استشاري: الطفل لا يتأذى من الطلاق بقدر ما يتأذى من الإهانات| فيديو
قدّم الدكتور عمرو يسري، استشاري الطب النفسي، رؤية متكاملة لكيفية إدارة الانفصال بين الزوجين دون تحويله إلى صدمة نفسية مدمرة للأبناء، مؤكدًا أن الطلاق قد يكون أحيانًا «بركة» إذا كان بديلًا عن حياة مليئة بالصراعات، لكن بشرط أن تُدار هذه المرحلة بوعي ومسؤولية، وأن العلاقة الزوجية قد تنتهي، لكن العلاقة الأبوية لا يجب أن تنكسر، لأن حماية الأبناء نفسيًا ليست خيارًا، بل «فرض» لا يقبل التهاون.
الانفصال ليس دائمًا شرًا مطلقًا
أوضح استشاري الطب النفسي، خلال لقائه ببرنامج «6 ستات» على قناة DMC، أن بقاء الزوجين داخل علاقة مشحونة بالخلافات المستمرة قد يكون أكثر ضررًا على الأطفال من قرار الانفصال نفسه، فالطفل لا يتأذى من الطلاق بقدر ما يتأذى من الصراخ، والإهانات، والتوتر الدائم داخل المنزل، وهي عوامل تزرع بداخله القلق وانعدام الأمان، وأن وجود «بيتين مستقرين» قد يكون صحيًا نفسيًا أكثر من «بيت واحد مشتعل» بالصراعات، شرط أن يسوده الاحترام المتبادل بين الطرفين بعد الانفصال.
كشف الدكتور عمرو يسري، عن مفهوم نفسي يُعرف باسم Desensitization أو «تقليل الحساسية التدريجي»، معتبرًا إياه النموذج الأمثل لإدارة قرار الانفصال، وأن الانفصال الصحي يجب أن تسبقه فترة تمهيدية تمتد من 3 إلى 6 أشهر، يتم خلالها تعويد الأبناء تدريجيًا على غياب أحد الوالدين بشكل متقطع، مثل المبيت خارج المنزل أو قضاء فترات عند الأقارب؛ هذا التدرج، يقلل من الصدمة النفسية، ويمنح الطفل وقتًا للتكيف دون شعور مفاجئ بالفقد أو الهجر.
التأثير النفسي حسب العمر
وأشار استشاري الطب النفسي، إلى أن تأثير الانفصال يختلف باختلاف المرحلة العمرية للأبناء، فالأطفال الصغار لا يدركون تفاصيل الطلاق، لكنهم يشعرون بوجود «أزمة» تهدد استقرارهم؛ أما الفئة العمرية من 7 إلى 19 عامًا، فهي الأخطر، حيث يبدأ الوعي والتكوين النفسي، ما يتطلب الحوار الصريح والمنطقي، وإشراكهم في فهم القرار دون تحميلهم ذنبًا أو مسؤولية؛ أما الأبناء فوق سن العشرين، فينصب قلقهم غالبًا على القبول الاجتماعي وصورتهم أمام المجتمع، وقد يؤدي الانفصال غير الناضج إلى نفورهم من فكرة الزواج خوفًا من تكرار التجربة.
وحذر عمرو يسري، من أخطر الأخطاء الشائعة بعد الطلاق، وهي استخدام الأبناء كوسيلة للضغط أو الانتقام بين الطرفين، واصفًا ذلك بـ«الكارثة النفسية»، فضًلا عن أن تشويه صورة الأب أو الأم أمام الطفل يهدم أهم مصادر الأمان في حياته، ويترك آثارًا نفسية طويلة المدى.

الزواج سنة.. والأبناء فرض
واختتم الدكتور عمرو يسري، بالتأكيد على أن الزواج سنة قد تنتهي، لكن الأبناء «فرض» يجب الحفاظ عليه بالحسنى، مشددة على أن الانفصال الراقي القائم على الاحترام المتبادل لا يحمي الأطفال فقط، بل يحمي المجتمع من أجيال محمّلة بالغضب والخوف وفقدان الثقة، مؤكدًا أن النضج في الانفصال لا يقل قيمة عن النضج في الزواج.


