الأحد 02 أكتوبر 2022 الموافق 06 ربيع الأول 1444
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements
عاجل
تحقيقات وحوارات

عاجل| عبد العظيم حماد: التدرج في الإصلاح السياسي الأنسب لمصر.. والظرف لا يسمح بمصادمات

الكاتب الصحفي عبد
الكاتب الصحفي عبد العظيم حماد

- عبد العظيم حماد في حواره لـ«الرئيس نيوز»: بطء الإجراءات أفقد الحوار الوطني زخمه
- تقييم أداء الأحزاب لا يتم بمعزل عن المناخ السياسي.. وهناك أحزاب كرتونية
- وقف الملاحقة الأمنية والإقصاء أهم عوامل تحسين المناخ   
- تشعيب الحوار السياسي لمحاور اقتصادية واجتماعية غير مفيد
- هناك قوى داخل السلطة لا تريد أن يمتد خط الإصلاح أكثر من ذلك
حتى الآن لم ينطلق قطار الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال إفطار الأسرة المصرية، في مايو الماضي. 
ورغم تشكيل مجلس الأمناء بالتشاور بين السلطة وأحزاب الحركة المدنية، وانعقاد عدد من الاجتماعات الإجرائية، إلا أن الوتيرة البطيئة نسبيا لسير الأمور، صرفت الانتباه عن زخم التحرك السياسي. 
الكاتب الصحفى عبد العظيم حماد، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، قال إن طول المدة بين دعوة الرئيس للحوار الوطني وعدم انطلاقه حتى الآن، أفقد التحرك السياسي زخمه أو جزء من زخمه لدى كافة الأطراف المشاركة.
وأكد «حماد»، في حوار مع «الرئيس نيوز»، أن ما ألقى بظلاله بشكل أكبر على الحوار هو شعور السياسيين بالقلل بسبب التأخر في الإفراج عن عدد كبير من المحبوسين السياسيين، مشيراً إلى أن ما قِيل من جانب الحركة المدنية الديمقراطية التي تفاوضت على هذه النقطة كضمانة لجدية الحوار ونجاحه، إن العدد يقدر بالمئات، والحقيقة أنه تم الإفراج عن الكثيرين، ولكن تقدير الحركة المدنية أن هذه الأعداد لا تتضمن بعض الوجوه الرمزية التي يشكل العفو عنها إشارة إلى انفراجةٍ سياسيةٍ حقيقية. 
وتابع عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، أن ملاحقة الشخصيات السياسية توقفت، ولكن لا يزال هناك إقصاء، إضافة إلى أن العفو لم يشمل شخصيات ذات حيثية سياسية مؤثرة، وكان يجب أن يركز الحوار على تعديل المواد المتعلقة بالحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، لأنه في حال تم تعديل القانون أو العودة للحالة التي كان عليها قبل 2013، سيتم حل مشكلة المحبوسين احتياطيا وسيساهم في انفراجة كبيرة.

وإلى نص الحوار..

- ما تقيمك لمدى جدية الحوار الوطني وما دلالة توقيته؟
هناك عدة نقاط يجب أن نلتفت إليها خلال الحديث في هذا الأمر، أولًا طول المدة منذ توجيه الدعوة من الرئيس حتى الآن، خاصة أن الحوار الفعلي لم يبدأ بعد، وأظن أن طول هذه المدة أفقد التحرك السياسي زخمه أو جزء من زخمه لدى كافة الأطراف المشاركة في الحوار، وأيضًا لدى الرأي العام، وهذا يرجع لأسباب منها أن حديث السلطة عن الحوار طوال هذه المدة انخفض كثيراً، حتى الرئيس نفسه لم يتحدث عن الحوار إلا في المناسبات الدولية فقط، والحقيقة أن يلقى بظلاله على الحوار بشكل أكبر هو قلق السياسيين، بسبب التأخر في الإفراج عن عددٍ كبيرٍ من المسجونين السياسيين.
فما فهمناه في البداية أنه سيتم الإفراج عن عدد معتبر من المحبوسين (لم يتحدد هذا العدد مطلقا) ولكن ما قيل من جانب الحركة المدنية الديمقراطية التي تفاوضت على هذه النقطة كضمانة لجدية الحوار ونجاحه، أن العدد يقدر بالمئات، والحقيقة أنه تم الإفراج عن الكثيرين ولكن تقدير الحركة المدنية أن هذه الأعداد لا تتضمن بعض الوجوه الرمزية التي يشكل العفو عنها إشارة إلى انفراجه سياسية حقيقية.

