الخميس 22 يناير 2026 الموافق 03 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

الاستعداد لـ رمضان.. خالد الجندي: العبادة تحتاج جاهزية وشعبان عطية ربانية|فيديو

 الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن دخول شهر رمضان دون استعداد روحي وإيماني يشبه نزول لاعب كرة القدم إلى الملعب من غير إحماء، محذرًا من التعامل مع موسم الطاعات الأكبر في العام بلا تهيئة نفسية وقلبية، وأن العبادة تحتاج إلى جاهزية، وأن شهر شعبان يمثل فرصة ربانية ثمينة للإعداد والتجهيز قبل استقبال شهر رمضان المبارك.

شعبان.. شهر يغفل عنه الناس

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، أن الله وهب عباده شهر شعبان كعطية، بينما جعل شهر رمضان رعاية خاصة لعباده المؤمنين، مؤكدًا أن من أحسن الاستعداد في شعبان، دخل رمضان بقلب حاضر ونفس مهيأة للطاعة، ما ينعكس على جودة العبادة وصدق الإقبال على الله.

وأشار عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إلى أن شهر شعبان يُعد من الأشهر التي يغفل عنها كثير من الناس، إذ يأتي بين شهرين عظيمين هما رجب ورمضان، ما يجعل البعض يتجاوز فضله دون إدراك قيمته الروحية، مستشهدًا بما رواه أسامة بن زيد رضي الله عنهما، حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كثرة صيامه في شعبان، فقال عليه الصلاة والسلام: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وفيه تُرفع الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم»، وهو حديث رواه النسائي في السنن الصغرى، وحسنه المنذري في كتاب «الترغيب والترهيب».

الإعداد الإيماني قبل الطاعات

وأكد خالد الجندي، أن هذا الحديث الشريف يكشف عن عظمة هذا الشهر، ويبين سبب حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار من الصيام فيه، مشيرًا إلى أن رفع الأعمال إلى الله في هذا التوقيت يمنح المؤمن فرصة لمراجعة نفسه، وتصحيح مساره، والتقرب إلى الله بأعمال صالحة خالصة.

وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن شهر شعبان يمثل مرحلة «اللياقة الإيمانية» التي تسبق شهر رمضان، تمامًا كما يستعد الرياضي للمنافسة بالإحماء والتدريب التدريجي، وأن من يدخل رمضان فجأة دون تعويد النفس على الصيام والقيام وذكر الله، قد يشعر بثقل العبادة في الأيام الأولى، بينما من استثمر شعبان في الطاعات يدخل الشهر الكريم بروح نشطة وقلب متشوق، وأن الإعداد لا يقتصر على الصيام فقط، بل يشمل كذلك تهيئة النفس للإكثار من تلاوة القرآن، وضبط السلوك والأخلاق، والتقليل من المعاصي، ورد المظالم إلى أهلها، حتى يكون القلب خفيفًا مستعدًا لاستقبال نفحات رمضان.

هدي النبي في شعبان

وتطرق خالد الجندي، إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان، مستشهدًا بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها، التي قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان»، وأن هذا الحديث يعكس بوضوح مكانة شعبان في السيرة النبوية، ويبرز حرص النبي على اغتنام هذا الشهر في الطاعات.

وأضاف خالد الجندي، أن الإكثار من الصيام في شعبان ليس واجبًا، لكنه سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه تدريب عملي للنفس على الصبر، وكبح الشهوات، وتعويد الجسد على نظام الصيام قبل دخول شهر رمضان.

عطية ربانية ورعاية خاصة

وأشار الشيخ خالد الجندي، إلى أن وصف شعبان بأنه «عطية» ورمضان بأنه «رعاية» يحمل دلالة عميقة، موضحًا أن الله يفتح لعباده في شعبان باب التهيئة والتمهيد، ثم يتولى رعايتهم في رمضان بمضاعفة الأجور، وتنزل الرحمات، وفتح أبواب الجنة، وغلق أبواب النار، وأن من لم يُحسن استغلال عطية شعبان، قد يُحرم من تمام الانتفاع برعاية رمضان، داعيًا إلى اغتنام الأيام المتبقية من هذا الشهر في تصحيح النية، والإكثار من الدعاء، والتوبة الصادقة، والاستعداد النفسي والعملي لاستقبال الشهر الكريم.

 الشيخ خالد الجندي

واختتم عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، حديثه بالدعاء بأن يرزق الله الجميع حسن الاستعداد لشهر رمضان، وصدق الإقبال على الطاعات، وأن يبلغ الأمة هذا الموسم العظيم بقلوب سليمة ونفوس مطمئنة، وأن رمضان فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام، ومن الخسارة الكبرى أن يمر على الإنسان دون أن يحقق فيه نقلة إيمانية حقيقية، وأن البداية الصحيحة تكون من شعبان، فمن أحسن الزرع في هذا الشهر، حصد الثمار في رمضان، داعيًا الجميع إلى أن يجعلوا من شعبان محطة إيمانية حقيقية للانطلاق نحو موسم الطاعات الأكبر بروح جديدة وعزيمة صادقة.