الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

النائب فريدي البياضي: هل حظر السوشيال ميديا وحده حلا فعالًا لحماية الأطفال؟

النائب فريدي البياضي
النائب فريدي البياضي

قال النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، ان الفترة الأخيرة شهدت نقاش واسع حول مدى فاعلية منع الأطفال قانونيا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلا: هل الحظر وحده يُعد حلا فعالا لحماية الأطفال؟

وأشار البياضي إلى أن عددا من الدول بدأت في تطبيق تشريعات صارمة في هذا الشأن، لافتا إلى أن استراليا أأصدرت قانونا يمنع الأطفال دون سن 16 عام من إنشاء حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستجرام وتيك توك ويوتيوب، مع تحميل الشركات مسؤولية التحقق من أعمار المستخدمين وفرض غرامات كبيرة في حال المخالفة.

واوضح "البياضي عبر صفحته الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، أن الهدف من هذه التشريعات مفهوم ونبيل، ويتمثل في حماية الأطفال من التنمر الإلكتروني، والمحتوى الضار، والاستغلال، والإدمان الرقمي، إضافة إلى التأثيرات السلبية لوسائل التواصل على الصحة النفسية وجودة النوم ومستويات التركيز.

وأشار إلى أن التجارب العملية والواقع يكشفان عن عيوب ومخاطر حقيقية للاعتماد على المنع وحده، موضحا أن معظم منصات التواصل الاجتماعي تحدد بالفعل سن الاستخدام بـ13 عاما، ورغم ذلك يستخدمها ملايين الاطفال دون هذا السن يوميا، وذلك ببساطة من خلال ادخال تواريخ ميلاد غير حقيقية دون وجود تحقق فعلي من العمر، ما يعني ان المشكلة ليست في تحديد السن، بل في سهولة التحايل عليه..

وتضاف أن فرض حظر قانوني صارم قد يدفع الأطفال إلى سلوكيات أكثر خطورة، مثل استخدام حسابات ذويهم، او اللجوء إلى منصات أقل شهرة وأضعف رقابة، أو استخدام تقنيات تجاوز مثل الـ VPN، وهو ما قد يعرضهم لمخاطر أشد بدلا من حمايتهم.

وتابع أن المنع الكامل لا يساهم في تعليم الأطفال أسس الاستخدام الآمن للإنترنت، أو كيفية حماية الخصوصية، أو التمييز بين المحتوى الجيد والضار، بل قد يؤدي إلى خلق ما يُعرف بـ«فضول الممنوع»، ويدفع الأطفال لدخول العالم الرقمي من دون أي توجيه أو رقابة.

وشدد النائب فريدي البياضي على أن خلاصة التجارب الدولية تشير إلى أن الحظر وحده ليس حلا سحريا، مؤكدا أن الحماية الحقيقية للأطفال في العالم الرقمي تتطلب منظومة متكاملة تشمل تشريعا يحدد سنا مناسبا وحدودًا واضحة، وإلزام المنصات بالتحقق الجاد من الأعمار وحماية بيانات الأطفال، إلى جانب توفير أدوات رقابة أبوية فعالة وسهلة الاستخدام، وتعليم الثقافة الرقمية داخل المدارس، مع توعية حقيقية للأهالي بدورهم في المتابعة والتوجيه.

واختتم البياضي بالتأكيد على أن المنع قد يكون جزءا من الحل، لكن من دون تعليم ورقابة ومسؤولية مشتركة، سيظل الأطفال قادرين على الالتفاف حوله، مشددًا على أن حماية الأبناء في العالم الرقمي لا تتحقق بالمنع فقط، بل بالفهم والتوجيه والتنظيم الذكي.