- بعد الحديث عن انفراجة سياسية وإصلاح حقيقي.. هل تلمس تغيرًا في معادلة تغليب المحور الأمني على محور الحريات؟
تحليلي للموقف العام في مصر والمناخ السياسي أن ما يجب أن نستهدفه وقف ما يسمى بالإقصاء والملاحقة، وهنا يجب أن نسأل: هل تحقق ذلك؟، يمكن القول إن ملاحقة الشخصيات السياسية توقفت، ولكن لايزال هناك إقصاء، إضافة إلى أن العفو لم يشمل شخصيات ذات حيثية سياسية مؤثرة.
وفي رأيي أن الحوار يجب أن يركز على تعديل المواد المتعلقة بالحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، لحل مشكلة المحبوسين سياسيا سواء من خلال تعديل القانون أو إعادته إلى الحالة الطبيعية التي كان عليها ما قبل ٢٠١٣، وفي هذه الحالة سنشهد انفراجة كبيرة، خاصة أن موضوع الملاحقة له شقين (المحبوسين احتياطيا والمحكوم عليهم)، فالمحكوم عليهم يحتاجون لعفو رئاسي لأن العفو من سلطة الرئيس، أما المحبوسين احتياطيا فالقرار بشأنهم يخص النائب العام، والذي يملك حق الإفراج عنهم أو إحالتهم إلى القضاء، وما نعرفه أنه كان هناك اتفاق ضمني غير مُعلن من طرف السلطة ولكنه معلن من طرف الحركة المدنية، يتضمن الإفراج عن السجناء السياسيين أو المحبوسين بسبب العمل السياسي، وحقيقة نتمنى الإفراج عن الجميع سواء كانوا من الوجوه المعروفة أو غيرهم.


- ما تقييمك للمشهد السياسي بشكل عام؟ وما العراقيل والمشكلات التي تواجه الأحزاب وتقوض عملية مشاركتهم في الحياة السياسية؟
هذا يدخل تحت بند وإطار الإقصاء والملاحقات الأمنية وتقييد العمل السياسي والنقابي، وتقييد حرية الرأي والتعبير وحرية الاجتماع، كل هذه الأمور سبب تراجع العمل الحزبي وغياب الأحزاب عن المشاركة الفعلية في الحياة العامة.

هذه الأسباب ملقاة على عاتق السلطة.. ما هي الأسباب الملقاة على كاهل الأحزاب نفسها ككيانات لديها مشكلات داخلية؟
العمل والحركة وسط الجماهير يجعل الأحزاب أقوى ويدفعها إلى حل مشكلاتها، والذين يعملون في الأحزاب أو المتعاطفين مع أفكارها أو من يفكرون في تأسيس أحزاب جديدة، سيتراجعون على المشاركة السياسية إذا شعروا بوجود إقصاء وملاحقة، كما أن الأحزاب تضعف بسبب عدم مشاركة الناس لأن الشعور العام يرى أن الأحزاب ليس لها مستقبل حقيقي، ولا ننكر أن هناك أخطاء داخلية في الأحزاب هي مسئولة عنها مثل عدم التطور، وعدم وضع خطط واستراتيجيات طويلة المدى، وعدم تحلي بعض الأعضاء بالوعي الكافي للتخطيط الاستراتيجي طويل النفس، بمعنى أنه ليس مطلوب من الأحزاب الناشئة أن تشغل نفسها بمنافسات انتخابية، والأهم والأولوية الحقيقية يجب أن تكون لتثقيف أعضائها من خلال ورش العمل وتأهيل وبناء الكوادر، وهناك أحزاب تفعل ذلك ولكن الأغلبية لا تقوم به، وهناك أحزاب كثيرة ليست أحزابًا من الأساس أو كما يقال (أحزاب ديكورية) ليس بها أعضاء سوى أصحابها، وهناك أحزاب أخرى يسبب وجودها إفساد الطبخة السياسية أحياناً أو تجميلها أحياناً أخرى.


