الأحد 18 يناير 2026 الموافق 29 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

باريس تستعد لـ "مارس الحسم".. مؤتمر دولي رفيع لحشد الدعم للجيش اللبناني

الرئيس نيوز

تتسارع الخطى الدبلوماسية الدولية باتجاه العاصمة الفرنسية باريس، التي تستعد لاستضافة مؤتمر رفيع المستوى في الخامس من مارس المقبل بغرض حشد الدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

ويأتي هذا التحرك، المدعوم بقوة من "اللجنة الخماسية"، التي تضم كلا من السعودية، الولايات المتحدة، فرنسا، مصر، وقطر، في لحظة مفصلية يسعى فيها لبنان للانتقال إلى "المرحلة الثانية" من خطة حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وتفكيك البنى التحتية العسكرية التابعة لـ"حزب الله"، وفقا لصحيفة لوموند الفرنسية.

قصر بعبدا: لقاء الخماسية يرسم خارطة الطريق

شهد القصر الجمهوري في بعبدا حراكا دبلوماسيا مكثفا، حيث ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعا ضم الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، والمستشار بالخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان، إلى جانب سفراء الولايات المتحدة ومصر وقطر. وأكدت المتحدثة باسم الرئاسة، نجاة شرف الدين، أن الاجتماع ركز على التحضيرات اللوجستية والسياسية للمؤتمر الذي سيفتتحه الرئيس إيمانويل ماكرون، مشيرة إلى وجود توافق دولي على تكثيف الاتصالات لضمان أوسع مشاركة مانحة.

حصر السلاح: من "الليطاني" إلى عمق الشمال

يأتي المؤتمر المرتقب استجابة لتعهدات بيروت بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة "احتكار الدولة للسلاح". وفيما أكدت قيادة الجيش اللبناني استكمال المرحلة الأولى جنوب نهر الليطاني، بما شمل تفكيك أنفاق ومصادرة ذخائر، تتجه الأنظار الآن إلى الخطة التنفيذية للمرحلة الثانية (شمال الليطاني) والمقرر عرضها على مجلس الوزراء مطلع فبراير المقبل.

تحديات ميدانية وعقبات سياسية:

أجملت لوموند العقبات والتحديات في نقاط أولها محدودية القدرات؛ إذ لا يزال الجيش اللبناني يعاني من نقص حاد في العتاد واللوجستيات والقدرات التقنية، وهو ما يهدف مؤتمر باريس لمعالجته عبر توفير دعم مالي وتقني مستدام.

ويأتي ثانيا؛ موقف حزب الله، فعلى الرغم من رفض الحزب المعلن للتخلي عن ترسانته، أكدت مصادر وزارية للصحيفة الفرنسية أن المساعدات الدولية "غير مشروطة" بتعاون الحزب، لكن أي تقدم ميداني سيزيد من حماس المانحين.

بساط الدعم المالي والسياسي

في سياق متصل، شملت جولة لودريان لقاءات مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وبينما ركزت المحادثات مع سلام على تشريعات الإصلاح المالي واستعادة الودائع، أكد بري التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، محذرا في الوقت ذاته من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية وبقاء الاحتلال في نقاط استراتيجية بالجنوب.

التوثيق والشفافية: شرط المانحين

وذكرت المصادر أن اجتماعات باريس التمهيدية، التي ضمت قائد الجيش وموفدين سعوديين وأمريكيين، شددت على ضرورة قيام المؤسسة العسكرية بتوثيق خطواتها الميدانية في تفكيك سلاح "حزب الله" لضمان استمرار تدفق الدعم. 

وتأتي الضغوط الأمريكية في هذا الإطار لضمان تحويل الجيش إلى "قوة استقرار" قادرة على ملء الفراغ الأمني ومنع أي محاولات لإعادة التسلح خارج إطار الدولة.

ومع اقتراب موعد الاجتماع الدولي المرتقب، يبدو أن المجتمع الدولي قد حسم خياره بالاستثمار في "المؤسسة العسكرية" في لبنان بوصفها الركيزة الوحيدة المتبقية للحفاظ على كيان الدولة اللبنانية وتطبيق سيادتها الكاملة على أراضيها.