الإثنين 19 يناير 2026 الموافق 30 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

"انتبهوا لرؤوسكم".. الحرس الثوري: حددنا فندقا يستخدمه كبار القادة الأمريكيين بقطر لتأجيج الاحتجاجات

الرئيس نيوز

في خطوة غير مسبوقة في طبيعتها ورمزيتها، لوح الحرس الثوري الإيراني باستهداف قيادات عسكرية أمريكية، وفقا لصحيفة دايلي ميل البريطانية، معلنا أنه حدد بالفعل فندقا في العاصمة القطرية، الدوحة، يستخدم كمقر مؤقت لكبار قادة القوات الأمريكية، بعد إعادة انتشار جزئي من قاعدة العديد الجوية.

 

وحمل التهديد، الذي نشر عبر قناة على تطبيق "تليجرام" مرتبطة بالحرس الثوري، نبرة مباشرة حين خاطب القادة الأمريكيين بالقول: "انتبهوا لرؤوسكم"، مؤكدا أن الانتقال إلى منشآت مدنية "لن يوفر أي حماية" في حال اندلاع مواجهة.

 

وتعاملت الصحف العالمية مع هذا التطور باعتباره نقلة نوعية في خطاب الردع الإيراني؛ إذ لم يعد التهديد مقتصرا على القواعد العسكرية التقليدية، بل امتد إلى مواقع مدنية يشتبه في استخدامها لأغراض عسكرية، ما يوسع دائرة الأهداف المحتملة ويرفع مستوى القلق الإقليمي، خصوصا في دول الخليج التي تستضيف وجودا عسكريا أمريكيا.

 

رمزية الفندق: رسالة تتجاوز المكان

وقالت الصحيفة البريطانية إن التركيز على "فندق" وليس قاعدة عسكرية يحمل، وفق محللين غربيين، دلالات استراتيجية واضحة. فالرسالة الإيرانية هنا لا تتعلق بالموقع بحد ذاته، بل بمبدأ مفاده أن أي مكان يتواجد فيه قادة أمريكيون يمكن أن يدخل ضمن حسابات الاستهداف في حال التصعيد. كما يعكس التهديد سعي طهران لإيصال رسالة ردع نفسية قبل أن تكون عسكرية، مفادها أن إعادة الانتشار أو الاختباء خلف واجهات مدنية لن يغير موازين الصراع.

 

اعتراف غير مسبوق من خامنئي

يتزامن هذا التصعيد الخارجي مع تطور داخلي بالغ الحساسية، تمثل في اعتراف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وللمرة الأولى، بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للحكومة. ووصف خامنئي بعض عمليات القتل بأنها جرت "بطريقة وحشية وغير إنسانية"، في إقرار يتجاوز بكثير الروايات الرسمية السابقة التي تحدثت عن مئات الضحايا فقط.

 

وخلال خطاب ألقاه في طهران، وسط هتافات "الموت لأمريكا" و"الموت لبريطانيا" و"الموت لإسرائيل"، اتهم خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما وصفه بـ"فتنة مدبرة من الخارج"، محملا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية مباشرة عن الاضطرابات. وقال إن "الأمريكيين خططوا ونفذوا"، معتبرا أن الهدف النهائي لواشنطن هو "ابتلاع إيران".

 

تصعيد محسوب أم ضغط تفاوضي؟

رغم حدة اللغة المستخدمة، حرص خامنئي على التأكيد أن بلاده لا تسعى إلى حرب شاملة، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الولايات المتحدة وإسرائيل "ستدفعان ثمنا" لما جرى. هذا التناقض الظاهري بين التهديد والتهدئة دفع صحفا غربية إلى اعتبار التصريحات جزءا من استراتيجية ضغط مركبة، تهدف إلى ردع واشنطن من أي عمل عسكري محتمل، وفي الوقت ذاته تعبئة الداخل الإيراني في مواجهة أزمة سياسية واجتماعية متفاقمة.

 

وتشير التحليلات إلى أن التهديد المتعلق بفندق الدوحة جاء في لحظة حساسة، شهدت إعادة تموضع لبعض القوات الأمريكية وارتفاع منسوب القلق من رد إيراني محتمل، ما يجعل الرسالة الإيرانية أقرب إلى تحذير استباقي منه إلى إعلان نية فورية لتنفيذ هجوم.

 

ردود دولية وحسابات إقليمية

إقليميا، أثار التهديد قلقا واسعا، وسط تحركات دبلوماسية خليجية وغربية مكثفة لتفادي انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة. ورغم أن واشنطن خفضت لاحقا منسوب التوتر بعد تراجع ترامب عن خيارات عسكرية مباشرة، فإن تقارير إعلامية تحدثت عن دراسة أمريكية لنشر مزيد من الأصول العسكرية في المنطقة، تحسبا لأي تطور مفاجئ.

 

في المقابل، سعت طهران عبر قنوات رسمية لاحقة إلى تخفيف حدة الخطاب، من خلال نفي وجود نية لضرب مصالح أمريكية بشكل مباشر، وهو ما فسره مراقبون بمحاولة إبقاء التصعيد ضمن الإطار الإعلامي والسياسي دون الانتقال إلى مواجهة ميدانية مكلفة.

 

الداخل الإيراني… والخارج المشتعل

 

داخليا، ورغم تراجع زخم الاحتجاجات بفعل القبضة الأمنية، لا تزال جذور الأزمة قائمة، مع تقديرات منظمات حقوقية تشير إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص منذ اندلاع الاحتجاجات التي بدأت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانهيار العملة، قبل أن تتحول إلى تحدٍ سياسي مباشر لشرعية النظام.

 

وفي هذا السياق، يرى محللون أن تصعيد الخطاب الخارجي – بما في ذلك التهديد المتعلق بفندق قطر – يخدم هدفين متوازيين: الأول، توحيد الجبهة الداخلية عبر استحضار "العدو الخارجي"؛ والثاني، رفع كلفة أي قرار أمريكي بالتصعيد العسكري.

 

ما بين فندق في الدوحة يتحول إلى عنوان في عناوين الصحف العالمية، واعتراف رسمي بسقوط آلاف القتلى في الداخل الإيراني، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية. فالتصعيد الإيراني، وإن كان حتى الآن في إطار التهديد والرسائل، يعكس تحولا في قواعد الاشتباك الإعلامي والسياسي، ويؤشر إلى أن أي خطأ في الحسابات قد ينقل الأزمة من حرب أعصاب إلى مواجهة مفتوحة، لن تكون تداعياتها محصورة بين طهران وواشنطن فقط، بل ستطال  الإقليم بالكامل.