الأربعاء 17 أبريل 2024 الموافق 08 شوال 1445
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

محلل سياسي: مرافعة مصر أمام محكمة العدل وضعت العالم أمام مسؤولياته

الدكتور ضياء حلمي
الدكتور ضياء حلمي

قال الدكتور ضياء حلمي الفقي، المحلل السياسي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن مصر حرصت على إيصال رسائل واضحة وحازمة خلال مرافعتها أمام محكمة العدل الدولية، التي تُعتبر الذراع القانونية لمنظمة الأمم المتحدة، موضحًا أن الرسالة الأولى من مصر في هذا السياق تركزت على الجانب القانوني للمشكلة المأساوية، حيث تُعد المجازر الإسرائيلية اليومية مأساة إنسانية بكل المعايير.

كلمة مصر أمام محكمة العدل الدولية كانت موفقة للغاية 

وأشار "الفقي"، في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" إلى أن كلمة مصر كانت موفقة للغاية في إلقاء الضوء على المشكلة من زاوية تظهر أن الأعمال المستمرة هي غير قانونية وتتعارض مع قوانين ومبادئ القانون الدولي، موضحًا أن المرافعة لم تكن سياسية فقط، بل كانت قضية قانون دولي، مشددًا على أن القضية ليست مجرد صراع سياسي بل مشكلة يتسم طابعها بالقانون الدولي.

وأضاف أن القتل اليومي للأبرياء، ومنع المساعدات الإنسانية من الوصول، بما في ذلك الغذاء والماء والوقود والأدوية، يُعتبر فعلًا إجراميًا يندرج تحت عنوان القانون الدولي الإنساني.

وأكد أن المسألة لا تقتصر على انحياز دولة معينة ضد أخرى في صراع أو توتر، بل تشمل أرضًا محتلة، وجرائم قتل يومية، وابادة جماعية، وتهجيرًا قسريًا، مشيرًا إلى أن هذا يمثل تحدٍ جدي للقانون الدولي أمام أعين وأذهان المجتمع الدولي بأسره ودول العالم.

وتابع المحلل السياسي بالقول: وبهذه الخطوة، تضع مصر العالم أمام مسؤولياته الدولية وتحثه على الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها، وتطرح مصر سؤالًا حيويًا أمام المجتمع الدولي، يتعلق بكيفية التعامل بين الدول وكيف سيكون ذلك مستندًا إلى القانون الدولي أم على أساس قوانين الغاب.

تعزيز التعاون الدولي للحد من الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية

وفي هذا السياق، ينبغي على العالم التفكير في دور وواجبات ومسؤوليات المنظمات الدولية في معالجة قضايا مثل هذه، سواء من خلال فرض القانون الدولي أو تعزيز التعاون الدولي للحد من الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية، وبذلك نقوم مصر بتسليط الضوء على التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في التصدي للأحداث التي تخرق القوانين والقيم الإنسانية.

وأكمل: وبالنظر إلى ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة في غزة والضفة الغربية، يظهر بوضوح أن الأفعال تشكل انتهاكات قوانين الحقوق الإنسان وجرائم دولة تتمتع بكل الأركان، ومن خلال هذه المرافعة الخارجية المصرية، تقوم مصر بتقديم الصورة الحقيقية دون أي تشويش أو تشويه أمام أعين العالم، وبغض النظر عن ما قد تكون عواقب قرار محكمة العدل الدولية بعد المرافعات، وبغض النظر عن جهود بعض الدول في تقديم رؤية مغايرة للواقع، فإن مصر نجحت بشكل محترف من خلال الدبلوماسية في جعل العالم يرى الحقيقة بوضوح وبحزم.

واستكمل المحلل السياسي: وتضمنت كلمة مصر تساؤلًا مشروعًا حيال ما يمكن أن تقدمه مرافعات الدول الأخرى في هذا السياق، هل يمكن للعالم وللقانون الدولي أن يسمح بقتل الأطفال والنساء، الذين يشكلون أغلبية الضحايا ويبلغ عددهم قرابة ثلاثين ألفًا، بالإضافة إلى المفقودين تحت الأنقاض؟!

مصر موقفها ثابت وبوضوح 

وأوضحت مصر بوضوح رأيها الثابت والدائم في أنه يجب الانتقال فورًا نحو حل الدولتين، لإقامة دولة فلسطينية وتحقيق سلام دائم، مع التأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي. وبهذا تبرز كلمة مصر بتوازنها واحترافيتها وتحضرها، حيث تعبر عن احترامها للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والذي يمثل الحد الأدنى للقانون بعيدًا عن الأيديولوجيات والسياسات والصراعات.

وأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إلى أن مصر ألقت كلمتها بثقة وصلابة أمام المحكمة الدولية، معبرة عن رجاء أن تصل الرسالة المنقولة إلى المستقبلين، رغم شكوك شخصية قد تكون موجودة بهذا الصدد، وهذا ليس ناتجًا عن تشاؤم بل يعكس قراءة دقيقة للمشهد والواقع خلال فترة تزيد عن 130 يومًا، وكمثال واضح على ذلك، تم استخدام حق الفيتو من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ضد مشروع قرار جزائري يهدف إلى وقف هذا العدوان.