الأحد 08 فبراير 2026 الموافق 20 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الملف النووي.. المحادثات تكشف عمق الخلافات بين طهران وواشنطن ومستقبل الجولة رهين بالتنازلات

الرئيس نيوز

شهدت العاصمة العمانية مسقط جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، هي الأولى منذ الحرب التي اندلعت في يونيو الماضي بين إسرائيل وطهران واستمرت 12 يومًا، بمشاركة واشنطن عبر ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية.

ومن جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحادثات بأنها "جيدة للغاية"، فيما تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن "أجواء إيجابية للغاية" وبداية مشجعة، لكنه أشار إلى أن موعد الجولة الثانية لم يُحدد بعد، رغم إعلان ترامب أن اللقاء سيُعقد مطلع الأسبوع المقبل.

وفي مسقط، قاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده، فيما ترأس الوفد الأمريكي ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، بمشاركة جاريد كوشنر صهر الرئيس.

وكان عراقجي قد شدد على أن البرنامج الصاروخي الإيراني "غير مطروح على الطاولة"، مؤكدًا أن بلاده أبلغت الصين، بوصفها "شريكًا استراتيجيًا"، بمسار المفاوضات.

الملف النووي محور النقاش

أكد عراقجي أن المحادثات اقتصرت على الملف النووي، مشددًا على رفض بلاده المطلق لمطلب واشنطن بـ"تصفير التخصيب". وقال: "لن نقبل أبدًا بتصفير تخصيب اليورانيوم، فمن حق الشعب الإيراني امتلاك هذه التقنية، ودماء العلماء النوويين سالت من أجل البرنامج السلمي".

وأوضح عراقجي أن إيران تسعى إلى "اتفاق عادل وشامل"، معتبرًا أن التفاوض غير المباشر لا يمنع تحقيق نتائج إيجابية، لكنه أبدى شكوكًا إزاء التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

أجواء متباينة بين الطرفين – تهديدات متبادلة

في المقابل، حذر عراقجي من أن إيران ستستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم، بينما زار ويتكوف حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" برفقة الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مؤكدًا أن وجود القوات الأمريكية يهدف إلى "دعم رسالة السلام بالقوة".

إسرائيل تضغط وواشنطن توسع العقوبات

طالبت إسرائيل بإدراج ملف الصواريخ الباليستية ودعم إيران للفصائل المسلحة ضمن جدول المفاوضات، وهو ما رفضته طهران. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيلتقي ترامب في واشنطن يوم الأربعاء لمناقشة الملف الإيراني، مؤكدًا ضرورة "تجميد الدعم للمحور الإيراني".

وفي السياق ذاته، فرضت واشنطن عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كيانا وشخصين و14 سفينة، فيما وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا بفرض تعريفات إضافية على الدول التي تواصل التجارة مع إيران.

خلفية الحرب الأخيرة

أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل في يونيو 2025 عن مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم علماء نوويون وقادة عسكريون، فيما وثّقت منظمات حقوقية مقتل آلاف المتظاهرين خلال الاحتجاجات الداخلية في إيران.

وأعادت المحادثات في مسقط فتح نافذة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن عمق الهوة بين الطرفين: إيران متمسكة بحقها في التخصيب النووي، وأمريكا مصرة على وقفه بالكامل. 

وبينما تضغط إسرائيل لتوسيع جدول المفاوضات ليشمل الصواريخ والدعم الإقليمي، يبقى مستقبل هذه الجولة رهينًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حقيقية.