الثلاثاء 21 مايو 2024 الموافق 13 ذو القعدة 1445
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

اتفاق التهدئة في غزة تائه بين شروط إسرائيل ومطالب حماس

الرئيس نيوز

تتزايد المخاوف على مستوى العالم بشأن عدم إحراز تقدم كبير في محادثات الرهائن بين إسرائيل وحماس وإمكانية شن جيش الاحتلال عملية برية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

وعلى وقع هذه المخاوف، قال رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان، السبت، إن اجتماعات القاهرة هي المسار الوحيد للوصول إلى وقف إطلاق النار في غزة، مشددًا على أنها لن تتوقف.

وأضاف رشوان أن المقترح الذي تم بلورته في باريس سيستمر في التفاعل، منبهًا إلى أن إسرائيل تحاول كسب المزيد من الوقت لإحداث مزيد من الدمار في رفح وغزة.

المشهد: استضافت القاهرة، الأسبوع الماضي، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز، ورئيس الوزراء القطري محمد عبد الرحمن، ومدير الموساد الإسرائيلي ديفيد برنيع، في اجتماعات بحضور رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، لمناقشة صفقة الأسرى في ضوء اتفاق إطاري وضعته نفس الأطراف في محادثات بالعاصمة الفرنسية باريس.

وتركز المرحلة الأولى من مقترح باريس على هدنة مدتها 6 أسابيع، يتم خلالها تبادل الأسرى من فئة النساء والأطفال وكبار السن خاصة المرضى المدنيين، وتشدد حماس على ضرورة أن تضمن أي صفقة وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وهو ما ترفضه إسرائيل.

ولا تريد إسرائيل الالتزام بوقف الحرب، ولا الانسحاب من قطاع غزة، ورفضت نقاش مسألة الإعمار، بينما تمارس ضغوطًا على حماس لتقليل عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم في أي صفقة.

ما المهم: فيما لا يزال اتفاق التهدئة في قطاع غزة، تائها بين شروط تل أبيب ومطالب حماس، أجرى الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس، اتصالهما الثاني هذا الأسبوع.

ولقد أصبح بايدن محبطًا بشكل متزايد من تصرفات نتنياهو وإسرائيل خلال الحرب، ووصف الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنها مبالغ فيها.

التفاصيل: ركزت مكالمة يوم الخميس على مفاوضات صفقة الرهائن، ودخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، والعملية العسكرية الإسرائيلية في القطاع، وتحديدًا العملية المحتملة في رفح.

وقال البيت الأبيض في بيان، إن بايدن كرر خلال الاتصال وجهة نظره بأن العملية العسكرية لا ينبغي أن تستمر دون خطة موثوقة وقابلة للتنفيذ لضمان سلامة ودعم المدنيين في رفح.

وأضاف أن بايدن ونتنياهو ناقشا أيضا الحاجة الملحة لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين الذين هم في أمس الحاجة إليها.

الخلفيات والدوافع: جرت مكالمة يوم الخميس وسط قلق عالمي متزايد بشأن احتمال توسع العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح، حيث يحتمي أكثر من 1.3 مليون فلسطيني هربًا من القتال.

وأخبر بايدن ومسؤولون أمريكيون آخرون الحكومة الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا أنه لا ينبغي تنفيذ أي عملية في رفح دون إجلاء السكان المدنيين.

واستشهد أكثر من 28600 فلسطيني في غزة منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، وفقا لوزارة الصحة في قطاع غزة.

وفيما يتعلق بمحادثات الرهائن، قال بايدن للصحفيين، الإثنين، إن الولايات المتحدة ستبذل كل ما في وسعها للتوصل إلى اتفاق.

وكان مدير وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز قد زار إسرائيل في وقت سابق للقاء نتنياهو ورئيس الموساد ديفيد بارنيا لبحث المفاوضات الحالية.

وخلال مكالمة هاتفية بين بايدن ونتنياهو يوم الأحد، حث الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء الإسرائيلي على محاولة إيجاد سبل لسد الفجوات في المحادثات بشأن صفقة الرهائن.

لكن بعد اجتماع في القاهرة يوم الثلاثاء بين مسؤولين أمريكيين ومصريين وقطريين وإسرائيليين انتهى دون تحقيق تقدم كبير، رفض نتنياهو إرسال وفد إسرائيلي إلى مصر لإجراء محادثات متابعة.

ما التالي: نقاط شائكة تحول دون التوصل لاتفاق حتى الآن، وهو ما يُعقد جهود إبرام صفقة قبل شهر رمضان.

وتظل النقطة الشائكة الأكبر هي مطلب حماس بإطلاق سراح آلاف السجناء الفلسطينيين كجزء من أي صفقة.

الحركة حمَّلت في أحدث بيان حكومة نتنياهو مسؤولية عدم إحراز تقدًّمٍ في المفاوضات، وجدد رئيسُ مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، المطالب بوقف كامل للحرب وانسحاب جيش الاحتلال من القطاع، لقَبول أيِّ اتفاقِ تهدئة مع إسرائيل.

في المقابل، هدد عضو حكومة الحرب الإسرائيلية، بيني جانتس، باجتياح مدينة رفح، إذا لم توافق حماس على هدنة مؤقتة.

وفي ظل تمسك الطرفين بموقفهما، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن وفدا إسرائيليا سيغادر إلى قطر الأسبوع المُقبل لمناقشة صفقة تبادل أسرى جديدة.

ومع مضي أكثر من 4 أشهر على حرب غزة، يصر طرفا النزاع على شروطهما من أجل أي اتفاق تهدئة أو وقف لإطلاق النار قد يُنهي حربا أوْدت بحياة نحو 30 ألف فلسطيني.

وكان الرئيس الأمريكي قد أخبر نتنياهو بالفعل أن إسرائيل قد تضطر إلى إطلاق سراح المزيد من الأسرى الفلسطينيين مقابل كل رهينة محررة مقارنة بما فعلته في فترة التوقف السابقة للقتال.

وشنت حماس في السابع من أكتوبر الماضي هجومًا مباغتًا تسلل خلاله عناصرها إلى قواعد عسكرية إسرائيلية عبر السياج الفاصل، وهاجموا مستوطنات حدودية في غلاف غزة، ما أدى إلى مقتل نحو 1140 إسرائيليًا.

كذلك احتُجز خلال الهجوم نحو 250 شخصًا رهائن، ونُقلوا إلى غزة، وأطلق سراح حوالي 100 منهم خلال هدنة في نهاية نوفمبر، لا يزال 132 منهم في غزة، ويُعتقد أن 27 منهم لقوا حتفهم.

وردًا على الهجوم، شنت إسرائيل حملة كثيفة من القصف والغارات المدمرة أرفقتها بهجوم بري اعتبارًا من 27 أكتوبر الماضي، أسفر حتى الآن عن استشهاد أكثر من 28 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال.