الإثنين 26 يناير 2026 الموافق 07 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

المعادن النفيسة تشتعل في 2026.. الذهب يلامس 5000 دولار والفضة تكسر حاجز الـ100 | عاجل

الرئيس نيوز

شهدت أسواق المعادن النفيسة بداية عام 2026 عند مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوز الذهب حاجز 4950 دولارا للأوقية، في حين سجلت الفضة قفزة قوية خلال جلسة أمريكا الشمالية السابقة، لتغلق عند 103.38 دولارا للأوقية يوم 23 يناير، بارتفاع يومي بلغ نحو 7.5% وفق بيانات تريدنجفيو.

وتأتي هذه التطورات في سياق عالمي يتسم بالتوترات الجيوسياسية، والسياسات النقدية المتغيرة، والطلب الصناعي المتزايد على الفضة، ما يجعل التوقعات للعام الجديد محط أنظار المستثمرين وصناع القرار.

الذهب: ملاذ آمن في مواجهة الأزمات

وفي أواخر ديسمبر 2025، أعرب عدد من الخبراء عن اعتقادهم بأن الذهب مرشح لتجاوز متوسط سنوي قدره 4000 دولار للأوقية لأول مرة في التاريخ خلال 2026، مع إمكانية اختراق مستوى 5000 دولار إذا استمرت حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. هذا الاتجاه مدعوم بزيادة مشتريات البنوك المركزية حول العالم، التي تسعى لتنويع احتياطياتها بعيدا عن الدولار، إضافة إلى ضعف العملة الأمريكية الذي يعزز جاذبية الذهب للمستثمرين الدوليين.

من جانب آخر، أوضح تقرير مجلس الذهب العالمي World Gold Council أن الذهب حقق أكثر من 50 قمة تاريخية خلال عام 2025 بزيادة تجاوزت 60%، وهو ما يعكس قوة الطلب العالمي. المجلس أشار إلى أن استمرار المخاطر الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، سيبقي الذهب في دائرة الاهتمام كأداة للتحوط وحفظ القيمة.

الفضة: صعود مدفوع بالطلب الصناعي

يذكر أن الفضة هي نجم الأسواق في يناير 2026، إذ ارتفعت من مستوى 96 دولارا للأوقية إلى أكثر من 103 دولارا في يوم واحد، وهو أعلى مستوى تاريخي لها. وأكدت بلومبرج أن الفضة، إلى جانب الذهب والنحاس، سجلت مستويات قياسية جديدة مدفوعة بتوقعات خفض الفائدة الأمريكية وتحسن الأسواق الصينية.

ورجح موقع "كوين كودكس" المتخصص في متابعة الأصول الاستثمارية الأكثر أهمية أن السيناريو الأساسي لسعر الفضة في 2026 يتراوح بين 70 و90 دولارا للأوقية، بينما السيناريو المتفائل قد يدفعها إلى 100–130 دولارا، مع إمكانية الوصول إلى 200 دولار إذا استمر نقص المعروض وارتفع الطلب الصناعي. 

ويأتي أكثر من 60% من الطلب العالمي على الفضة من الاستخدامات الصناعية، خاصة في الطاقة الشمسية والإلكترونيات والرقائق الدقيقة، والسيارات الكهربائية وحلول الطاقة الشمسية ومراكرز البيانات ما يجعلها مرتبطة بشكل مباشر بالتحولات التكنولوجية والاقتصاد الأخضر.

العوامل المؤثرة في الاتجاه القادم

التوترات الجيوسياسية: استمرار المخاوف من مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران يعزز الطلب على الذهب والفضة كملاذات آمنة.

السياسات النقدية: توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية والأوروبية تدعم ارتفاع أسعار المعادن النفيسة.

ضعف الدولار: تراجع العملة الأمريكية يزيد من جاذبية الذهب والفضة للمستثمرين الدوليين.

الطلب الصناعي على الفضة: توسع استخدام الفضة في الطاقة المتجددة والرقائق الإلكترونية يعزز قيمتها على المدى المتوسط.

مشتريات البنوك المركزية: استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيدا عن الدولار يعزز الطلب على الذهب، وابرز المشترين الصين وتركيا وبولندا.

المخاطر المحتملة

رغم الاتجاه الصعودي القوي، فإن احتمالات التصحيح الفني والتراجع بفعل جني الأرباح قائمة، فإذا هدأت التوترات الجيوسياسية أو اتخذت البنوك المركزية قرارات مفاجئة برفع أسعار الفائدة، فقد تشهد أسعار الذهب والفضة تراجعا حادا. وكذلك، فإن أي انفراج في العلاقات التجارية العالمية أو تحسن في أداء الدولار قد يقلل من جاذبية المعادن النفيسة. 

وحذرت المؤسسات المالية مثل بلومبرج من أن المستثمرين يجب أن يتعاملوا بحذر مع هذه الارتفاعات، وأن يوازنوا بين المكاسب المحتملة والمخاطر المرتبطة بالتقلبات الحادة.

ويتحرك الذهب والفضة في عام 2026 في مسار صعودي قوي، مدعوميْن بعوامل جيوسياسية واقتصادية وصناعية. وتجدر الإشارة إلى أن الذهب مرشح لتجاوز 5،000 دولار للأوقية في حال استمرار المخاطر العالمية، بينما الفضة قد تصل إلى 200 دولار للأوقية إذا استمر الطلب الصناعي ونقص المعروض. ومع ذلك، فإن احتمالات التصحيح قائمة إذا تغيرت الظروف الاقتصادية أو هدأت التوترات الجيوسياسية. بالنسبة للمستثمرين، فإن التنويع بين الذهب والفضة قد يكون الخيار الأمثل لمواجهة المخاطر، مع مراقبة دقيقة للتطورات العالمية.