الإثنين 19 يناير 2026 الموافق 30 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل

في أزمة إيران.. ترامب يواجه حدود القوة العسكرية الأمريكية

الرئيس نيوز

واجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خضم الأزمة مع إيران، حدود القوة العسكرية الأمريكية عندما ترددت إدارة البيت الأبيض في اتخاذ قرار توجيه ضربة عسكرية مباشرة لطهران رغم الاستعدادات والتوقعات التي أحاطت بالمشهد، وفقًا لتقييم الخبراء الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست.

 

وقبل أيام، بدا وكأن غارات أمريكية واسعة على إيران باتت وشيكة بعد أن كانت القوات والمقاتلات والطائرات في حالة تأهب قصوى، وسط توقعات بأن ترامب سيأمر باستخدام القوة العسكرية كخيار عقابي على خلفية القمع والاحتجاجات داخل إيران.

 

ورغم أن القوات العسكرية الأمريكية كانت متجهة إلى المنطقة، بما في ذلك دخول المدمرة «يو إس إس روزفلت» الخليج العربي، بدا واضحًا أن القرار لم يكن محسومًا داخل أروقة البيت الأبيض. فقد واجه ترامب مسؤوليات جيوسياسية كبيرة، في ظل مخاوف من تداعيات عسكرية غير متوقعة كان من شأنها أن تفتح الأبواب على نزاع إقليمي أوسع لا تقتصر مخاطره على طهران وواشنطن فقط.

 

وكان من بين العوامل التي دفعت الإدارة إلى التراجع أيضًا الضغوط من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. ففي وقت كانت السعودية وقطر ومصر تدعو إلى ضبط النفس واللجوء إلى الدبلوماسية بدلًا من العمل العسكري، كانت بعض الأصوات داخل الإدارة تتردد في تقدير حجم الأثر الذي قد تتركه ضربة على استقرار الشرق الأوسط برمته.

 

بالإضافة إلى ذلك، لعبت مخاوف تتعلق بتكاليف الحرب وتأثيرها على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة دورًا في إعادة تقييم الخيارات. فبدلًا من تقدير أن الضربة العسكرية قد تُفضي إلى تغيير النظام في طهران، بدا أن ترامب وفرقته أدركوا أن الخيار العسكري لا يضمن نتائج استراتيجية ملموسة، وأن تكلفته السياسية والعسكرية قد تكون أكبر من مردوداته.

 

في نهاية المطاف، كانت هذه التجربة مع إيران بمثابة اختبار لمدى قدرة واشنطن على استخدام قوتها العسكرية في مواجهة تحديات كبرى دون الوقوع في فخ تداعيات لا نهاية لها. فالاحتجاجات التي تشهدها إيران وتصاعدها إلى أبعاد أكثر حدة، وكذلك حجم الانقسامات في التحالفات الإقليمية والدولية، جعل من خيار المواجهة العسكرية خيارًا غير واضح النتائج، مما دفع ترامب إلى التحفظ والتراجع عن إطلاق النار رغم الاستعدادات الكبرى التي بدت وكأنها على أعتاب التنفيذ.