الإثنين 19 يناير 2026 الموافق 30 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

دي فانس يدفن صلاحيات الحرب ويمنح ترامب شيكا مفتوحا تجاه فنزويلا

الرئيس نيوز

كشفت مجلة ريبسبونسبل ستيتكرافت عن أخطر انحراف في توازن السلطات الأمريكية منذ عقود، إذ استخدم السيناتور الجمهوري، جي. دي. فانس، إجراء برلمانيا لسحق محاولة قضائية كانت ستعيد للكونجرس دوره الدستوري في تقييد تدخلات القوة العسكرية الأمريكية في الخارج، وتحديدا في الأزمة المتصاعدة مع فنزويلا.

 

وأنهى هذا الإجراء عمليا أي نقاش فوري حول ملف S.J. Res. 98، وهو عبارة عن مشروع قرار مشترك في مجلس الشيوخ يهدف إلى إلزام الرئيس بطلب تفويض صريح من الكونجرس قبل شن أي عمل عسكري غير مصرح به ضد كاراكاس.

 

ضربة برلمانية ضد رقابة الحرب

 

قبل أن يصل مشروع القرار إلى التصويت النهائي، اعترض السيناتور جيم ريش (الجمهوري من أيداهو) على وضعية المشروع كإجراء ذي أسبقية، بحجة أنه "لا توجد عداءات جارية" بين الولايات المتحدة وفنزويلا. هذا الاعتراض دفع إلى تصويت متعادل 50-50، فكان النائب الأول للرئيس، ج. دي. فانس، ولكن بصفته البرلمانية، هو من حسم التعادل بالتصويت لصالح نقطة النظام، ما أدى إلى إسقاط مشروع القرار من التداول الفوري على أرضية مجلس الشيوخ.

 

وكان من اللافت أن سيناتورين قد دعما المشروع المبدئي في الأسبوع الماضي، لكنهما انقلبا ضده في اللحظة الحاسمة، وهو ما يبرز تأثير الضغوط التنفيذية على المواقف التشريعية.

 

معركة حول معنى "الصدام العسكري"

دافع قادة الجمهوريين عن هذه الخطوة بتأكيد أن الولايات المتحدة لا تخوض حاليا عمليات عسكرية فاعلة في فنزويلا، وأنه لا توجد قوات على الأرض أو عمليات تعد حربا بالمعنى التقليدي. قال السيناتور جون ثيون قبل التصويت: «ليس لدينا قوات على الأرض… ولا عمليات عسكرية جارية في فنزويلا»، بينما وصف ريش هدف القرار بأنه «محاولة لتقييد شيء لا يحدث أصلا».

 

غير أن مؤيدي مشروع القرار، ومن بينهم السيناتور راند بول، ردوا بأن العداءات بدأت بالفعل، في إشارة إلى عمليات البحرية الأمريكية ضد زوارق وصفها ترامب بأنها مرتبطة بمهربي مخدرات، وعمليات حصار وتوترات بحرية متصاعدة في البحر الكاريبي. وقال بول صراحة: «هل لا تعتبر الحصار البحري حربا؟ وهل لا تكون القوى العسكرية ضد دولة أخرى حربا؟»، معبرا عن رؤية واسعة لمعنى النزاع تتجاوز مجرد وجود قوات برية.

 

شيك مفتوح أم صيانة للدستور؟

ما حدث في مجلس الشيوخ لم يكن مجرد مناورة فنية، بل احتواء لمبادرة كانت سترفع منسوب الرقابة التشريعية على قرارات الحرب، التي تعد من صلاحيات الكونجرس صراحة بموجب الدستور الأمريكي.

 

وعلى مدار السنوات الأخيرة حاول الكونجرس تمرير مبادرات مماثلة، من بينها محاولات لوقف العمليات العسكرية غير المصرح بها ضد إيران، أو ضد هجمات قوارب مزعومة في البحر الكاريبي، لكن جميعها اصطدمت برفض أو تراجع من الجمهوريين أو باستخدام الفيتو الرئاسي.

 

تجدر الإشارة إلى أن مشروع S.J. Res. 98 نفسه لم يكن غريبا عن التوتر الحاصل؛ فقد قدم رسميا في ديسمبر 2025، ومنذ ذلك الحين شهد مراحل تشريعية متعددة في مجلس الشيوخ، إذ يطالب بوضوح بإعادة فرض سيطرة الكونجرس على أي عمل عسكري غير مصرح به.

 

انعكاسات القرار

نتيجة هذا التصويت، يستشف من التطورات البرلمانية الأخيرة أن ترامب وحلفاءه في الحزب الجمهوري أعادوا تأكيد قدرة السلطة التنفيذية على تحديد متى وأين تستخدم القوة العسكرية، حتى في غياب صراع مسلح معلن. هذا القرار يعزز ما وصفه المراقبون بأنه شيك مفتوح لرئاسة لا تخضع فعليا لقيود دستورية أو لتوازن السلطة، وهي نقطة خلافية من شأنها أن تعجل في إعادة كتابة الفصول التقليدية للسياسة الخارجية الأمريكية.

 

وينظر إلى هذا التطور ليس فقط كهزيمة لجهود الكونجرس للرقابة على الحروب، بل أيضا كرسالة حول التوسع في مفهوم استخدام القوة الأميركية بذرائع غير متعلقة بحالة الحرب التقليدية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تنفيذ عمليات عسكرية مستقبلية دون إذن مسبق من النواب والشيوخ.