الخميس 22 يناير 2026 الموافق 03 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

هل استخدمت إيران نظام تشويش إلكتروني لتعطيل خدمة ستارلينك خلال الاحتجاجات؟

الرئيس نيوز

فرضت السلطات الإيرانية انقطاعا شبه كامل للإنترنت داخل البلاد خلال موجة الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت المدن في الأسابيع الأخيرة، مما حد من وصول الإيرانيين إلى العالم الخارجي، بينما استطاع بعضهم باستخدام خدمة الإنترنت الفضائي ستارلينك إرسال مقاطع فيديو وصور وتقارير مباشرة إلى وسائل الإعلام الدولية رغم حجم القيود المفروضة، وفقا لتقرير شبكة يورونيوز الإخبارية.

وقد ذكرت الشبكة أيضا أن السلطات حاولت تعطيل إشارة ستارلينك باستخدام تقنيات الحرب الإلكترونية أثناء الحملة ضد المحتجين، بينما كانت خدمة Direct to Cell الجديدة قد أعلن عنها كوسيلة مستقبلية قد تساعد في مثل هذه الحالات، لكنها غير متاحة في إيران حاليًا بسبب القيود التنظيمية والصعوبات التقنية. 

وكشفت يورونيوز أن حالة قطع الإنترنت في إيران منذ 8 يناير 2026 هي من أشد حالات التعتيم الرقمي في تاريخ البلاد، حيث انخفضت مستويات الاتصال بالإنترنت إلى نحو 1 في المئة من مستواها الطبيعي، في محاولة من الحكومة لإخماد انتشار المعلومات حول الاحتجاجات والقمع الحكومي. وقد أثر هذا الانقطاع الشامل على الهواتف المحمولة والخدمات الأرضية، بينما كانت إشارات ستارلينك الفضائية هدفًا لمحاولات التعطيل. 

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن خدمة ستارلينك واجهت محاولات تشويش ومضايقة من قبل السلطات الإيرانية خلال عمليات القمع، بما في ذلك استخدام تقنيات لتعطيل الإشارة أو خداعها، رغم أن الشبكة الواسعة للأقمار الصناعية المنخفضة المدار تجعل من الصعب حجب الخدمة بالكامل. وقد قامت طهران بعدد من الإجراءات الأمنية التي استهدفت تعقب أجهزة الاستقبال ومعاقبة المستخدمين، رغم الجهود المكثفة للمستخدمين لتجاوز الحظر. 

وأفاد مراقبون رقميون أن مشكلات تشويش بلغت نحو 30 في المئة من حركة البيانات في بعض المناطق، وارتفعت إلى أكثر من 80 في المئة في مناطق أخرى فيما بدا أنه استخدام أجهزة تشويش قوية، ربما من معدات متقدمة لها صلة بالتقنيات العسكرية، على الرغم من عدم تأكيد رسمي حول مصدر هذه التكنولوجيا أو ما إذا كانت روسية أو مطورة محليا. 

وتحدثت تقارير غربية أخرى مستقلة عن قيام إيران بحملة تشويش على إشارات ستارلينك في محاولة لعرقلة أي محاولة لكسر التعتيم الرقمي، مما يعكس رغبة النظام في السيطرة على المعلومات ومنع توثيق الأحداث في الداخل، رغم أن الخدمة الفضائية تمثل أحيانا وسيلة بديلة للاتصال في ظروف انقطاع الإنترنت التقليدي. 

على الرغم من ذلك، لا يوجد إعلان رسمي من الحكومة الإيرانية أو من موسكو أو أي جهة دولية يؤكد بشكل قاطع استخدام نظام كالينكا الروسي تحديدا في التشويش على ستارلينك، مما يترك الأمر مفتوحا للتحليل والتقارير الفنية لمراقبي الشبكات والأمن السيبراني حول تفاصيل التكنولوجيا المستخدمة في هذا السياق. 

وتشير الأدلة أن الحرب الإلكترونية في إيران خلال الاحتجاجات تجاوزت مجرد حجب الإنترنت التقليدي، وشملت جهودا لتعطيل الإتصالات الفضائية في محاولة لحجب التقارير الحية من الداخل، مما يزيد من أهمية النقاش حول دور التكنولوجيا الفضائية في حالات القمع وحرية التعبير.