السبت 07 فبراير 2026 الموافق 19 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

بنك الأنسجة تحت قبة البرلمان| دعم لإنقاذ مرضى الحروق وتساؤلات عن المتبرعين.. وتحذيرات: الوصية «باطلة»

مجلس النواب - أرشيفية
مجلس النواب - أرشيفية

أثار مقترح النائبة أميرة صابر بشأن تأسيس بنك وطني لحفظ الأنسجة البشرية حالة من الجدل داخل الأوساط البرلمانية والدينية، بين من يراه خطوة مهمة لإنقاذ مرضى الحروق ودعم المنظومة الصحية، ومن يحذر من غياب ثقافة التبرع التي قد تعرقل نجاحه. 

وفي هذا السياق، طالب عدد من النواب بضرورة التمهيد المجتمعي والتشريعي للمشروع، بينما أكد علماء دين أن القضية تظل محل خلاف فقهي يتعلق بحرمة الجسد الإنساني في الحياة وبعد الوفاة.

النائب مجدي مرشد يتساءل: إذا تم إنشاء بنك لحفظ الأنسجة والجلود الآن.. فمن سيتبرع؟

في هذا السياق قال النائب الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، إن المقترح يُعد «مقترحا طيبا وجيدا»، مؤكدًا أن مصر في حاجة بالفعل إلى مثل هذه الخطوة.

وأضاف "مرشد" في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز"، أن إنشاء بنوك للأنسجة والأعضاء يجب أن يسبقه الاهتمام بنشر الوعي والثقافة المجتمعية المتعلقة بالتبرع، مشددا على أن إنشاء بنك للأنسجة في الوقت الحالي قد لا يحقق الهدف منه بسبب غياب ثقافة التبرع.

وأوضح وكيل لجنة الصحة أن الدولة تمتلك بالفعل عدة بنوك للعيون لحفظ القرنيات مجهزة على أعلى مستوى، لكنها لا تعمل بالشكل المطلوب، ولا تحتوي على قرنيات كافية، ما يدفع الدولة إلى استيراد القرنيات من الخارج من أمريكا وآسيا.

وأشار إلى أن استيراد القرنية الواحدة قد يصل إلى نحو 1600 دولار، بما يعادل ما بين 70 إلى 80 ألف جنيه، وهو ما يتحمله المريض المصري البسيط الذي يعاني من أعباء العلاج، لافتا إلى أن المريض يكون في أمس الحاجة للقرنية حتى يتمكن من الإبصار.

وتابع مرشد: «إذا تم إنشاء بنك لحفظ الأنسجة والجلود الآن، فمن سيتبرع؟»، موضحا أن التبرع بالأعضاء والأنسجة في معظم دول العالم يتم عبر وصية يقر فيها الشخص قبل وفاته بتبرعه بالكبد أو القلب أو القرنية، وبعد الوفاة يتم تنفيذ ذلك وفقا للقانون.

ولفت إلى أن القانون رقم 5 لسنة 2010 أشار إلى ضرورة إقرار المتوفى بالتبرع قبل الوفاة، أو موافقة ذويه بعد الوفاة، إلا أن هذه الثقافة لا تزال غائبة في المجتمع المصري، حيث لا يقبل كثيرون التبرع أثناء حياتهم، كما ترفض بعض الأسر التبرع بأعضاء أقاربهم بعد الوفاة.

وأكد وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب أن جوهر القضية يتمثل في نشر الوعي بثقافة التبرع، موضحا أنه مع توافر هذه الثقافة يمكن التوسع لاحقا في إنشاء بنوك للعيون والأنسجة والجلود، فضلا عن بنوك لحفظ الكبد وغيرها من الأعضاء والأنسجة المتبرع بها.

النائبة اليزابيث شاكر: طرح المقترح في هذا التوقيت قد لا يكون مناسبا رغم أهميته 

أكدت النائبة الدكتورة إليزابيث شاكر، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن المقترح يُعد خطوة «طيبة ومهمة»، مشيرة إلى أن هذا المشروع يمثل أهمية كبيرة لمرضى إصابات الحروق ويساهم في إنقاذ حياتهم.

وقالت "شاكر" في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز"، إن أي مقترح يحقق مصلحة المواطن ويعود بالنفع عليه يجب دعمه، لكنها في الوقت نفسه يجب ضرورة دراسة المقترح بشكل متعمق قبل اتخاذ أي خطوات تشريعية بشأنها، مع الاستعانة بآراء المتخصصين والخبراء في هذا المجال، وإجراء تمهيد مجتمعي واسع لتوعية المواطنين.

وتابعت: لقد علمت أن نقابة الأطباء ستعقد اجتماعا مع النائبة لمناقشة الأمر، بهدف الوصول إلى مخرج مناسب وفقا لما هو متاح علميا وعمليا.

وتساءلت شاكر عن مدى اعتبار هذا الملف أولوية في الوقت الحالي، خاصة مع بداية دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، معتبرة أن طرح هذا المقترح في هذا التوقيت قد لا يكون مناسبا رغم أهميته، مؤكده أن البرلمان يواجه أجندة تشريعية مزدحمة.

واختتمت شاكر تصريحاتها بالتأكيد على أن المشروع يجب أن يُعرض بصورة واضحة للرأي العام باعتباره يخدم بشكل أساسي مرضى الحروق الذين يُعدون من أكثر الفئات احتياجا لمثل هذه الخدمات الطبية المتقدمة.

الدكتور أحمد كريمة: وصية التبرع بأي جزء من أعضاء الإنسان قبل الوفاة «وصية باطلة»

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، وجهة نظره الشخصية بشأن المقترح، مؤكدا أن جسد الإنسان «محترم شرعا» في حياته وبعد مماته، وأن التعامل مع الأعضاء البشرية من الأمور المستحدثة والمستجدة التي أثارت خلافا بين العلماء.

وقال "كريمة" في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز": إن الشريعة الإسلامية كرمت الإنسان وصيانة جسده، مستشهدا بقول الله تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا»، مشددا على أن حرمة الإنسان ميتا كحرمته حيا.

وأوضح أستاذ الشريعة الإسلامية أن قضية نقل الأعضاء من حي إلى حي أو من ميت إلى حي تعد من المسائل الحديثة التي لم تكن مطروحة في العصور السابقة، وقد اختلف حولها الباحثون المعاصرون بين من أجازها باعتبار المنفعة وإنقاذ المرضى، مستندين إلى أحاديث نبوية تدعو إلى نفع الآخرين «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُم أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ»، وإلى آيات التعاون على البر والتقوى.

وفي المقابل، أشار الدكتور أحمد كريمة إلى أن هناك رأيا آخر وهو قِلة ولكنه من أنصاره، حيث يرى منع التبرع بالأعضاء، مؤكدا أن الإنسان لا يملك جسده ملكية تامة، وإنما يملك حق الانتفاع به في حدود ما أذن به الشرع، وبالتالي لا يجوز له التصرف فيه بالبيع أو الوصية أو الهبة، حيث أن منع التبرع يأتي أيضا «سدًا لذريعة الاتجار بالأعضاء»، محذرا من انتشار ممارسات غير قانونية في بعض الحالات مثل بيع الكلى أو أجزاء من الكبد.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الوصية بالتبرع بأي جزء من أعضاء الإنسان قبل الوفاة تعد «وصية باطلة» من وجهة نظره، لأنها تتعلق بما لا يملكه الشخص شرعا.