أرض الصومال الانفصالي يعين سفيرا في إسرائيل ويعرض ثروات معدنية على أمريكا
على الرغم من الرفض الدولي والإقليمي للخطوة الإسرائيلية بالاعتراف غير الشرعي بما يسمى إقليم أرض الصومال الانفصالي، أعلنت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلية أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسميا بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الإفريقي.
وأصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية، وذلك في أواخر كانون ديسمبر الماضي.
وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على “أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، هو الدكتور محمد حاجي”.
وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس أرض الصومال، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية على مدى عام 2025. ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريبا سفيرا لها في أرض الصومال.
تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في إفريقيا.
وزار وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير الماضي، الأمر الذي أدانته مقديشو. وتقود القاهرة حراكا إقليميا ودوليا للحيلولة دون تقسيم جمهورية الصومال الفيدرالية.
وقبل أيام أبدت أرض الصومال استعدادها لمنح الولايات المتحدة امتيازات في استغلال المعادن وإقامة قواعد عسكرية، في مسعى لكسب اعتراف دولي بعد اعتراف إسرائيل بها. وتؤكد أن أراضيها تحتوي على معادن استراتيجية وتسعى لاتفاق مع واشنطن.
وتقع أرض الصومال عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهو أحد أكثر الطرق التجارية حركة في العالم.
ووفق ما أعلن عنه وزير شؤون الرئاسة في الجمهورية المعلنة من طرف واحد خضر حسين عبدي في مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس، حيث قال "إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقا حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة تقديم قواعد عسكرية على الولايات المتحدة".
وتسعى الجمهورية التي أعلنت استقلالها عن الصومال في 1991، للحصول على اعتراف بها، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف بها "دولة مستقلة ذات سيادة" في أواخر ديسمبر. وبحسب وزير الطاقة والمناجم، فإن أرض الصومال تحتوي على معادن إستراتيجية ولو أن كمياتها غير معروفة في غياب دراسات بشأنها إلى الآن.
وسبق أن طرح رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله بصراحة في الأسابيع الماضية إمكانية منح إسرائيل امتيازا في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية. وقال خضر حسين عبدي في المقابلة التي أجريت معه في مكتبه في القصر الرئاسي "نعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة".
وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال. وتقع جيبوتي وأرض الصومال عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، وتربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.
وسأل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن "لا شيء مستبعدا" في إطار "شراكة إستراتيجية بين البلدين" سيتم توقيعها "قريبا" في إسرائيل. ويعتبر المحللون في المنطقة أن هذا التقارب ناتج عن موقع الجمهورية الانفصالية قبالة اليمن حيث شنّ الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على إسرائيل بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة.
ونفت أرض الصومال بالأساس أن تكون تعتزم استقبال فلسطينيين مهجّرين من أرضهم أو قاعدة عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلالها، منددة بـ"ادعاءات لا أساس لها من الصحة".
واعتمدت واشنطن منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض دبلوماسية براجماتية حيال الدول التي تحتوي على موارد معدنية يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد الأميركي.
وقالت القاهرة قبل سابق إنها لن تسمح بتقسيم الصومال، وعلى وقع ذلك عززت من تعاونها العسكري مع الدولة الاستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، كما أنها اتخذت خطوات على صعيد تأكيد ذلك الحضور عبر مشاركتها في قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي.