الأربعاء 22 مايو 2024 الموافق 14 ذو القعدة 1445
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

واشنطن بوست: العلاقات المصرية الإسرائيلية في خطر بسبب تفاقم النزاع على حدود غزة

الرئيس نيوز

بينما تتوغل قوات الاحتلال الإسرائيلية جنوبًا في غزة، يشير مسؤولو حكومة الاحتلال إلى ما يمكن أن يكون هدفًا مركزيًا ومحفوفا بالمخاطر السياسية للمرحلة التالية من الحرب ويستمر حديثهم حول السيطرة على المعبر الحدودي مع مصر، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست.

منذ ديسمبر، أكد رئيس وزراء سلطات الاحتلال بنيامين نتنياهو مرارًا وتكرارًا أن إسرائيل لا تستطيع القضاء على حماس دون ممارسة سلطتها على المنطقة الحدودية الجنوبية لغزة، وأعرب نتنياهو عن رغبته في السيطرة على محور صلاح الدين، وقال: "بشكل أكثر دقة، نقطة التوقف الجنوبية في غزة – يجب أن تكون في أيدينا" وفي أواخر ديسمبر أشار إلى الطريق العازل على طول الحدود، بالقول: “يجب إغلاقه، ومن الواضح أن أي ترتيبات أخرى لن يضمن نزع السلاح الذي نسعى إليه”. 

وقبل 7 أكتوبر، كانت سلطات الحدود المصرية وحماس تدير جانبيهما من معبر رفح، الذي يقع على طول ممر فيلادلفيا، وهي أرض محظورة يبلغ طولها حوالي تسعة أميال وعرضها عدة مئات من الياردات وتمتد من أقصى الطرف الجنوبي من غزة إلى البحر الابيض المتوسط ولم يكن لإسرائيل أي قوات على الأرض على طول الحدود منذ عام 2005، عندما سحب الاحتلال قواته من قطاع غزة. 

وأضافت واشنطن بوست: "ستكون إعادة السيطرة الإسرائيلية على المنطقة أمرًا حاسمًا لخلق "وضع استراتيجي جديد في غزة" حيث تكون حماس غير قادرة على مهاجمة إسرائيل مرة أخرى، وفقًا لمايكل ميلشتاين، زميل جامعة رايخمان والرئيس السابق للشؤون الفلسطينية في جيش الاحتلال الإسرائيلي". 

وأدت الحرب الإسرائيلية في غزة – التي بدأت في 7 أكتوبر – إلى تسوية جزء كبير من الشمال بالأرض وراح ضحيتها أكثر من 26 ألف فلسطيني، كثير منهم من النساء والأطفال.  

وألحقت الحملة العسكرية للاحتلال الضرر بحماس، لكن من المعتقد أن الجماعة لا تزال تقود آلاف المقاتلين ويقول مسؤولون إسرائيليون إن كبار قادتها ما زالوا مطلقي السراح، كما أن الكثير من شبكة أنفاقها، خاصة في الجنوب، سليمة، ومع انسحاب بعض قوات الاحتلال من غزة، تظل الاستراتيجية طويلة المدى بعيدة المنال، وقال ميلشتاين موجهًا حديثه إلى نتنياهو: “يجب أن تسيطروا على هذا الممر، بما في ذلك معبر رفح الحدودي وإلا فإن ذلك يعني أنه إذا كان هناك وقف لإطلاق النار أو حتى تسوية أوسع في غزة، ستظل الحدود بأكملها مفتوحة، فإن حماس ستحصل بسرعة كبيرة على كل ما تحتاجه هذه المنظمة من وجهة النظر العسكرية" وتعيد تشكيل قواتها.

لكن فكرة عودة القوات الإسرائيلية إلى الحدود أطلقت أجراس الإنذار في القاهرة، التي قالت في الأسابيع الأخيرة إن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تخاطر بتقويض معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979 - وهي اتفاقية تاريخية أدت إلى نصف قرن من التعايش المشترك والتعاون بين الأعداء اللدودين وأوضحت مصر أنها تعتبر الحدود خطا أحمر.

وقال ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، في بيان له الأسبوع الماضي: “يجب التأكيد بشكل صارم على أن أي تحرك إسرائيلي في هذا الاتجاه سيؤدي إلى تهديد خطير للعلاقات المصرية الإسرائيلية”.

وتبادل المسؤولون والمعلقون المصريون والإسرائيليون الاتهامات هذا الشهر حول الجهة المسؤولة عن تهريب الأسلحة إلى حماس في غزة، مما يكشف عن تزايد الصدوع في العلاقة التي كانت بمثابة حجر الأساس للاستقرار في منطقة مضطربة.

وقال عضو سابق في البرلمان المصري، محمد أنور السادات، ابن شقيق أنور السادات، الرئيس المصري الذي وقع على معاهدة عام 1979 وكان رئيسًا مصريًا: "هناك نقص في الثقة أو التفاهم من الجانبين، وهو أمر لم نعتد عليه مضيفًا: “بصراحة، نعتقد أننا عدنا إلى المربع الأول عندما يتعلق الأمر بعلاقتنا مع إسرائيل – إلى السبعينيات”.