- ما تقييمك لأداء كوادر المعارضة خلال السنوات الأخيرة؟
لا يوجد تقييم في المطلق، ولكن التقييم طبقا لحالة ووضع المناخ السياسي المتوفر والمتاح لأحزاب المعارضة وكوادرها، ولا يمكن إنكار أن هذه الأحزاب كانت نواة لثورة 30 يونيو ومكون رئيسي لجبهة الإنقاذ الوطني التي حركت 30 مليون مصري ضد حكم الإخوان، وبالتدقيق ستجد أن هذه الأحزاب في ظروف سياسية مفتوحة حققت نجاحا ملحوظا ونتائج جيدة في أول انتخابات برلمانية حرة في مصر، فمثلًا الحزب الذي أنتمي إليه حصد 24 مقعدا في البرلمان وهذا رقم جيد جدًا وأيضا أحزاب أخرى مثل المصريين الأحرار والوفد وغيرها حققت نجاحًا ملموسًا في البرلمان خلال فترة الانفتاح والانفراجة، وإذا توفر المناخ المناسب بعد 2013  في انفتاح وحيادية من السلطة وحرية الحركة السياسية، كان وضع الأحزاب المصرية سيكون أفضل كثيرًا.. كيف تنمو شجرة في الظل داخل صوبة لا تسمح بدخول ضوء أو هواء وتعتمد على قليلِ من الماء المدفون في التربة.

- بمناسبة حديثك عن التجربة الأكثر نزاهة في الانتخابات.. لماذا لم تستمر التكتلات التي تشكلت مثل (20/30) وغابت الكوادر الشبابية فيما بعد؟
هذه هي هندسة الانتخابات، وبالطبع نتمنى وجودهم بشكل أكبر وأوسع.

- هل غياب الكوادر الشابة يرجع لفكرة أن الوجوه الأكبر سنًا أكثر مرونة في التعامل مع الدولة؟
الوضع الحالي في مصر لا يتطلب مواجهة أو تناحر أو صدام، والدعوة للحوار الوطني تشير إلى وجود أزمة حقيقية في الحياة السياسية، وتؤكد أن الرئيس يرى أن هذا الوضع لا يجب أن يستمر إلى الأبد، وأننا بحاجة لقدر أكبر من الانفتاح أو كما قال: (محتاجين نكلم بعض من أجل مستقبل أفضل)، والرئيس يصف المرحلة الحالية بالجمهورية الجديدة، وبالطبع الرئيس يدرك الحاجة لتحسين الأوضاع السياسية، ولكن هناك عقبات، ربما توجد قوى داخل السلطة ليست سعيدة بهذا الأمر، وربما توجد قوى تأثيرها أكبر لا تريد أن يمتد خط الإصلاح لأكثر من ذلك، ولكن ما أتمناه أن نقطع خطوات معقولة لإعادة بناء المجالس السياسية بصورة حقيقية.
وأود أن أضيف نقطة هامة بشأن الحوار الوطني، وهي أن أمانة الحوار وليس مجلس الأمناء، خلال استطلاعهم لآراء الناس في أول جلسة اجتماع، صنفوا القوى السياسية لثلاث فرق (معارضة – وسط – مؤيدة) واعتبروا أن الحركة المدنية الديمقراطية ممثل أكبر للمعارضة، أما الوسط فهو حزب الوفد، وربما حزب التجمع ولكنه أقرب إلى المعارضة، والأحزاب المؤيدة معروفة وقد يكون من بينها حزب النور.

بمناسبة الحديث عن حزب النور.. ما رأيك في مشاركة  تيار الإسلام السياسي بشكل عام في الحوار وحقيقة حديث البعض عن دعوة الإخوان للحوار؟
المعيار الموضوعي أن كل من لا يعترف بدستور ٢٠١٤ لن يشارك في الحوار الوطني، وبالتالي الإخوان مستبعدين لهذا السبب، أما سياسيًا قد يكون (لا علم لي) هناك اتصالات أو تفاهمات، وقرأت كثيرا عن وساطات واتصالات لكن لا أعرف مدى صحة هذا الأمر، وما أؤكده أنه إذا كان هناك حوار مع أحد منهم فهذا خارج إطار الحوار الوطني تماما.

