الأحد 11 يناير 2026 الموافق 22 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

بسبب منشوراته البغيضة.. ستارمر يعرب عن أسفه لاستقباله علاء عبد الفتاح في المملكة المتحدة

الرئيس نيوز

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن أسفه العميق بعد استقباله بحفاوة علاء عبد الفتاح بعد سفره من القاهرة إلى المملكة المتحدة، عقب انتشار منشورات قديمة للناشط المصري البريطاني على وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت دعوات عنيفة لاستهداف جماعات بعينها، بما في ذلك ما اعتبره البعض تحريضا على قتل الصهاينة. 

وقال ستارمر إن هذه المنشورات "بغيضة"، وأكد أنه كان ينبغي أن يكون مطلعا عليها قبل استقبال عبد الفتاح لكنه لم يكن على علم بوجودها، مما دفعه لإطلاق مراجعة عاجلة للإجراءات الحكومية التي تتعلق بفحص خلفيات الأفراد قبل استقبالهم، في خطوة لتعزيز الثقة بالنظام ومنع تكرار مثل هذا الإهمال في المستقبل. 

وأشارت هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، إلى أن القضية أثارت موجة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية، وأبرزت الحاجة إلى تطوير آليات الرقابة الداخلية على استقبال الأشخاص ذوي الخلفيات المثيرة للجدل.

تعود القصة إلى يوم بعد إجازات الكريسماس، عندما وصل عبد الفتاح إلى المملكة المتحدة بعد إطلاق سراحه من السجن في مصر، ليلتقي أسرته وخاصة ابنه البالغ من العمر أربعة عشر عاما. 

وحصل عبد الفتاح على الجنسية البريطانية عبر والدته البريطانية، في عهد الحكومة السابقة، وهو ما أتاح له العودة فور إطلاق سراحه ومباشرة إجراءات لم شمل أسرته. لكن سرعان ما أعاد الصحفيون البريطانيون تداول منشورات تعود إلى السنوات السابقة، تضمنت تصريحات مثيرة للجدل مثل اعتباره قتل بعض الجماعات الاستعمارية و"الصهاينة" أمر بطولي، وإعلانه عن كره البيض ورفضه لهم أحيانًا، ودعوته في بعض المنشورات إلى قتل الشرطة البريطانية. 

وأشعلت هذه المنشورات موجة من الغضب بين النواب في البرلمان، وخصوصا من المحافظين وبعض نواب حزب العمال، الذين اعتبروا أن الترحيب الرسمي بعودة عبد الفتاح يمثل إهمالا صارخا في فحص خلفياته ومعرفة تاريخه على وسائل التواصل الاجتماعي.

في مقابلة مع برنامج صنداي مع لورا كوينسبرج، قال ستارمر إنه "سعيد بعودة عبد الفتاح إلى الوطن"، لكنه أضاف بوضوح: "بالطبع أنا آسف لذلك"، مؤكدًا أن المنشورات كانت بغيضة وأنه "لم يكن على علم بها عند استقبال عبد الفتاح". 

وأوضح أن ملفه تعامل على أنه حالة قنصلية، حيث كان على الحكومة التدخل لحماية مواطن بريطاني في الخارج، وأن هذا النهج اعتمدته الحكومات السابقة سواء تحت قيادة المحافظين أو حزب العمال في حالات مماثلة.

المثير للجدل هو أن هذه القضية أظهرت خللا في الإجراءات الحكومية، حيث بدا أن الجهات الأمنية والدبلوماسية لم تتعاون بشكل كاف لمراجعة تاريخ الناشط قبل اتخاذ قرار الترحيب به، مما دفع ستارمر لإطلاق مراجعة عاجلة واعتبار ما حدث "فشلا في النظام". وأضاف ستارمر أن "النظام يجب أن يكون واضحا وفعالا لمنع تكرار مثل هذه الحوادث".

وجاءت ردود الفعل من المجتمع المدني والجاليات اليهودية حادة، حيث وصف مجلس ممثلي الجالية اليهودية في بريطانيا تغريدات علاء عبد الفتاح بأنها "مقلقة للغاية"، وأشاروا إلى أن الخطاب السابق لعبد الفتاح يمثل تهديدا لأمن المواطنين البريطانيين من أصول يهودية، ويمثل دليلا على "قصور مذهل في الإجراءات الحكومية". كما شدد بعض نواب البرلمان على أن آراءه السابقة "متطرفة وغير متوافقة مع القيم البريطانية"، وطالبوا باتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرار هذا النوع من الاستقبال.

من جانبه، اعتذر عبد الفتاح بشكل صريح، مؤكدا أن تلك المنشورات كانت "تعبيرا عن غضب الشباب" وأنه نادم على الصياغات التي استخدمها، لكنه في الوقت نفسه أعاد نشر إعجابه بمنشور آخر يصف الانتقادات ضده بأنها حملة تشويه مستمرة من "أغنى رجل في العالم وعدد من أجهزة الاستخبارات في الشرق الأوسط وبعض المنظمات الصهيونية".

وتقود القضية الآن إلى مراجعات أوسع داخل الحكومة البريطانية تشمل جميع الإجراءات المتعلقة باستقبال المواطنين ذوي الخلفيات المثيرة للجدل، مع التركيز على ضمان التنسيق بين الأجهزة الأمنية والخارجية وفحص الملفات بدقة. 

ويبدو أن ستارمر يسعى من خلال هذه المراجعة إلى الموازنة بين مبادئ حقوق الإنسان والتزامات الأمن القومي ومخاوف الرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بنشطاء دوليين لديهم تاريخ طويل في العمل السياسي وأحيانًا في التعبير عن آراء مثيرة للانقسام، وهو ما يجعل من هذه القضية محطة لافتة للجدل السياسي الساخن في المملكة المتحدة خلال موسم الشتاء.