الإثنين 26 فبراير 2024 الموافق 16 شعبان 1445
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

موقع أمريكي: كل شيء قاد قطاع غزة إلى مسار الانتفاضة الحتمية

الرئيس نيوز

اعترف موقع كاونتر كرنش الأمريكي بأن الغرب يتعامل مع عالم عربي عانت شعوبه من الدمار، حتى لو اختلفت ظروف ذلك الدمار وهناك شعوب تحطمت ثوراتها الديمقراطية والاجتماعية، وزاد الأمر سوءًا بشعوب تتعرض للإبادة، فيما يجري المصالحة والتطبيع بالتوازي مع إبادتها ونفيها، كما هو الحال مع الكارثة السورية.

وأضاف أن هناك شعوب أخرى في المنطقة تتفكك روابطها الوحدوية، وتشتد صراعات الفصائل الداخلية، مما يعيدها إلى حالة العدم السياسي التي سبقت شكل الدولة الوطنية، كما هو الحال في اليمن وليبيا والسودان، وتضرر مفهوم الدولة الوطنية وسط استمرار الصراع دون نهاية في الأفق.

والأخطر من ذلك أنه بسبب كل هذا، وبالتوازي، هناك عناصر عربية أخرى تمتلك وفرة مالية وقدرات استثمارية سائلة، مكنتها من اختراق العالم المالي والاقتصادي الغربي والبنية الرأسمالية المعولمة وتسعى هذه البنية الرأسمالية إلى إيجاد موطئ قدم لها والسيطرة عليها داخل هذا المشهد العربي البائس، بل وتستثمر أحيانًا في خرابه، وتستغل انهياره السياسي، وهذا يأخذ أشكالا مختلفة ومتنوعة، ولكنه يخترق جميع المستويات.

ويرى المراقبون المنطقة في وضع أسوأ بكثير من مجرد اندلاع حرب تؤدي إلى تراجعها وتعطيل نهضتها، فحروب إسرائيل ضد العرب في الماضي كانت من أسباب عرقلة تقدم ونمو بعض دول المنطقة، وهذا هو الوضع وهو وضع يكفي لإغراء إسرائيل بتخفيض قيمة الوجود الفلسطيني إلى الحضيض، إلى أعماق الهاوية وهذا ما كان ممنوعا من فعله سابقا ولكن ما لا يدركه الاحتلال الإسرائيلي هو أنهم سيدفع أيضًا ثمنًا باهظًا وأن الإسرائيليين هم أيضًا سيصبحون إحصائية ورقمًا فهم ليسوا استثناءً، حتى لو كانوا يعتقدون أنفسهم كذلك.

كما أنه لا يمكن النظر إلى الوضع الحالي دون النظر إلى الوضع الدولي برمته، حيث أصبح من السهل والمثير شن حرب في أوروبا نفسها، ثمنها نحو نصف مليون قتيل وجريح بين روسيا وأوكرانيا حتى هذه اللحظة، ويبدو أننا في عالم لم يعد يخشى الحروب واندلاعها كما يبدو أن العالم اعتاد على الحرب، والولايات المتحدة تشن حروبًا في العالم، أو تساعد على إشعالها واستمرارها ولا تجد روسيا أي مانع من القيام بالمثل.

إلى جانب ذلك، هناك أزمة واضحة تعاني منها الرأسمالية العالمية منذ عام 2008. هذه الأزمة لا تنمو، لكنها لم تعالج ولم تتوقف وقد وصلت جائحة كوفيد لتعلن عن احتمال استئناف هذه الأزمة من جديد والكارثة تكمن في محاولات معالجة هذه الأزمة بنفس الحل الغبي القديم الجديد، من خلال إشعال الأزمات السياسية واستخدام السلاح لفرض سياسات بعينها، ليستعيد المكون العسكري للإمبراطورية الرأسمالية عافيته والمقصود الجيش الأمريكي على وجه الخصوص. 

ولا يملك الفلسطينيون أي أوراق يلعبونها سوى العودة إلى واجهة الأحداث من جديد، ولو كان الثمن باهظًا وفي الوقت نفسه فإن حماس، رغم امتلاكها للقوة العسكرية التي أثبتت نفسها على أكثر من مرحلة، إلا أنها لا تملك أجندة سياسية شاملة تمكنها من قيادة المشهد السياسي الفلسطيني. [لا يمكنها العمل إلا] على مستوى الوضع، فهي غير قادرة على أن تكون جزءًا من إطار فلسطيني أوسع يمثل طيفًا واسعًا من حركة التحرر الوطني والاجتماعي الفلسطينية بل يجب التوضيح أن القيادة العسكرية لحماس في قطاع غزة، ممثلة في يحيى السنوار ومحمد ضيف، قامت بتحييد وتهميش قدرات القيادة المدنية للحركة في السنوات السبع الماضية وكادت أن تنفيها إلى الخارج.

إذن أساس لحظة الانفجار هذه هو أن الوضع السياسي الفلسطيني يعيش أزمة عميقة، تنظيميا وخطابا، ويتطلب جهودا وقيادة سياسية تتجاوز مواقف أبو مازن ومواقف إسماعيل هنية وكافة الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية.
والمشهد السياسي الفلسطيني إذن هو مشهد مشوش، ومن ضمن هذا الارتباك والتشرذم وانعدام الرؤية الواضحة للتعامل مع الوضع الإسرائيلي، ودفعت حماس السؤال إلى الأمام محفزة الانتفاضة التي تأتي في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل قد وصلت بالفعل إلى موقف من الأنانية العصبية الكاملة التي جعلت منها دولة غير صالحة للعيش، فقد أصبحت دولة نجومها السياسيون الصاعدون هم أشخاص مثل إيتامار بن جفير، الكاهاني وينتمي جزء كبير من النواة الحاكمة في إسرائيل اليوم إلى سلطة حركة كاخ، التي صنفت كحركة إرهابية يمينية في إسرائيل نفسها في أيام إسحق شامير في الثمانينات.

ويبدو أن إسرائيل أصبحت مكانًا على وشك الانفجار لصالح بعض السلوكيات المجنونة، التي تدور حول عملية إبادة جماعية تقوم بطرد الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر وهو التجلي الفعلي لعبارة "من النهر إلى البحر".