أخطر تهديد يتم تجاهله بالشرق الأوسط.. هل يصبح اليمن ساحة الحرب الإقليمية المقبلة؟
في أعماق الشرق الأوسط، حيث تتقاطع النزاعات الإقليمية مع المصالح العالمية، يبرز اليمن كقنبلة موقوتة تُغفل عمدًا أو عن غفلة، رغم كونها أخطر التهديدات المتربصة بالمنطقة. مع نهاية العام 2025، يستمر الصراع اليمني في الغليان، مدفوعًا بتدخلات إيرانية وردود إسرائيلية، فيما يركز العالم على جبهات أخرى مثل غزة ولبنان، متجاهلًا كيف أن هذا النزاع يهدد الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وتقول مجلة فورين آفيرز إنه وفقًا لتحليلات غربية موثوقة، أصبح اليمن، بفضل جماعة الحوثيين، مصدرًا للاضطرابات التي قد تنفجر في أي لحظة، محولًا البحر الأحمر إلى منطقة خطرة للتجارة الدولية. وكما يبرز المقال المنشور بعنوان "أخطر تهديد مُغفل في الشرق الأوسط"، فإن الحوثيين – مع اندلاع حرب أهلية جديدة محتملة في اليمن – قد يقلبون توازن القوى بعد غزة، مع حملة الانفصاليين الجنوبيين في ديسمبر التي استولت على مناطق نفطية واسعة، مما يهدد بتصعيد شامل.
وبدأ الصراع في اليمن عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، مما أثار تدخلًا سعوديًا مدعومًا من الغرب لدعم الحكومة المعترف بها دوليًا. لكن بحلول 2025، تحول النزاع إلى حرب بالوكالة بين إيران وخصومها، حيث يتلقى الحوثيون دعمًا عسكريًا إيرانيًا يشمل صواريخ باليستية وطائرات مسيرة. هذه الجماعة، التي نشأت من جبال شمال اليمن، أصبحت قوة متحدية للقوى العظمى، مهاجمة السفن في البحر الأحمر كرد على دعم جرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة.
وفقًا لتقارير، تجاهلت إدارة بايدن في البداية التهديد المتزايد من الحوثيين، ما سمح لهم بتعطيل التجارة العالمية، حيث أدت هجماتهم إلى ارتفاع تكاليف الشحن وإعادة توجيه السفن حول أفريقيا، مما يكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات سنويًا. ومع ذلك، فإن التهديد الأكبر الآن يأتي من التطورات الداخلية: في أوائل ديسمبر 2025، شن المجلس الانتقالي الجنوبي (STC)، حملة كبرى للسيطرة على أجزاء واسعة من حضرموت المنتجة للنفط، وحضرموت المجاورة لعمان، مما يمثل تحولًا زلزاليًا في توازن القوى اليمني.
هذا الهجوم أثار توترات جديدة مع السعودية، وترى فيه تهديدًا لأمنها الوطني، وقد يوفر ذريعة للحوثيين للتحرك نحو المناطق الشرقية الغنية بالنفط والغاز ما يجعل اليمن التهديد الأخطر الذي يخشى من مغبة تجاهله هو تكامله مع الشبكة الإيرانية من الوكلاء.
في تحليل "فورين أفيرز"، يُبرز أبريل لونغلي آلي كيف أن الحوثيين- خلافًا لضعف حماس وحزب الله وسقوط الأسد- تعززوا من حرب غزة، مما صلب نواتهم الأيديولوجية ووسع تجنيدهم إلى 350 ألف مقاتل بحلول 2024، بما في ذلك أطفال. كما طوروا قدراتهم العسكرية، من صواريخ لا تصل إسرائيل في البداية إلى ضرب مطار بن غوريون في مايو 2025، وطائرات مسيرة أصابت إيلات في سبتمبر.
ولفتت المجلة إلى أن تنويع مصادرهم يشمل روسيا، التي تقاسم بيانات الاستهداف عبر الحرس الثوري، وصين للمكونات المزدوجة الاستخدام، وسوماليا عبر الشباب للتمويل والشراكة في تعطيل الملاحة.
واقتصاديًا، يُشكل اليمن خطرًا مباشرًا على الطرق التجارية العالمية. هجمات الحوثيين على السفن في مضيق باب المندب، الذي يمر عبره 12% من التجارة العالمية، أدت إلى توقف حركة الشحن، مما يهدد بزيادة أسعار الطاقة والسلع. ومع ذلك، يُغفل هذا التهديد لصالح التركيز على النووي الإيراني أو الصراع في أوكرانيا، رغم أن تقريرًا في "نيويورك تايمز" يحذر من أن حربًا أوسع مع إيران، التي تدعم الحوثيين، ستكون كارثة، محتملة إشراك اليمن كساحة قتال إضافية.
إنسانيًا، يعاني اليمن من أسوأ أزمة في العالم، مع 24 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات – أغلبية السكان – وأكثر من 14 مليون في حاجة ماسة، وانتشار الكوليرا والمجاعة، لكن الإعلام الغربي يتجاهلها مقارنة بغزة.
سياسيًا، أدى صعود إدارة ترامب الجديدة لسدة الحكم بالولايات المتحدة إلى تعزيز الضربات على إيران، مما يزيد من خطر تصعيد في اليمن. عملية "راوف رايدر" في مارس 2025 دمرت مستودعات أسلحة حوثية، لكنها لم تغير سلوكهم. والهدنة الثنائية الأمريكية-الحوثية في مايو أوقفت الهجمات على الأصول الأمريكية، لكنها سمحت للحوثيين بمواصلة مهاجمة غير الأمريكيين وإسرائيل.
كما علقت الإدارة معظم المساعدات الإنسانية، وفرضت عقوبات، مما قد يدفع الحوثيين للاستيلاء على مأرب النفطية أو ابتزاز السعودية لتعويضات. ومع حملة STC، التي أعلنت أن "صنعاء التالية"، قد يؤدي التصعيد إلى حرب داخلية تساعد الحوثيين على التقدم.
ويعد اليمن التهديد المغفل الذي يربط بين النووي الإيراني، والاقتصاد العالمي، والأمن الإسرائيلي. لذا فإن تجاهله يعني مخاطرة بانهيار التوازن الإقليمي، ويتطلب تدخلًا دوليًا فوريًا لوقف النزيف قبل فوات الأوان، بما في ذلك ضغط أمريكي على السعودية والإمارات للتهدئة الجنوبية، ودعم خطوط الجبهة ضد الحوثيين، وإعادة مسار دبلوماسي شامل.