الأربعاء 22 يوليو 2026 الموافق 08 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

"جريمة العدوان".. مطالبات بتجريم الإبادة وقتل الأنواع البيئية

الرئيس نيوز

مع الزخم الذي تكتسبه مساعي مكافحة أسباب تغير المناخ، إلّا أن أغلب السلوكيات المُدمرة للبيئة لا تقع تحت طائلة القانون، بحسب منظمة "أوقفوا الإبادة البيئية الدولية" Stop Ecocide international، التي تقول إنها تستهدف إدراج تعريف "الإبادة البيئية" ضمن الجرائم التي تقرها المحكمة الجنائية الدولية.

وتستهدف المنظمة تعميم استخدام مصطلح الإبادة البيئية أو Ecocide في إطار القانون الدولي، ومن ثم جعل الأفعال المرتكبة بحق البيئة والتي ينتج عنها أضرارًا واسعة النطاق وطويلة الأجل، جريمة دولية وينص التعريف على أن الإبادة البيئية هي "الأفعال غير القانونية أو الوحشية التي تُرتكب مع العلم بوجود احتمال في تسببها بأضرار جسيمة أو واسعة النطاق أو طويلة الأجل للبيئة".

وقالت نائب المدير التنفيذي للمنظمة سارة كالتير لمجلة فورين بوليسي  إن جهود الوصول إلى المحكمة الجنائية الدولية تسير في المسارين الشعبي والدبلوماسي في الوقت ذاته، مضيفة: "استطعنا خلال سنوات قصيرة جذب اهتمام 25 دولة، إضافة لوجود ظهير شعبي في 50 دولة حول العالم".

وتابعت كالتير: "بعد زيارة مصر أثناء قمة المناخ COP27 يمكننا القول إننا وصلنا لحوالي 50 دولة حول العالم، في السابق كنا نزور مؤتمر المناخ بصفتنا مراقبين فقط، هذا العام لدينا جناحًا خاصًا وعلى مدار اليوم نستقبل زيارات دائمة من الشباب المتحمسين للانضمام الذين يجعلونا سعداء للغاية وفي غاية الفخر".

وتسعى المنظمة من خلال جناحها في مؤتمر المناخ بمدينة شرم الشيخ إلى بث رسالتها، والتواصل مع فئات مختلفة لحشد التأييد لهدفها، سواء كانوا أفرادًا أو شركات ومؤسسات مهتمة بقضية تغير المناخ وتداعياته، بالإضافة إلى مخاطبة صناع القرار، الذين يملكون الأدوات الرسمية اللازمة للدفع بعملية ترسيخ مصطلح الإبادة البيئية، عن طريق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

توقيعات دولية
"شباب من أجل قانون الإبادة البيئية" Youth for ecocide law، تعد هذه الدعوة أحد أبرز أجنحة المنظمة بهدف جمع توقيعات لدفع الدبلوماسيين والفاعلين الدوليين إلى التحرك في ما يخص تقنين مصطلح الإبادة البيئية، إذ يمكن للشركات والمؤسسات الربحية التوقيع على خطاب يدعو دولهم لدعم الاعتراف بمصطلح "الإبادة البيئية" أمام المحكمة الجنائية الدولية ويمكن للأفراد أيضًا الانضمام بتوقيع التماس دولي لدعم الاعتراف بالمصطلح رسميًا في إطار قانوني، الأمر الذي تعتبره كالتير "وسيلة هامة لحشد الاعتراف الدولي"، مرجعة السبب إلى أنه "عندما نتحدث مع الدول على المستوى الدبلوماسي، من المهم استعراض تأييد واهتمام الأفراد، فضلًا عن قطاع الأعمال، إذ يشعر صناع القرار أن هناك ظهير يدعم تقدمهم بالمقترح ويؤيده".

