العلاقات الأمريكية الفنزويلية: من الشراكة النفطية إلى "عملية كراكاس" واختطاف مادورو 2026
تفاصيل عملية "الرمح الجنوبي" 2026 التي أدت لاعتقال نيكولاس مادورو. تحليل شامل لتحول العلاقات الأمريكية الفنزويلية من الشراكة النفطية إلى الاختطاف العسكري، ومقارنة بين التدخل في فنزويلا وغزو العراق .
العلاقات الأمريكية الفنزويلية 2026: من صراع النفط إلى عملية "الرمح الجنوبي"
تحولت العلاقة بين واشنطن وكراكاس على مدار 26 عامًا من تحالف استراتيجي قائم على تدفقات النفط، إلى صراع أيديولوجي ومواجهة عسكرية مباشرة. يبرز عام 2026 كمنعطف تاريخي بعد العملية الأمريكية التي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، مما أثار تساؤلات قانونية وسياسية حول طبيعة التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية.
حقبة هوجو تشافيز (1999–2013): بداية الشرخ
بدأ التدهور الفعلي في العلاقات مع وصول هوجو تشافيز إلى السلطة. بعد عقود كانت فيها فنزويلا أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في المنطقة، اتخذ تشافيز مسارًا "بوليفاريًا" تصادميًا شمل:
تأميم قطاع النفط: سحب السيطرة من الشركات الأجنبية (وعلى رأسها الأمريكية).
التحالفات الموازية: إقامة علاقات استراتيجية وعسكرية مع خصوم واشنطن التقليديين، وتحديدًا روسيا وإيران.
العقوبات والأزمة الإنسانية: سلاح الضغط الاقتصادي
وفقًا لتقارير خدمة أبحاث الكونجرس (CRS)، فرضت الولايات المتحدة أكثر من 350 عقوبة منذ عام 2017. استهدفت هذه العقوبات تجميد أصول الدولة الفنزويلية وخنق قدرتها على تصدير النفط، مما ساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية، لكن واشنطن اعتبرتها أداة ضرورية لإضعاف النظام.
الأساس القانوني والاتهامات بالإرهاب
في عام 2020، كشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية عن لائحة اتهام رسمية ضد نيكولاس مادورو بتهمة "الإرهاب المرتبط بالمخدرات". هذه الوثائق شكلت الأساس القانوني الذي استندت إليه الإدارة الأمريكية في تحركاتها اللاحقة، حيث صنفت النظام الفنزويلي كـ "كارتل" يهدد الأمن القومي الأمريكي.
التصعيد العسكري 2026: عملية "الرمح الجنوبي"
شهد مطلع عام 2026 ذروة التصعيد عبر عملية عسكرية أطلق عليها اسم "الرمح الجنوبي". تميزت هذه العملية بتعزيزات بحرية مكثفة في الكاريبي، وانتهت بحدث درامي تمثل في القبض على نيكولاس مادورو في كراكاس وترحيله إلى نيويورك للمحاكمة.
التبرير الأمريكي للعملية
بررت واشنطن هذا التحرك العسكري بعدة نقاط استراتيجية تمثلت في إنهاء النظام غير الشرعي المتورط في تجارة المخدرات العابرة للحدود، وإعادة الاستقرار ومحاولة ترميم الوضع السياسي والاقتصادي المنهار في فنزويلا.
وتحجيم النفوذ الدولي منع روسيا وإيران من تحويل فنزويلا إلى قاعدة نفوذ متقدمة في القارة الأمريكية.
الانتقادات الدولية والقانونية
من جانبه، أشار معهد "تشاتام هاوس" في تحليل قانوني إلى أن العملية الأمريكية عام 2026 تفتقر إلى تفويض واضح من الأمم المتحدة. اعتبر المحللون أن تنفيذ ضربات وعملية اعتقال داخل دولة ذات سيادة دون غطاء دولي يضعف معايير القانون الدولي، رغم المبررات الأمريكية المتعلقة بالأمن القومي.
مقارنة فنزويلا (2026) مقابل العراق (2003)
عند وضع عملية فنزويلا 2026 في كفة المقارنة مع غزو العراق 2003، نجد تحولًا جوهريًا في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية
فبينما اعتمدت واشنطن في العراق على "غزو شامل واسع النطاق" بذريعة أسلحة الدمار الشامل بهدف إسقاط النظام وإعادة تشكيل الدولة بالكامل، لجأت في فنزويلا إلى "تدخل محدود ومركز" (عملية جراحية). كانت الذريعة في الحالة الفنزويلية هي مكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات، واستهدفت العملية القيادة السياسية العليا فقط دون السعي لاحتلال مباشر أو إدارة المؤسسات.
أدى هذا الاختلاف في التكتيك إلى نتائج مغايرة؛ ففي حين انهار العراق مؤسسيًا تحت وطأة الاحتلال، أدت عملية "الرمح الجنوبي" إلى بقاء مؤسسات الدولة الفنزويلية قائمة (وإن كانت في حالة ضعف)، مما يعكس رغبة واشنطن في تجنب كلفة الاحتلال العسكري المرهقة.