الجمعة 12 أبريل 2024 الموافق 03 شوال 1445
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

جلف نيوز: مهما كانت الأزمة قناة السويس سوف تكون المهيمنة

الرئيس نيوز

أكدت صحيفة جلف نيوز أنه لا يمكن أبدا تجريد قناة السويس من الأهمية التي تتمتع بها منذ عام 1869 بالنسبة لتدفقات التجارة العالمية، بل ولا يمكن لطرق الشحن العالمية الجديدة أو التي يطلق عليها اسم البديلة أن تعوض بأي حال من الأحوال ما تقدمه قناة السويس للعالم منذ أكثر من قرن ونصف القرن. 

ولفتت الصحيفة إلى أن تدفقات التجارة العالمية وحركة الشحن البحري تحتاج إلى أن تعمل قناة السويس بكامل كفاءتها ودون أدنى تهديد من عوامل خارجية، ويحظى مضيق هرمز وممرات باب المندب المائية بأهمية خاصة في التجارة العالمية وتمر 35% من صادرات النفط العالمية اليومية عبر مضيق هرمز، الذي تسيطر عليه الدول العربية بشكل رئيسي، بما في ذلك 85% من صادرات النفط المتجهة إلى آسيا و20% من صادرات الغاز.

ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، يتدفق ما يقرب من 10 في المائة من تجارة النفط العالمية عبر باب المندب، وهو ما يشكل 12 في المائة من إجمالي حجم التجارة الدولية.

ويمر 98% من هذا الحجم عبر قناة السويس، مما يسلط الضوء على أهميتها التي لا جدال فيها منذ افتتاحها قبل أكثر من 150 عامًا، وأضافت الصحيفة: "إن الترابط الذي يربط ثلاثي الممرات الحيوية – المضيقان وقناة السويس – أعطى للمنطقة العربية أهمية استراتيجية استثنائية لا مثيل لها في أي مكان آخر في العالم. وتمتد هذه الأهمية إلى المجالات الاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية"، وهذا ما يفسر تزايد القلق الدولي عندما يتعرض أي من الممرات الثلاثة للتهديد بالإغلاق أو عندما تتعرض السلامة للخطر، كما هو الحال مع باب المندب الذي يتعرض لتهديد جماعة الحوثي في اليمن والتي هاجمت عددا من المواقع. 60 سفينة تبحر عبر هذا الممر يوميا.

ودفعت المخاطر في باب المندب بعض شركات الشحن الكبرى مثل شركة ميرسك الدنماركية، وشركة إيفرجرين التايوانية، وعملاق النفط بي بي إلى تعليق مرور سفنها عبر الممر المائي، وإعادة توجيه السفن بدلًا من ذلك للإبحار عبر رأس الرجاء الصالح وقد أدى ذلك إلى تكاليف إضافية كبيرة ومضاعفة وقت عبور شحناتهم ثلاث مرات وسوف يقع ارتفاع الأسعار دون شك على عاتق المستهلكين.

وفي الواقع، فإن تأثير زيادة تكاليف النقل نتيجة لتغيير المسار سوف ينتقل بشكل أساسي إلى المستهلكين في أوروبا وآسيا، بما في ذلك منطقة الخليج والدول العربية الأخرى وسيستفيد الموزعون أيضًا من هذه التطورات كفرصة لزيادة الأسعار بما يتجاوز نفقات النقل الإضافية المتكبدة.

والأهم هنا يتعلق بقناة السويس، التي لها أهمية خاصة للاقتصاد المصري ولولاها، لما اكتسب باب المندب كل هذه الأهمية وبالمثل، لولا باب المندب، لما كانت قناة السويس موجودة.

وقد أدى ذلك إلى تسريع وتيرة التوصل إلى استنتاجات أو النظر في بدائل للقناة، من خلال مشاريع الطرق الجديدة أو الاستفادة من أزمة المناخ التي مكنت السفن من عبور القطب الشمالي لأول مرة.

والواقع أن أيًا من هذه المشاريع، سواء مبادرة الحزام والطريق الصينية، أو الممر الهندي الأوروبي الذي يمر عبر شبه الجزيرة العربية، أو القطب الشمالي، لن يخدم حركة الشحن العالمية كبديل لقناة السويس بأي شكل من الأشكال.

وعلى العكس من ذلك، فإن مبادرة الحزام والطريق، على سبيل المثال، تشمل جزءا كبيرا من الدول الأفريقية، مما قد يؤدي إلى زيادة حركة السفن عبر قناة السويس، كما أن العمل المستمر في القطب الشمالي محفوف بالمخاطر بطبيعته ويعتمد بشكل كبير على الظروف المناخية المتقلبة وغير المتوقعة، مما يشكل خسائر محتملة لشركات النقل العاملة هناك، ويستند هذا إلى فكرة مفادها أن المشاريع الجديدة سوف تستوعب الزيادة الكبيرة في التجارة العالمية ــ وهي القدرة التي قد لا تتمكن قناة السويس وحدها من التعامل معها، على الرغم من افتتاح طريق عبور جديد في القناة مؤخرا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع الحالي في باب المندب ليس سوى عنصر في صراع جيوسياسي أوسع، حيث يعمل الحوثيون كأحد أدوات لبعض القوى الإقليمية، ولكنهم من أضعف الأدوات، ويمكن إيقافهم بسهولة إذا قررت القوات العالمية التدخل الحاسم.

وتوقعت الصحيفة أن تكون اللعبة الجيوسياسية والضغوط المصاحبة لها مؤقتة وتنتهي قريبًا وسوف تستعيد قناة السويس مكانتها البارزة بين الممرات البحرية العالمية فلا يمكن لأي من المشاريع المقترحة أن ينافسها أو أن يكون بديلًا لها. وتكمن ميزة القناة التي لا مثيل لها في كفاءتها من حيث الوقت والتكلفة، وهو الجانب الذي لن تتمكن الطرق البديلة من مضاهاته أو توفير ما يماثله.