موجة غلاء مرتقبة في سوق الدواجن بسبب ارتفاع أسعار الكتاكيت وتكاليف التدفئة
شهدت أسعار الدواجن البيضاء خلال الساعات القليلة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث سجل سعر الكيلو في بورصة الدواجن الرئيسية نحو 88 جنيهًا، لينعكس ذلك على الأسواق المحلية ويصل السعر للمستهلك إلى 99 جنيهًا للكيلو على الأقل، بالتزامن مع قفزة كبيرة في أسعار الكتاكيت التي بلغت نحو 20 جنيهًا، ما أثار مخاوف من موجة غلاء جديدة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
وأرجع خبراء ومربو دواجن هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف الإنتاج خلال فصل الشتاء، وأنها الدورة الأخيرة قبل شهر رمضان المبارك، إضافة إلى نفقات التدفئة من غاز وكهرباء، إلى جانب الاعتماد على استيراد أكثر من 95% من مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها الأعلاف والأدوية البيطرية، فضلًا عن انتشار الفيروسات والأمراض الموسمية التي تؤثر سلبًا على معدلات الإنتاج، مع مطالبات بوصول السعر إلى 93 جنيهًا في البورصة.
تحكم السماسرة والحلقات الوسيطة
وذلك إضافة إلى انخفاض المعروض نتيجة تقليص بعض المربين للدورات الإنتاجية الحالية، الأمر الذي أدى إلى ضغوط إضافية على الأسعار في الأسواق، وتحكم السماسرة والحلقات الوسيطة في الأسعار.
ومع تصاعد انتشار الأمراض الموسمية وتأثير التغيرات المناخية، تتزايد المخاوف بشأن تراجع إنتاج مزارع الدواجن، خاصة لدى صغار المربين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم المعروض ويرفع الأسعار، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من عدم الاستقرار السعري.
وفي هذا السياق، أوضح بعض المربين، لـ«الرئيس نيوز»، أن الارتفاع الحالي جاء نتيجة تزامن زيادة الطلب مع ارتفاع التكلفة، مؤكدين أن انخفاض أعداد الدواجن المنتجة خلال الدورات الحالية ساهم بشكل كبير في زيادة الأسعار.
كما أشاروا إلى أن الأسعار تسجل أعلى مستوياتها سنويًا خلال الفترة الممتدة من منتصف شهر شعبان وحتى بداية شهر رمضان، ولمدة لا تتجاوز أسبوعين، وهي الذروة الموسمية المعروفة في سوق الدواجن.
وصول الأسعار إلى مستويات 105 جنيهات للكيلو
وأوضح بعض المربين أن انفلات الأسعار قد يعني وصولها إلى مستويات قياسية مثل 105 جنيهات للكيلو، كما حدث العام الماضي، وهي مستويات تغطي بالكاد تكاليف الإنتاج.
كما حذروا من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى خروج أعداد أخرى من صغار المنتجين من منظومة تربية الدواجن، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق مستقبلًا، مؤكدين ضرورة وضع حلول تنفيذية للتحكم في الحلقات الوسيطة وضمان هامش ربح مستدام للمنتج، بما يحقق راحة للمواطن قبل حلول شهر رمضان المبارك.
الوسطاء سبب الأزمة
من جهته، قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، إن ارتفاع الأسعار يرجع إلى ارتفاع تكلفة التدفئة في الشتاء، رغم استقرار أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج نسبيًا، مشيرًا إلى أن السوق يخضع لآليات العرض والطلب، لكنه شدد على ضرورة تحديد سعر عادل يراعي تكلفة الإنتاج وسعر البيع المناسب للمستهلك، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تكمن في زيادة عدد الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك.
وأوضح أن أغلب الوسطاء لا يمتلكون بطاقات ضريبية، ويحقق بعضهم أرباحًا تصل إلى 10 جنيهات في الكيلو خلال دقائق، في حين لا يتجاوز ربح المربي داخل المزرعة 10 جنيهات للكيلو، إضافة إلى زيادة الطلب على الكتاكيت خلال الفترة الحالية استعدادًا للدورات الرمضانية، التي تشهد إقبالًا كبيرًا على استهلاك الدواجن، حيث يزيد الاستهلاك بنحو 30% بشكل عام، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا من المربين عادوا إلى السوق من خلال التجهيز للدورات الرمضانية.
تحذير من عزوف المربين وسياسة الجزر المنعزلة
بدوره، أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن الحفاظ على المربي يمثل الركيزة الأساسية لاستقرار السوق، محذرًا من أن عزوف المربين عن بدء دورات إنتاجية جديدة سيؤدي إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار بشكل حاد.
وانتقد الزيني ما وصفه بـ«سياسة الجزر المنعزلة»، موضحًا أن وزارة الزراعة نجحت في زيادة الإنتاج وتوفير الخامات، كما ساهم وجود مخزون استراتيجي من الأعلاف في تشجيع المربين، إلا أن إغراق السوق بالدواجن المجمدة المستوردة يتعارض مع هذه الجهود.
وطالب وزارة التموين والجهات الرقابية بوضع خطة واضحة لحماية الإنتاج المحلي، مؤكدًا أن الدواجن سلعة حية لا تقبل التخزين لفترات طويلة، وتتأثر سريعًا بتغيرات العرض والطلب.

