الإثنين 12 يناير 2026 الموافق 23 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الملكي للشؤون الدولية: نوايا الولايات المتحدة تجاه جرينلاند تهدد الناتو

الرئيس نيوز

سلط المعهد الملكي للشؤون الدولية، تشاتام هاوس الضوء على أكبر أزمة جيوسياسية غير مسبوقة تهدد تماسك حلف الناتو، حيث تثير الأطماع الأمريكية المتجددة لضم جزيرة جرينلاند تهديدا مباشرا لمستقبل التحالف والنظام الدولي القائم على القواعد وتالتكتلات الدولية التقليدية.

 

فمنذ الهجوم الأمريكي على فنزويلا واختطاف نيكولاس مادورو، تصاعدت وتيرة التهديدات الصادرة عن مسؤولين في إدارة ترامب بضرورة السيطرة على جرينلاند بدواعي "الأمن القومي"، وهو ما أثار إنذارا في الدنمارك يتجاوز مجرد القلق الدبلوماسي.

 

ويرى خبراء المعهد الملكي البريطاني، ومنهم الدكتورة ماريون ميسمر، أن ادعاء واشنطن بالحاجة للسيطرة الكاملة لتثبيت أنظمة اعتراض صواريخ ضمن منظومة "القبة الذهبية" لمواجهة روسيا والصين لا يبرر تقويض سيادة حليف؛ خاصة وأن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل حضورا عسكريا قانونيا في قاعدة "بيتوفيك" الفضائية بموجب اتفاقية أبرمت في عام 1951، وهي قاعدة حيوية لمراقبة الصواريخ الباليستية وشبكات الأقمار الصناعية.

 

وعلى الصعيد القانوني، يؤكد البروفيسور مارك ويلر أن السيادة الدنماركية على جرينلاند "لا تشوبها شائبة" تاريخيا وقانونيا، حيث تمتد إدارتها للجزيرة منذ عام 1721، وقد حسمت محكمة العدل الدولية الدائمة هذا الحق منذ عام 1933. والأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة نفسها اعترفت صراحة بسيادة المملكة الدنماركية في اتفاقية الدفاع لعام 1951 وفي تحديثها لعام 2004، وهو ما يدحض أي ادعاء أمريكي حالي يشكك في هذه التبعية. ويرى المعهد أن تهديد حليف داخل الناتو بمصادرة أراضيه يمثل سابقة قد تؤدي إلى انهيار الحلف تماما.

 

ومضى المعهد الملكي في تقريره مرجحًا أنه من الصعب للغاية تصور تعافي "الناتو" من حادثة يهاجم فيها عضو عضوا آخر، وهو ما دفع رئيسة وزراء الدنمارك، ميت فريدريكسن، للتصريح بوضوح بأن أي هجوم على جرينلاند سيعني "نهاية الناتو"، وهو تصريح لا يراه الخبراء مبالغا فيه بالنظر إلى تقويض المادة الخامسة المتعلقة بالدفاع المشترك.

 

وفي مواجهة هذا التنصل الأمريكي من القانون الدولي واعتماد مبدأ "القوة تصنع الحق"، يشير "تشاتام هاوس" إلى أن الدول الأوروبية ليست عاجزة، إذ تمتلك أدوات ضغط استراتيجية لم يتم تفعيلها بعد.

 

فإذا استمرت واشنطن في نهجها التصادمي، يمكن للأوروبيين تقييد حركة القوات الأمريكية في القارة، عبر رفض تزويد السفن بالوقود، أو إغلاق القواعد العسكرية، أو المطالبة بمدفوعات باهظة مقابل استضافتها، وهي إجراءات كانت "غير قابلة للتفكير" في السابق لكنها أصبحت ضرورة لحماية السيادة الأوروبية. ويخلص التحليل إلى أن المخرج الدبلوماسي الوحيد يكمن في إقرار "إعلان مشترك" يعترف بالقيمة الاستراتيجية للجزيرة لواشنطن مع التأكيد المطلق على حق شعب جرينلاند (البالغ عدده نحو 57 ألف نسمة) في تقرير مصيره وفق قانون الحكم الذاتي لعام 2009، والذي يمنحهم وحدهم الحق في اختيار الاستقلال عبر الاستفتاء، بدلا من التعامل مع الجزيرة كسلعة أو وحدة عقارية قابلة للبيع والشراء في القرن الحادي والعشرين.