الخميس 01 يناير 2026 الموافق 12 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل

رغم "عصر منا بعد القراءة" فورين بوليسي تنشر قائمة أكثر الكتب المنتظرة في العام الجديد

الرئيس نيوز

مع اقتراب عام جديد مثقل بالتحولات الجيوسياسية والتغيرات الاقتصادية والصراعات المفتوحة، تعود الكتب لتفرض نفسها بوصفها أحد أهم محركات الفهم والتأثير في السياسة الدولية، حتى في ما تسميه مجلة فورين بوليسي "عصر ما بعد القراءة"، وأضافت المجلة أن كافة الدول تدار بالسياسات، لكن العقول تشكل بالأفكار، والكتب تظل الوسيط الأعمق لنقل هذه الأفكار وصقلها.

 

وفي هذا السياق، كشفت فورين بوليسي عن قائمتها السنوية لأكثر الكتب انتظارا في العام الجديد 2026، والتي تضم 30 إصدارا مرتقبا في مجالات الشؤون الدولية، والتاريخ، والعلوم السياسية، والاقتصاد العالمي. وهي قائمة لا تستهدف القارئ العام فقط، بل تخاطب صناع القرار، والباحثين، والخبراء والمحللين والمراقبين، وكل من يسعى لفهم الاتجاهات الكبرى التي ستعيد تشكيل النظام الدولي.

 

لماذا تركز فورين بوليسي على كتب بعينها؟

توضح المجلة أن اختيارها لهذه الإصدارات جاء بعد مراجعة دقيقة لكتالوجات دور النشر العالمية، بهدف رصد العناوين التي يتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على كيفية تفكير العاملين في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية خلال العام المقبل. فالكتب، بحسب فورين بوليسي، لا تكتفي بشرح العالم، بل تساهم في إعادة تعريفه.

 

وتغطي الإصدارات المرتقبة طيفا واسعا من القضايا، من إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، إلى قراءات من داخل أكبر الصراعات المعاصرة، مرورا بتحليل صعود وهبوط القوى الكبرى، ومستقبل التعددية الدولية، وتحولات موازين النفوذ في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

 

عناوين تعكس عالما مضطربا

تعكس قائمة هذا العام انشغالا واضحا بعدد من الأسئلة الكبرى:

هل انتهى عصر التعددية الدولية؟

هل بلغت قوة الصين ذروتها؟

كيف تتغير طبيعة التحالفات في ظل تراجع الدور الأمريكي التقليدي؟

وما مستقبل الواقعية السياسية في عالم يتآكل فيه الإجماع الدولي؟

 

وتشير فورين بوليسي إلى أن عددا من الكتب المرتقبة يقدم شهادات مباشرة من قلب النزاعات، بينما يركز بعضها الآخر على إعادة قراءة التاريخ السياسي لفهم الحاضر، أو تقديم أطروحات جديدة حول مستقبل الدولة، والسوق، والقوة العسكرية، والدبلوماسية.

 

بين الفكر والسياسة: كتب تصنع أجندات

لا تنظر المجلة إلى هذه الإصدارات باعتبارها مجرد أعمال فكرية، بل كأدوات ستؤثر في النقاشات داخل مراكز الأبحاث، وغرف صنع القرار، والجامعات، وحتى في دوائر الحكومات. فبعض هذه الكتب، وفق فورين بوليسي، مرشح لأن يصبح مرجعا أساسيا في فهم التحولات الكبرى، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تصدعات في النظام الليبرالي، وصعود خطاب الواقعية، وتزايد النزعات القومية.

 

قراءة في توقيت حساس

يأتي صدور هذه القائمة في لحظة فارقة، مع اقتراب انتخابات مفصلية في عدد من الدول الكبرى، واستمرار الحروب المفتوحة، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وتصاعد المنافسة بين القوى العظمى. وهو ما يمنح هذه الكتب وزنا مضاعفا، ليس فقط بوصفها أدوات تحليل، بل كمحاولات لفهم ما إذا كان العالم يتجه نحو نظام جديد، أم نحو فوضى أكثر تعقيدا.

 

وتؤكد قائمة فورين بوليسي لأكثر الكتب المنتظرة في العام الجديد أن الصراع على تشكيل المستقبل لا يدور فقط في ساحات السياسة والاقتصاد، بل أيضا على صفحات الكتب. فالأفكار، مهما تغيرت الوسائط، لا تزال أحد أخطر أشكال القوة الناعمة، وربما أكثرها دواما. وفي عام يبدو أنه سيكون امتدادا لاضطرابات سابقة، تظل القراءة إحدى الطرق القليلة لفهم ما يحدث… وما قد يأتي بعده.