الأربعاء 14 يناير 2026 الموافق 25 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تحت غطاء السياسة.. حرب المصالح على نفط وغاز إيران

الرئيس نيوز

في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، يظهر سباق جديد على النفط والغاز في المنطقة كعامل أساسي لتفسير تحركات الدول الكبرى والشركات العالمية بعيدا عن أي شعارات تتعلق بحماية المدنيين الإيرانيين أو استقرار الداخل الإيراني، ويؤكد محللون أن كل الإشارات الميدانية والسياسية تشير إلى أن تحركات القوى الدولية ليست إنسانية بل استراتيجية اقتصادية بحتة. 

وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن صادرات النفط الإيرانية تتراوح حاليا بين مليون ومليون ونصف برميل يوميًا في حين يسيطر الحلفاء الإقليميون للولايات المتحدة على مسارات حيوية لنقل الغاز الطبيعي من الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي صراع محتمل على الأراضي الإيرانية مرتبطا بالموارد أكثر من أي سبب آخر وفقا لصحيفة سكوتش هيرالد البريطانية.

وبدأت الأسواق العالمية تشهد اضطرابات ملحوظة منذ نوفمبر 2025 بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على شركات النفط الإيرانية وهددت بالرد العسكري في حال استمرار أي هجمات على مصالحها في الخليج.

وفي الوقت نفسه، بدأت موسكو وبيكين في تعزيز عقودها مع طهران لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي خاصة بعد إعلان الصين عن خطة توسع صناعي تشمل زيادة استهلاك الطاقة بنسبة 15 بالمئة خلال العام الحالي، وهو ما يضع إيران في موقع استراتيجي لكن محدود بسبب العقوبات، ويجعل المنافسة على النفط والغاز متزايدة بين القوى الكبرى، خصوصًا الولايات المتحدة وروسيا والصين وفقا لبلومبيرج.

ويوضح التحليل الجيوسياسي أن الولايات المتحدة سعت منذ مطلع 2026 إلى حماية خطوط أنابيب الغاز الطبيعي من الخليج إلى أوروبا عبر تعزيز وجودها العسكري في البحرين والكويت وقطر، بينما شجعت الشركات الأمريكية الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون على توقيع عقود استكشاف جديدة في بحر عمان وخليج عمان لتأمين حصص مستقبلية من الطاقة، وهو ما يعكس استراتيجية مزدوجة: حماية الأسواق الأمريكية من أي نقص محتمل وتعزيز قدرة واشنطن على التأثير في الأسعار العالمية للطاقة.

في المقابل، تعاني إيران من ضغوط اقتصادية كبيرة نتيجة انخفاض أسعار النفط من 85 دولار للبرميل في منتصف 2025 إلى نحو 72 دولار للبرميل حاليا، مع توقعات أن تنخفض الأسعار أكثر إذا استمرت العقوبات الغربية وامتدت الخلافات السياسية الداخلية، وهو ما يجعل أي تدخل عسكري أمريكي أو غربي مدعوم بالتهديدات لا يهدف إلى حماية الإيرانيين بل لضمان السيطرة على الموارد الحيوية وتقليص قدرة إيران على استخدام صادرات النفط كأداة ضغط سياسي وفقا لصحيفة فاينانشيال تايمز.

من جهة أخرى، بدأت شركات النفط والغاز الأوروبية، بما فيها توتال الفرنسية ورويال داتش شل، إعادة حساباتها الاستثمارية في المنطقة بعد تصاعد التوترات، إذ أظهرت بيانات أن نحو 40 بالمئة من المشاريع الجديدة في الخليج قد تتأجل أو تلغى إذا لم تهدأ الأزمة الإيرانية، بينما تتسارع دول مثل الإمارات وقطر لتوقيع عقود طويلة الأمد مع مستهلكين آسيويين لضمان حصص مستقرة في حال أي اضطراب إيراني.

ويشير تقرير راديو فرانس إنترناسيونال إلى أن هذه التحركات تعكس استراتيجية عالمية لإعادة توزيع النفوذ في سوق الطاقة بعيدًا عن أي اعتبارات إنسانية حقيقية.

ولعب التصعيد الإعلامي والسياسي دورا كبيرا في تحديد أسعار النفط العالمية، إذ أن أي تهديد عسكري محتمل ضد إيران يؤدي فورًا إلى ارتفاع خام برنت بنحو 3 إلى 5 دولارات للبرميل في أيام قليلة، بينما يشهد خام غرب تكساس الأمريكي تغيرات أقل نسبيًا، وهو ما يظهر أن الأسواق تركز على البنية التحتية للطاقة في الخليج وتأثير الصراعات على خطوط التصدير أكثر من التركيز على الشعب الإيراني أو الاحتياجات الإنسانية وفقا لشبكة سي إن بي سي نيوز.

وفي ضوء هذه التطورات، حذر محللون استراتيجيون من أن التحركات العسكرية والسياسية الغربية والشرقية في المنطقة لا تهدف إلى حماية المدنيين الإيرانيين أو إعادة استقرار البلاد، بل لتأمين حصص الطاقة والسيطرة على أسعار الغاز والنفط في الأسواق العالمية، حيث تعتبر الطاقة ورقة قوة حيوية لكل لاعب إقليمي ودولي. 

ويضيف تقرير سكوتش هيرالد أن أي مغامرة عسكرية في إيران قد تؤدي إلى اضطراب أكبر في سوق النفط العالمي، مما ينعكس على الاقتصاد الأمريكي والأوروبي والأسواق الآسيوية بشكل مباشر.

من هذا المنطلق، يتضح أن ما يوصف إعلاميا بتهديدات إنسانية أو جهود للحفاظ على الأمن الإيراني، ليس إلا جزءا من سباق عالمي على النفط والغاز، حيث تلعب العقوبات، الاستثمارات، والأسعار العالمية دورا أكبر بكثير من أي دوافع إنسانية، ويؤكد خبراء الطاقة أن التركيز الحقيقي يجب أن يكون على فهم استراتيجيات الدول الكبرى في إدارة الأزمات الإقليمية لضمان السيطرة على الموارد الحيوية.