الخميس 01 أكتوبر 2020 الموافق 14 صفر 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

معتز مطر.. إخواني يرى القذى في مصر وينسى الخشبة في عين أردوغان

السبت 02/مارس/2019 - 08:31 م
الرئيس نيوز
يسري إسماعيل
طباعة
Advertisements


يخرج الإعلامي الإخواني معتز مطر، بين الحين والآخر، عبر قناة "الشرق" الإخوانية الممولة من قطر، والتي تبث من تركيا، ليبكي ويتباكى، ويرسم على ملامحه تعبيرات الغضب والحزن بعناية، بمناسبة أو من دون مناسبة، محرضًا على الفوضى في مصر، وفي صدره آمال عريضة بأن يجد شوارع القاهرة يومًا، غارقة في ظلام لا أول له ولا آخر. وهو ينطبق عليه قول الانجيل: "لِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟".

آخر تلك المرات كانت بعد حادث قطار محطة مصر الأخير.

بإمكان أي واحد منا أن يغلق الصوت تمامًا، وهو يشاهد أي فيديو يظهر فيه معتز، ليدرك ببساطة براعة التمثيل في الدفاع عن القيم الإنسانية السامية، وفي مقدمتها الدفاع عن الحقوق، والدعوة إلى العدل والحرية والمساواة.. وإلخ!

لكن الأكثر بساطة من إغلاق الصوت، ومراقبة الحركات التمثيلية، هو مطالعة بعض الجرائم التي ترتكبها سلطات البلد الذي يستضيف الأستاذ معتز، من دون أن تحرك تلك الجرائم نوازع الدفاع عن الخير والحق والجمال في نفس الإعلامي الذي ينشغل بقضايا مصر وأهلها من على بعد أكثر من ألفي كيلو متر.

لا يحتاج الباحث عن جرائم الدولة التركية، إلى كثير من التقصي أو البحث. نكتفي هنا، بإيراد أجزاء من مقال للكاتب الكردي السوري بولات جان، والمنشور في موقع «درج» مؤخرًا، تحت عنوان: «عن الحب الذي يقتل الأكراد».

فيما يلي الجزء الخاص بما اقترفته الدولة التركية في حق الأكراد، من جرائم مفزعة، يتعامى عنها معتز مطر، والإعلام الإخواني.

نترككم مع نص ما كتبه بولات جان:

"أما الدولة التركية وحكوماتها المتعاقبة، فقد وصلت إلى درجة العشق في علاقتها بالأكراد. فهي تحبهم إلى درجة تسيير حملات إبادة صامتة وفرض التتريك عليهم وإنكار وجودهم كشعب وهوية قومية، وهي تمنع لغتهم وأسماءهم وتغير أسماء مدنهم وقراهم وجبالهم وسهولهم، وتمنع الأسماء الكردية عن أطفالهم وتمنع الأعياد الكردية والموسيقى والغناء والكتابة وحتى الأحرف الكردية. تركيا ليست ضد الأكراد، بل هي فقط ضد (الانفصاليين والإرهابيين)، لذلك فهي تعدم عالم دين مثل الشيخ سعيد بيران، وما زال قبره مجهولاً منذ قرن من الزمن. تعدم رجل الدين العلوي الكردي، سيد رضا، مع رفاقه وابنه، وتدمر محافظة ديرسم (التي بات اسمها تونجلي نتيجة الحب الشديد للأكراد) عن بكرة أبيها. ترتكب المجازر في وادي زيلان وجِزْرة وشرناخ ونصيبين وآمد وهكاري. إنها تفعل كل ذلك من فرط الحب.

العشق التركي للأكراد لم يقف داخل حدودها فقط، بل انتقل إلى الأكراد في سوريا. وكأنه لا يكفي عشق ومحبة النظام البعثي وجبهة النصرة و"داعش" والفصائل الاسلامية المتطرفة، حتى أتحفتنا الحكومة التركية بقصة حبها الجديدة خارج حدودها. الأتراك "يحبون أكراد سوريا ويريدون حمايتهم وإنقاذهم من وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديموقراطية" تركيا التي غمرت الشعب الكردي في تركيا بحبها وعطفها وحمايتها، ولم يبقَ أمامها سوى تصدير هذا الحب عبر الحدود إلى أكراد سوريا (روجآفا) أيضاً.

وقد عرف الأكراد في سوريا، مثلهم مثل مكونات الشعب السوري الأخرى، الحب التركي طيلة 500 سنة من الاحتلال العثماني، عرفوا هذا الحب في "سفربرلك" و"الخازوق" و"القشلة" و"قراقوش" و"اعدامات ساحة المرجة"، و"مليون ونصف المليون أرمني قتلوا طعناً وحرقا وجوعاً من اسطنبول إلى دير الزور"، و"مجازر سيفو بحق المسيحيين" و"73 فرماناً للإبادة ضد الايزيديين" و"احتلال لواء اسكندرون وضمه إلى تركيا".

تركيا كانت الداعم الأكبر للنظام السوري منذ اتفاقية أضنة عام 1998 ضد الشعب الكردي، ومن ثم تحولت إلى قوة تدمير لسوريا والثورة السورية، وفتحت أبوابها لكل الجهاديين والمتطرفين في العالم ليعبروا إلى سوريا ويحولوها إلى "تورا بورا الشام"، ودفعت بكل المجموعات الإرهابية والمتطرفة لمهاجمة الأكراد والعمل على قتلهم وتهجيرهم والقضاء على هويتهم ومكتسباتهم.

