بعد «مادورو»..من الرئيس التالي الذي تخطفه أمريكا؟.. إبراهيم عيسى يعلق|فيديو
أثار الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، جدلًا واسعًا خلال تعليقه على عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، معتبرًا أن ما قامت به الولايات المتحدة “بلطجة دولية” وانتهاكًا صارخًا لسيادة الدول والقانون الدولي، حيث تساءل بجرأة: من الحاكم التالي الذي قد تختطفه واشنطن بعد مادورو؟.. هل يكون مرشد إيران؟.
بلطجة دولية أم حماية للقانون؟
يرى إبراهيم عيسى، أن العملية الأمريكية لا يمكن وصفها بأي حال من الأحوال بالشرعية، مؤكدًا أنها لا تمت بصلة لقواعد القانون الدولي أو مفاهيم العدالة، فضًلا عن أن واشنطن بما تمتلكه من قوة ونفوذ أصبحت قادرة على تنفيذ أي عملية خارج حدودها دون خشية من ردود الفعل أو حساب عواقب سياساتها.
وأضاف الكاتب الصحفي، “البلطجة الدولية” قد يكون الأدق للتعبير عما حدث، خاصة أن الولايات المتحدة ترفع دائمًا شعارات مثل مكافحة الفساد أو المخدرات لتبرير تدخلاتها، رغم أن هذه المبررات لا تمنحها الحق في انتهاك سيادة الدول.
هل تتكرر التجربة مع آخرين؟
نبه إبراهيم عيسى، إلى أن القضية لا تتعلق بمادورو وحده، بل تتجاوزها إلى سؤال أكبر: هل تصبح سابقة اختطاف رئيس دولة نموذجًا يمكن تكراره؟.. ويستعيد تجارب تاريخية، أبرزها تدخل واشنطن في أمريكا اللاتينية، وكذلك عملية اعتقال رئيس بنما عام 1990، مؤكدًا أن توازن القوى العالمي لم يكن يومًا قائمًا على العدالة، بل على فرض النفوذ وتقاسم المصالح.
بحسب الكاتب الصحفي، فإن التجارب تثبت أن قوة أي نظام سياسي لا تُقاس بالسلاح أو المظاهر الاحتفالية، بل تستمد قوتها من شعوبها وديمقراطيتها، منوهًا إلى أن سياسات بعض الأنظمة سواء في فنزويلا أو غيرها تمنح دائمًا الذرائع للتدخل الخارجي، تمامًا كما حدث في أفغانستان والعراق، وأن تجاهل قواعد الداخل وتجاهل إرادة الشعوب قد يقود الدول إلى مشاهد مهينة، كتلك التي شهدها العالم في قضية مادورو.
موازين القوى.. والواقعية السياسية
وشدد الكاتب الصحفي، على أن الولايات المتحدة تبقى القوة الأكثر تأثيرًا في النظام العالمي، وهو ما يفرض على الدول خصوصًا في الشرق الأوسط بناء علاقات عقلانية قائمة على المصالح، بعيدًا عن المغامرات غير المحسوبة أو الصدامات المباشرة، لافتًا إلى أن السياسات “الانفعالية” أو “الصدامية” مثل نهج بعض الحركات المتطرفة لا تقود إلا إلى نتائج كارثية، لأنها تتجاهل طبيعة موازين القوى الدولية.

واختتم الكاتب إبراهيم عيسى، رؤيته بالتأكيد على أن الحاكم ليس أهم من الدولة، وأن التمسك بالسلطة على حساب الشعوب يفتح الباب لتدخلات خارجية، ويعرّض الأوطان لمخاطر أكبر،فالدرس الأبرز أن الشرعية الحقيقية تُبنى داخل البلاد، وليس عبر استعراض القوة أو الاحتماء بالخارج.


