة أدخلت البلاد في الفقر والفوضى. شدد ترامب على أن العراق من دون دعم أمريكي لن يملك أي فرصة للنجاح.  

وتجاوزت القوى السياسية العراقية المهل القانونية لاختيار رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء، ولم تتمكن سوى من الاتفاق على رئيس البرلمان ونائبيه. فشل الحزبان الكرديان الرئيسيان، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، في التوصل إلى مرشح توافقي للرئاسة، بينما ظل منصب رئيس الوزراء عالقا بين ضغوط خارجية وخلافات داخلية.  

ووجد الإطار التنسيقي نفسه بين خيارين: المضي في ترشيح المالكي ومواجهة غضب واشنطن، أو البحث عن حل مؤقت يجنب العراق أزمة اقتصادية خانقة، خصوصا أن الولايات المتحدة تتحكم عمليا بعائدات النفط العراقي عبر الاحتياطي الفيدرالي. لذلك طرح التحالف فكرة تمديد ولاية السوداني لعام إضافي بشروط محددة، وهو ما يمنح الحكومة الحالية "فرصة جديدة للحياة السياسية".  

ونقلت صحيفة "شفق نيوز" التركية عن مصدر في التحالف الشيعي أن شخصية بارزة قدمت للسوداني مقترحًا مكتوبًا يتضمن خارطة طريق لتجاوز الجمود السياسي، مع الحفاظ على حقوق جميع المكونات. من المتوقع أن يناقش السوداني هذا المقترح في اجتماعات الإطار المقبلة، حيث يمنح الخطة القوى الشيعية فسحة مؤقتة مع استمرار قبضتها على السلطة.  

ويأمل التحالف أن يتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بينما يواصل المالكي تمسكه بترشيحه ويحاول فتح قنوات اتصال مع إدارة ترامب. التقى المالكي القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، جوشوا هاريس، بعد تصريحات ترامب، وناقش معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية ورؤية الإطار التنسيقي للحكومة المقبلة.  

وعقد قادة التحالف الشيعي اجتماعا لبحث تداعيات الموقف الأمريكي، لكن لم يصدر عنه بيان رسمي. رفضت معظم الكتل الشيعية تدخل ترامب في عملية الترشيح، لكنها لم تقدم حلولًا عملية لضمان استمرار وصول العراق إلى عائدات النفط من دون موافقة واشنطن.  

وتواجه أي حكومة عراقية تتجاهل المطالب الأمريكية تحديات اقتصادية ومالية هائلة، خصوصًا في ظل الأزمة الحالية. رفعت السلطات العراقية الرسوم الجمركية على السلع قبل أيام، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار وأثار احتجاجات بين التجار والمستهلكين.  

وهددت الولايات المتحدة باستخدام أدوات ضغط على شريان الاقتصاد العراقي الحيوي للتأثير في سياساته، لا سيما تلك المتعلقة بإيران. كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن خطة مفصلة تتضمن "مجموعة كاملة من الأدوات" لضمان تنفيذ رؤية ترامب ومنع المالكي من العودة إلى رئاسة الوزراء.

وذكرت "بلومبرج" أن واشنطن أبلغت المسؤولين العراقيين أنها قد تقلص وصول بغداد إلى عائدات النفط إذا تولى المالكي المنصب، نظرا لاعتباره مقربا من إيران.  

وخلال الأشهر الماضية، طالبت الإدارة الأمريكية بغداد بالسيطرة على أسلحة الميليشيات ومنعها من المشاركة مجددًا في الحكومة. ومع استمرار الضغوط، ويبدو أن تمديد ولاية السوداني يمثل الحل المؤقت الأكثر جدوى الذي يوازن بين تجنب غضب واشنطن والحفاظ على وحدة التحالف الشيعي، في انتظار تغير الظروف أو إيجاد تسوية جديدة.