ولطالما دعت مصر إلى حق تقرير المصير للفلسطينيين، بينما كانت بمثابة محاور رئيسي بين إسرائيل والسلطات الفلسطينية. لم تكن العلاقات بين إسرائيل ومصر دافئة على الإطلاق، لكن البلدين طورا شراكة أمنية وثيقة في السنوات الأخيرة وكانا يسعيان إلى علاقات أعمق في مجالي الاقتصاد والطاقة.

ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة، دمرت مصر مئات الأنفاق المستخدمة لتهريب الأسلحة والبضائع من وإلى غزة كما قامت الحكومة بإخلاء منازل قريبة من الحدود لإنشاء منطقة عازلة عسكرية بعمق حوالي ثلاثة أميال وفي الوقت نفسه، تم التفاهم بين إسرائيل ومصر بشأن إرسال قوات عسكرية إلى سيناء لمحاربة التمرد الإسلامي، بما يتجاوز ما سمحت به معاهدة 1979، ونقلت واشنطن بوست عن اللواء سمير فرج، المحلل الاستراتيجي، قوله إن التعاون الأمني "كان ممتازا – حتى السابع من أكتوبر".

وقد أثارت الإشارة من جانب الاحتلال الإسرائيلي بأن مصر فشلت في اتخاذ إجراءات صارمة ضد التهريب على نحو كاف، وترًا حساسًا بين المسؤولين المصريين، الذين يعتبر الأمن أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لهم ومن وجهة نظر القاهرة، فإن "مصر تسيطر بشكل كامل على حدودها"، بما في ذلك تدابير أخرى، تتضمن جدارًا خرسانيًا بعمق 20 قدمًا شيدته مصر على طول الحدود في السنوات الأخيرة وانتقد المسؤولون المصريون بشدة تلميحات الاحتلال بأن المسلحين يختارون توصيل المساعدات الإنسانية لأغراضهم الخاصة.
إعلان
وتصر القاهرة على أن “أي ادعاء بأن عمليات التهريب تتم عبر شاحنات تحمل مساعدات وبضائع إلى غزة من الجانب المصري لمعبر رفح هو كلام فارغ وسخيف” وكانت التوترات بين البلدين مرتفعة بالفعل بعد دعوات المشرعين الإسرائيليين اليمينيين إلى تهجير سكان غزة إلى سيناء، وهو سيناريو كابوسي لمصر كما وجهت الحرب في غزة ضربة أخرى للاقتصاد المصري في ظروفه الصعبة.

وقالت ميريت مبروك، مديرة برنامج الدراسات المصرية في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن: “إن الضغط المفروض على مصر في الوقت الحالي أمر غير عادي، ولا يقل أمن مصر أهمية عن أمن إسرائيل، لذلك عندما تستمر في محاولة زعزعة استقرار مصر، أو إذا كنت تتقدم بطريقة من المحتمل جدًا أن تزعزع استقرار مصر، فهذا ليس في مصلحتك"، وفي الأثناء، تدرس مصر مجموعة من الخيارات للرد إذا سيطرت القوات الإسرائيلية على المنطقة الحدودية، دون الخوض في التفاصيل.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي السبت إن العلاقات مع مصر “مستمرة وطبيعية” بعد تقارير أفادت بأن القاهرة تدرس استدعاء سفيرها من تل أبيب، وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية هذا الأسبوع أن الجيش الإسرائيلي لن يقوم بعملية برية على طول ممر فيلادلفي إلا بموافقة المسؤولين المصريين، وأوضح ميلشتاين أن الحفاظ على علاقتها مع القاهرة هو “اعتبار مهم للغاية من وجهة النظر الإسرائيلية”.

وقال دبلوماسي عربي سابق مطلع على مخاوف القاهرة، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن القوات الإسرائيلية على طول الحدود من المرجح أن تصبح أهدافًا لحماس أو المسلحين المتحالفين معها، مما سيوصل العنف إلى عتبة مصر مباشرة ويقف في طريق السلام الدائم. 

وأضاف الدبلوماسي أن استيلاء إسرائيل على الممر سيقطع أيضًا الرابط الجغرافي لمصر مع غزة، مما قد يقوض نفوذ مصر مع حماس ويضعف دورها كوسيط بين السلطات الإسرائيلية والفلسطينية وتواصل مصر، إلى جانب قطر والولايات المتحدة، لعب دور رئيسي في المفاوضات بين إسرائيل وحماس بشأن وقف محتمل لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.

وقال خالد الجندي، زميل معهد الشرق الأوسط، إن "مجرد وجود" جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة "من المرجح أن يظل مصدرا للعنف المستمر، وإذا قالت إسرائيل: لن نغادر غزة أبدًا، فيمكننا أن نتطلع إلى اضطرابات دائمة".