الأربعاء 28 يناير 2026 الموافق 09 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

كلينتون وكيري يثيران جدلًا واسعًا في الرياض| تفاصيل

الرئيس نيوز

شهدت العاصمة السعودية الرياض هذا الأسبوع عودة ملحوظة لشخصيات سياسية أمريكية بارزة إلى الساحة الخليجية، إذ شارك وزيرا الخارجية الأمريكيان السابقان هيلاري كلينتون وجون كيري في المنتدى السنوي للعقار، مما أثار جدلًا واسعًا بين المتابعين المحليين والدوليين على حد سواء.

ولم يكن الهدف من حضورهما سياسيًا مباشرًا، بل جاء في إطار ما وصفه منظمو المنتدى بمحاولة جذب الخبرات العالمية وإبراز التجارب الدولية في قطاع العقارات، غير أن التاريخ السياسي لهذين الشخصين جعل التفاعل مختلفًا تمامًا عن أي منتدى سابق.

وينبع الجدل حول الحضور من الذاكرة الجماعية للسياسات الأمريكية في حقبة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، التي ارتبطت في أذهان البعض في الخليج بمرحلة من التحولات السياسية المعقدة، بما في ذلك أحداث "الربيع العربي" ودعم مجموعات سياسية أثارت انقسامات في المنطقة. بالنسبة للعديد من المراقبين، يمثل حضور كلينتون بصفتها وزيرة الخارجية السابقة، وكيري كمهندس رئيسي للاتفاقات الدولية في ملفات حساسة كالملف النووي الإيراني وأزمات اليمن وسوريا، إعادة فتح لملفات دبلوماسية كانت مثيرة للجدل في السابق.

مع ذلك، يرى آخرون أن استضافتهما تعكس استراتيجيات "البراجماتية الاقتصادية"، حيث لا تقاس الفائدة من شخصيات سياسية سابقة على أساس سجلها التاريخي فحسب، بل على قدرتها على جذب الاستثمارات الدولية والتواصل مع شبكة واسعة من المستثمرين وخبراء العقارات. من هذا المنظور، يمثل حضور كلينتون وكيري فرصة لتعزيز الزخم الاستثماري وربط السوق المحلي بالرياضة العالمية لرؤوس الأموال والمشاريع الدولية.

ويستحضر حضورهما أيضًا حالة التناقض بين التاريخ السياسي الشخصي لكلينتون وكيري، والمصالح الاقتصادية الراهنة للسعودية، حيث أصبحت الاستثمارات الأجنبية في العقار والسياحة محورًا أساسيًا من استراتيجية التنمية الاقتصادية في المملكة.

ويقول بعض المحللين إن التفاعل مع هؤلاء الشخصيات يوفر نافذة ناعمة لتعزيز العلاقات الدولية وتحويل النفوذ السياسي إلى أدوات اقتصادية ملموسة، بما يتناسب مع رؤية المملكة 2030 لتعزيز الانفتاح الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال.

في المقابل، لم يغفل المنتقدون الجانب السياسي للحضور، فهناك من يرى أن شخصيات مثل كلينتون وكيري، رغم انتهاء ولايتهما الرسمية، لا تزال تحمل إرثًا سياسيًا حساسًا في أعين الرأي العام الخليجي، خاصة فيما يتعلق بسياسات "الربيع العربي" وتعاطي الإدارة الأمريكية السابقة مع قضايا المنطقة. ويعكس هذا التوتر المتوازن بين الاقتصاد والسياسة، حيث يلتقي الهدف الاستثماري مع الحسابات التاريخية للسياسة الخارجية.

وتأتي هذه النسخة الخامسة من المنتدى في وقت تتزامن فيه تغييرات تشريعية جديدة بشأن ملكية غير السعوديين للعقارات، ما يجعل النقاش حول حضور الشخصيات العالمية أكثر أهمية. إذ يرى منظمو المنتدى أن تواجد خبراء ومستثمرين دوليين من الوزن الثقيل يضيف قيمة عملية ويمثل جسرًا بين السوق المحلي والتجارب الدولية.

ويمكن لهذا الحضور أن يفتح فرصًا للاستثمار العقاري على نطاق واسع، مع تعزيز الثقة في الأسواق المالية والسياحية للمملكة.

ولا يقتصر الأثر على السعودية وحدها، بل يمتد إلى صعود النفوذ الاقتصادي للعالم الخارجي، حيث تتقاطع السياسة مع الاستثمارات العابرة للحدود.

ويؤكد عدد من المراقبين أن المنتدى بات منصة لدمج الدبلوماسية الاقتصادية مع الابتكار العقاري، وهو ما يجعل حضور كلينتون وكيري خطوة عملية نحو توسيع شبكة العلاقات وجذب الاستثمارات الاستراتيجية.

وفقا لتقرير الإندبندنت، يظل حضور هيلاري كلينتون وجون كيري في منتدى العقار بالرياض مثالًا واضحًا على التقاطع بين السياسة والاقتصاد، حيث تلتقي الخبرة السابقة مع الفرص المستقبلية، ويظهر كيف يمكن للمملكة أن توازن بين الحسابات التاريخية والتطلعات الاستثمارية، مع الاستفادة من الرموز العالمية لإحداث تأثير ملموس على قطاع حيوي مثل العقارات.