الإثنين 09 فبراير 2026 الموافق 21 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

شاهد 136 تغير قواعد اللعبة.. كيف أجبرت "المسيرات الإيرانية" البنتاجون على محاكاتها؟

الرئيس نيوز

فرضت الطائرات المسيرة الإيرانية نفسها بقوة داخل معادلات الحرب الحديثة، ودفعت القوى الكبرى إلى إعادة التفكير في مفاهيم التفوق الجوي والتكلفة العسكرية، بعدما أثبتت طائرات مثل شاهد 136 قدرتها على إحداث تأثير عملياتي واسع بأدوات بسيطة وتكلفة محدودة.

وأكد المرشد الإيراني علي خامنئي أن إيران صنعت مسارا ذاتيا في تطوير التكنولوجيا العسكرية، وأوضح أن روح الثقة بالنفس التي زرعها الإمام الخميني حولت الطموح إلى واقع، وجعلت إيران تصل إلى مرحلة تحاول فيها قوى كبرى تقليد ما تطوره رغم العقوبات والضغوط، وفقا لموقع مهر الإيراني.

وأظهرت طائرة شاهد 136 نموذجا مختلفا للحرب الجوية، واعتمدت على مبدأ الإغراق الكمي بدلا من التفوق النوعي، وسمحت باستخدام أسراب كبيرة من الطائرات الانتحارية منخفضة الكلفة لاختراق الدفاعات الجوية المعقدة وإرباك أنظمة الرصد والاعتراض.

وربط المرشد الإيراني بين هذا التقدم وبين خيار الاعتماد على القدرات المحلية، وأكد أن العقوبات لم توقف التطور، بل دفعت المؤسسات العلمية والعسكرية إلى ابتكار حلول بديلة، وحولت الضغط الخارجي إلى محفز داخلي للإنتاج والتصنيع.

وتحركت الولايات المتحدة بعد ذلك لدراسة هذا النموذج عن قرب، وبدأت برامج عسكرية أمريكية في تطوير طائرات مسيرة منخفضة التكلفة تشبه في فلسفتها وتصميمها العام الطائرة الإيرانية، وسعى البنتاجون إلى سد فجوة واضحة بين الطائرات المتقدمة مرتفعة الثمن والحاجة إلى أدوات قتالية رخيصة وفعالة.

واستشهد المرشد الإيراني بتصريحات أمريكية علنية أشادت بجودة الطائرات الإيرانية وسرعتها وقدرتها التدميرية، واعتبر أن هذا الاعتراف يعكس تحولا في ميزان الصورة الذهنية التي سادت لسنوات داخل الغرب عن القدرات الإيرانية.

وأطلقت الولايات المتحدة مشروعا عسكريا جديدا لتطوير طائرات انتحارية غير مأهولة منخفضة التكلفة، واستهدفت هذه المشاريع محاكاة فكرة الطائرة الإيرانية من حيث البساطة التشغيلية وسهولة الانتاج والقدرة على العمل بأعداد كبيرة ضمن تشكيلات هجومية.

وشدد المرشد الإيراني على أن هذا التحول لم يأت صدفة، وأوضح أن الاستثمار في الشباب والبحث العلمي والتكنولوجيا التطبيقية صنع قاعدة صلبة سمحت لإيران بالوصول إلى موقع تنافسي في مجالات حساسة رغم القيود الاقتصادية.

لم تقتصر ظاهرة تقليد الطائرة الإيرانية على الولايات المتحدة، بل دفعت روسيا أيضا إلى تطوير نسخ مشابهة استخدمتها في ساحات القتال، ووسعت من اعتمادها على الطائرات الانتحارية ضمن استراتيجيات الاستنزاف الطويل.

وأشار المرشد الإيراني إلى أن هذا الانتشار الواسع للنموذج الإيراني أكد أن الابتكار لا يرتبط بالإنفاق الضخم فقط، بل يرتبط بحسن توظيف الموارد وفهم طبيعة الصراع، وهو ما سمح لإيران بتغيير قواعد اللعبة في الحروب غير المتماثلة.

وأعادت هذه الطائرات تعريف مفهوم الردع، وسمحت للدول باستخدام أدوات رخيصة نسبيا لتحقيق تأثير استراتيجي كبير، ودفعت الجيوش الكبرى إلى تعديل عقائدها الدفاعية لمواجهة تهديدات لا تعتمد على التفوق التكنولوجي المعقد وحده.

وأكد المرشد الإيراني أن التجربة الإيرانية أثبتت أن الاكتفاء الذاتي ليس شعارا سياسيا، بل خيارا عمليا، وأن التطور في الصناعات الدفاعية انعكس على مجالات أخرى مثل الفضاء والأقمار الصناعية والتكنولوجيا المتقدمة. 

وسعت الولايات المتحدة من خلال محاكاة هذا النموذج إلى اختبار دفاعاتها الجوية ضد سيناريوهات هجوم جماعي منخفض التكلفة، وهدفت في الوقت نفسه إلى إدخال هذه الطائرات ضمن ترسانتها كأداة هجومية مستقبلية.

واعتبر المرشد الإيراني أن هذا المشهد يعكس فشل سياسة الاحتواء والعقوبات، وأوضح أن محاولات العزل لم تمنع التقدم، بل كشفت حدود القوة الاقتصادية أمام الإرادة العلمية والتنظيم المؤسسي.

وتوضح هذه التطورات أن الطائرات المسيرة الإيرانية لم تعد مجرد أداة إقليمية، بل تحولت إلى مرجع عالمي في فئة الحرب منخفضة التكلفة، وأجبرت خصوما وحلفاء على إعادة النظر في مفاهيم السيطرة الجوية.

وخلص المرشد الإيراني إلى أن هذا المسار سيستمر، وأن إيران ستواصل تطوير قدراتها العلمية والعسكرية، مستفيدة من تجاربها السابقة، ومؤكدا أن المستقبل سيكافئ من يراهن على العلم والاستقلال التكنولوجي.