هل يقبل الانتقالي الجنوبي تسليم النقاط التي استولى عليها في حضرموت؟
بدأت جهود الوساطة لرأب الصدع الخليجي بين السعودية والإمارات، في وقت تتضارب فيه الأنباء حول ما إذا كان المجلس الانتقالي الجنوبي بدأ في تسليم بعض النقاط التي استولى عليها في محافظة حضرموت لقوات درع الوطن التابع لقوات الشرعية، إذ نفى المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، مساء الأربعاء، أنباء تحدثت عن انسحاب قواته من مناطق في محافظة حضرموت شرقي البلاد.
وفي ساعة مبكرة من اليوم الخميس، أعلنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي تسليم معسكرات ومواقع عسكرية لقوات "درع الوطن" الموالية للحكومة الشرعية في محافظة حضرموت، شرق اليمن.
وأكد بيان صادر عما يسمى "القوات المسلحة الجنوبية"، فجر اليوم الخميس، إعادة انتشار قوات "درع الوطن" في منطقة ثمود بحضرموت كخطوة أولى، موضحًا أنه ستجري إعادة تموضع وحدات أخرى من درع الوطن في منطقة رماة ومناطق أخرى في حضرموت والمهرة، وفقًا لما جرى الاتفاق عليه.
هذا التطور عده مراقبون استجابة أولية من المجلس الانتقالي الجنوبي للضغوط التي مورست عليه من الحكومة اليمنية ورجوع للوراء قد يؤسس لاستجابة كاملة للشروط التي وضعتها الشرعية ومعها السعودية التي تتضمن في جوهرها انسحابه الكامل "غير المشروط" من المناطق كافة التي سيطر عليها عسكريًا منذ نحو شهر في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى طلب دولة الإمارات مغادرة قواتها من اليمن خلال 24 ساعة وغيرها من القرارات التي تهدف إلى وقف مساعي "الانتقالي الجنوبي" فرض أمر واقع في الإقليم الشرقي للبلاد.
وشملت عملية الإحلال تسليم مقر معسكر اللواء 37 من الانتقالي لقوات درع الوطن، التي ستنتشر أيضًا في منطقة رماة المحاذية لمحافظة شبوة. بيان المتحدث باسم قوات الانتقالي قال إن هذا التنظيم والانتشار يأتي في سياق الحرص على التعاطي مع الجهود المشكورة للأشقاء في تحالف دعم الشرعية.
وقوات درع الوطن فصيل عسكري موالٍ للحكومة الشرعية وأنشئ أخيرًا بقوام بشري غالبيته من المحافظات الجنوبية، ووفقًا لقرار إنشائه التنظيمي، تتبع هذه القوات مباشرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وتتلقى أوامرها العملياتية منه.
وأكد المسؤول الإعلامي لحلف قبائل حضرموت صبري بن مخاشن في تصريحات لـ"العربية" أن شهود عيان رصدوا انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من بعض المناطق، مشيرًا إلى حرص مجلس القيادة الرئاسي اليمني والسعودية على حقن الدماء ومنع التصعيد. أوضح المتحدث أن احتفالات انطلقت في مناطق انسحبت منها قوات الانتقالي، مشيرًا إلى أن مبدأ الحوار قائم في حال انسحاب قوات الانتقالي.
إلى ذلك، كشف محافظ حضرموت سالم الخنبشي أمس الأربعاء عن أن القوات التابعة للإمارات بدأت فعليًا الانسحاب من جميع المواقع التي كانت تتمركز فيها، سواء في حضرموت أم شبوة.
ودعا الخنبشي، في تصريحات لـ"الشرق الأوسط" جميع أبناء المحافظة المنخرطين مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات الدعم الأمني، إلى العودة صوب منازلهم، أو الالتحاق بإخوتهم في "درع الوطن"، متعهدًا باستيعابهم واستقبالهم وترتيب أوضاعهم.
وأوضح أن صفارات الإنذار دوت مساء الثلاثاء بمطار الريان، تمهيدًا لسحب القوات الإماراتية الموجودة هناك، لافتًا إلى أن قوات أخرى انسحبت أيضًا من بلحاف في شبوة.
وأشار المحافظ إلى أن للإمارات وجودًا محدودًا في منطقتي الربوة والضبة بحضرموت بأعداد قليلة، ويقتصر على خبراء وقادة يتولون الإشراف على قوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي.
وشدد محافظ حضرموت على أن الحل الوحيد لإنهاء الأزمة الحالية يتمثل في انسحاب جميع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة، بصورة سلمية. وقال إن "الباب ما زال مفتوحًا، ونتمنى أن يستغل الإخوة في (الانتقالي) هذه الفرصة، لتجنيب أنفسهم وحضرموت وكل البلاد أي اقتتال أو مواجهة عسكرية، وأن يعودوا من حيث أتوا، بعدها يمكن الدخول في حوار سياسي حول أي تشكيل مستقبلي، ولكن من دون فرض أمر واقع بالقوة".
ولفت الخنبشي إلى جهوزية قوات "درع الوطن" التي يشرف عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، واستعدادها للانتشار في حضرموت والمهرة، وفقًا لإعلان حالة الطوارئ الذي أصدره الرئيس العليمي. وأضاف أن هناك أيضًا قوات من أبناء حضرموت تقدر بنحو 3 آلاف عنصر، كانوا يخدمون في المنطقة العسكرية الأولى، وهم جاهزون لمساندة إخوانهم في "درع الوطن".
أوضح محافظ حضرموت سالم الخنبشي أن مستوى التنسيق مع السعودية في أعلى مستوياته، وأضاف أن الرياض "تنظر إلى حضرموت والمهرة بوصفهما عمقها الأمني الاستراتيجي، إذ تجمعنا حدود تتجاوز 700 كيلومتر، ومن هنا فإن أمن واستقرار حضرموت والمهرة يعدان جزءًا من الأمن الاستراتيجي للمملكة"، مشيرًا إلى أنهما "يمثلان أيضًا عمقًا بشريًا وتاريخيًا وإنسانيًا، وتجمعنا أواصر القربى والأخوة"، مؤكدًا الحرص على "ألا تتحول حضرموت والمهرة إلى بؤرة خطر تهدد أمن المملكة".
إلى ذلك، استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية عُمان بدر بن حمد البوسعيدي. وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، كما جرى بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة، واليمن، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي، والجهود المبذولة لاحتواء التصعيد، وسُبل دعم المسار السياسي الرامي إلى معالجة جذور الأزمة، وتحقيق تسوية شاملة ومستدامة تحفظ لليمن سيادته، وأمنه، واستقراره.