لا نوَّجه اتهامات
وفي حين تتواصل المنظمة مع العديد من الشركات، إلّا أنها لا تفضل توجيه الاتهامات لأي طرف، كما تشرح كالتير: "لا نصف أي كيان أو شخص بأنهم مجرمون، نفضل استخدام المصطلحات الإيجابية، كأن نشارك التعريف القانوني للإبادة البيئية مع أحد الكيانات، ونسألهم ما إذا كانوا يرون في ذلك المصطلح أي من السلوكيات التي يقومون بها بالفعل، وإذا كانوا يرغبون الآن في تغيير سياستهم" ورأت نائب المدير التنفيذ أن "الأهم من جعل المصطلح جريمة هو زيادة الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية تجاه القضية".

خطوات التنفيذ
ومع ذلك، يبدو أن مشوار المنظمة ما يزال طويلًا، ففي حين يجوز لأي دولة طرف في نظام روما الأساسي المكون من 123 دولة أن تقدم مقترحًا بالجريمة الجديدة، يشترط أن تكون أغلبية الدول الأطراف أي 82 دولة داعمة للتعديل، لإتمام التصديق على المقترح ليدخل الولاية القضائية بعد عام من التصديق.

ووفق خطة المنظمة، فإنها تستهدف اعتماد الجريمة رسميًا خلال إطار زمني قوامه 5 سنوات، بغية جمع الدعم الدبلوماسي الكافي فضلًا عن اتباع الخطوات الإجرائية الرسمية وعبّرت كالتير عن أملها في إفساح الاعتراف بالإبادة البيئية عالميًا المجال كي يتم ضمان تضمينها في التشريعات المحلية للدول كذلك، ومن ثم تُشكل بداية جديدة ومسؤولية مشتركة.

وتأسست منظمة Stop Ecocide international في عام 2017 على يد المحامية الراحلة بولي هيجينز، والمديرة التنفيذية الحالية للمؤسسة، جوجو ميهتا، وفي عام 2020 دعا الجناح الخيري للمؤسسة، لجنة مستقلة من المحامين الجنائيين والبيئيين الدوليين إلى محاولة وضع تعريف قانوني للإبادة البيئية، كي تنظر فيه الدول وتتمكن من اقتراحه في المحكمة الجنائية الدولية.

في محاكمات نورمبرج، التي بدأت في 20 نوفمبر 1945، حاكمت القوات المتحالفة كبار النازيين لفظائع ارتكبت خلال الهولوكوست والحرب العالمية الثانية ومن بين التهم الموجهة إليهم شيء كان ونستون تشرشل قد أطلق عليه، قبل أربع سنوات فقط، "جريمة بلا اسم": الإبادة الجماعية، التدمير المتعمد لمجموعة من الناس. ثم تم اعتماد المصطلح والاتفاقية ضده رسميًا من قبل الأمم المتحدة وبعد نصف قرن أصبحت الجريمة واحدة من أربع جرائم فقط تعاقب عليها المحكمة الجنائية الدولية (إلى جانب الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان) والآن، هناك دافع لصياغة مفهوم آخر كجريمة دولية - تدمير النظم البيئية والبيئة، المعروف أيضًا باسم "الإبادة البيئية".

وفي نوفمبر الماضي، شرعت مجموعة من المحامين الدوليين في وضع تعريف رسمي للإبادة البيئية. اللجنة - التي يشارك في رئاستها فيليب ساندز، المحامي الذي مثل أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الأوروبية وكتب كتابًا عن تقديم النازيين إلى العدالة، وديور فال سو، المدعي الدولي السابق للأمم المتحدة - ستنشر مشروع تعريفه في يونيو. بعد ذلك، يأملون أن يتم اقتراحه واعتماده في نهاية المطاف كتعديل لنظام روما الأساسي، الذي يحكم عمل المحكمة الجنائية الدولية. إذا كان الأمر كذلك، فستكون الإبادة البيئية عرضة لجميع الإحباطات والقيود التي ابتليت بها الجهود المبذولة لوقف الجرائم الدولية الأخرى. ولكن يمكن أن يمثل أيضًا نقطة تحول في كيفية فهم العلاقة بين البشر والعالم الطبيعي وفقًا لتقرير نشرته الإيكونوميست.