ومن ثم تدخلت الدولة التركية مباشرة بقواتها العسكرية بصحبة الارهابيين والمتطرفين في عملية "درع الفرات" و"غصن الزيتون"، فاحتلت الشريط الحدودي من جرابلس حتى إدلب، وهي تزعم وتهدد وتثور وتفور بهدف احتلال منبج وكل المنطقة المتبقية في شرق الفرات. تركيا تفعل كل ذلك وهي تكرر من دون خجل، أن "تحركها ليس ضد الأكراد؛ بل ضد الإرهابيين والانفصاليين" وتضيف من دون خجل: "نحنُ أصدقاء للأكراد ونحبهم"، يا الله! وتزيد في الطرب لحناً: "نحنُ الأصدقاء الوحيدون للمواطنين الأكراد".

لنفترض مثلاً بأن تركيا تحب الأكراد وهي صديقتهم وتريد حمايتهم. ولنترك ما تفعله تركيا بمواطنيها الأكراد وكذلك الأتراك في تركيا، ولننظر ملياً إلى ممارسات تركيا في عفرين وبقية المناطق الكردية والعربية المحتلة في الشمال السوري خلال سنتين فقط. تركيا تقول إنها ليست ضد الأكراد، حسناً، لنسأل تركيا وحكومتها وقادتها:

– قبل احتلالكم مناطق جرابلس واعزاز والباب كان هنالك أكثر من 130 قرية كردية في هذه المنطقة. أين هم أصحاب هذه القرى من الأكراد الآن؟ ومن يسكن في هذه القرى الآن؟

– لماذا ترفعون علمكم التركي وصور رئيس دولتكم التركية على أراضي دولة أخرى (سوريا) وعلى أراضي شعوب أخرى غير تركية؟

– لماذا تقومون بتغيير أسماء القرى والبلدات والميادين والشوارع والأحياء الأصلية من اللغة الكردية إلى اللغة التركية وتقومون بتتريك هوية المنطقة؟

– لماذا منعتم اللغة الكردية في عفرين وريف حلب الشمالي وأحللتم بدلاً منها لغتكم التركية واللغة العربية، مع العلم أن هذه المناطق كردية؟

– كاوا الحداد رمزاً وأسطورة كردية شبه مقدسة ومرتبطة بأعظم أعياد الأكراد (أي النوروز)، ما إن دخلتها القوات التركية برفقة المتطرفين إلى عفرين، حتى سارعتم إلى هدم التمثال وإهانته، فهل "كاوا" أيضاً انفصالي وإرهابي؟

– طوال سنوات المقتلة السورية قتل مئات شباب عفرين وبناتها، دفاعاً عن منطقتهم وأهلهم، وهؤلاء الذين بذلوا دماءهم، لهم قيمتهم المعنوية المقدسة لدى كل الشعب الكردي، بغض النظر عن أفكارهم السياسية والحزبية. ما أن احتلت تركيا عفرين حتى سارعت إلى جرف مقابر الشهداء وتدميرها وإهانتها وتسويتها بالأرض.

– خلال حملة احتلال عفرين قامت تركيا بقصف البيوت والأطفال والمدنيين عشوائياً وقتلت العشرات منهم، إضافة إلى مئات الجرحى والمصابين، ودُمِّرت المدارس والمستشفيات والسدود ومحطات الكهرباء وأبراج الهواتف ومحطات الاذاعة والمواقع الأثرية التاريخية. هل هكذا تعبّرون عن حبكم للأكراد أيها "الأصدقاء الوحيدون لنا"؟

– تم ترهيب وتهجير أكثر من 400 ألف مواطن كردي سوري من عفرين خلال أقل من ثلاثة اشهر، وجلبت تركيا عشرات الآلاف من الفصائل المتطرفة والنازحين والمهاجرين وأسكنتهم في بيوت الأكراد. هل التغيير الديموغرافي يدخل أيضاً في خانة "محبة الأكراد"؟

– هل بقي مسيحي واحد أو كنيسة واحدة في عفرين بعد احتلال تركيا لها؟ هل بقي إيزيدي واحد أو معبد إيزيدي سليم واحد في عفرين بعد الاحتلال التركي؟

ما يمكن أن نسمعه من أي مواطن كردي أو عربي أو سرياني، في شمال سوريا، الممثلين في المشروع السياسي لقوات سوريا الديموقراطية، بخصوص الحب التركي: أرجو أن تكفّوا عن حبّكم وصداقتكم لنا، لا نعاديكم ولا نريد أن تتدخلوا في شؤوننا السورية ولا أن تحتلوا بلادنا. إن كنتم تحبوننا حقاً، فها هم أكثر من 25 مليون كردي يعيشون ضمن حدودكم الرسمية، أظهروا صدقكم، أفرجوا عن عشرات الآلاف من المعتقلين الأكراد والأتراك، اتركوا الأكراد يقررون مصيرهم ويكونون شركاء حقيقيين في دولتكم. شمال سوريا، بكل مكوناتها، لن تكون جزءاً من الدولة التركية، وستحل قضاياها مع الدولة التي يعيشون فيها ومع الشعوب التي يشاركونها الهواء والماء والتراب، مع مقدار من الحب غير القاتل.

Advertisements
ads
ads
ads