- ماذا عن حزب النور السلفي؟ هل ترى أن تيار الإسلام السياسي لا يزال له تواجد في الشارع المصري؟
طالما لا يوجد استطلاعات رأي حقيقية ولا انتخابات كاشفة حرة (ليست برلمانية فقط) وإنما في النقابات، ولا يوجد محليات ولا اتحادات طلبة فاعلة تعبر عن أوزان القوى السياسية في الشارع، فلا يمكن الحكم على مدى وجود أو تأثير تيار الإسلام السياسي، لكن هناك دلالات على وجودهم عبر السوشيال ميديا وانتشار أفكارهم المتشددة في المجتمع، فهم موجودون ولكن ليسوا أغلبية أو أكثر تأثيرا، ولكن بعض الناس يميلون للتوجهات المتشددة للسلفيين خصوصًا في القضايا الاجتماعية والدينية.


- البعض يرى أن الحوار تطغى عليه الصبغة النخبوية وبعيد عن الاهتمام الشعبي.. كيف ترى ذلك؟
كان رأيي الشخصي أنه لا داع لتوسيع نطاق الحوار ليشمل القضايا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بشكل تفصيلي، فهذا التشعب ساهم في إبطاء حركة الحوار الوطني، وتوسيع إطاره بصورة غير مفيدة، فالحوار الذي دعا له الرئيس كان سياسيًا لوقف الإقصاء والملاحقة، وبناء أرضية لعمل سياسي سلمي به سلطة ومعارضة،.. هذا ما فهمته.. وما كنت أود أن يركز عليه مجلس الأمناء هو كيفية العودة لبناء دولة لا يوجد بها إقصاء وملاحقة، مع تعديل قوانين الانتخابات والحبس الاحتياطي، والبدء في إعداد انتخابات محليات حرة، ونظام انتخابي بقانون القائمة النسبية، لأن المنافسة الفردية صعبة، خاصة أن الأحزاب حوصرت فترة طويلة ولا تملك موارد وتعاني أزمة في التمويل، وإذا كنا جادين لبناء حياة سياسية يجب أن نساعد الأحزاب على الوصول إلى الناس بسهولة، والقائمة النسبية مع النظام الفردي هي الوسيلة العادلة، لكي تكبر الأحزاب ويكتسب الناس خبرة العمل السياسي، وحقيقة في ظل القائمة المطلقة من الصعب جدًا تواجد منافسة سياسية عادلة، أو ظهور أحزاب قوية وكوادر، ولا يجب أن نستمر في إلقاء اللوم على الأحزاب طوال الوقت لأنه لم يتوفر لها أي مناخ للعمل السياسي.

- ماذا ننتظر كنتائج لهذا الحوار؟ وما هى أقصى طموحاتنا وماهو المتوقع؟
بالطبع الآمال كبيرة، وأعتقد أن الآمال التي ليس عليها حساب هي إطلاق سراح السجناء والمحبوسين سياسيا، وإطلاق الحريات وتعديل القوانين المقيدة، وكل ما يلزم لتطبيع الحياة المصرية السياسية، وهذا يعني الخروج من تراث 70 سنة هي نظام يوليو، وهذه أحلام محلقة في الفضاء أو الهواء الطلق، ولكن إذا تحدثنا بواقعية فالمعطيات تؤكد أننا لن نصل لهذا في وقت قصير، وعلينا أن نحقق توازن (خلينا واقعيين وخطوة خطوة والتدرج في مثل حالتنا هو الأنسب)، ونتمنى تعديل قوانين الانتخابات وإجراء انتخابات محليات بقدر من الانفتاح والشفافية، ورفع القيود عن الأحزاب ومقراتها واجتماعاتها، حتى يشعر الناس بجدوى الانضمام للأحزاب وأهمية العمل الحزبي، وهذه الإجراءات ستضمن نتائج معقولة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
ومن الأمور الهامة التي عبرت عنها كثيرا في جلسات الحوار أو في مقالات هو تعديل مواد الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، وأرى أن هذا نجاح محدود وإنجاز محدود يؤدي إلى نتائج غير محدودة، ويساهم في تحسين المناخ السياسي بشكل أفضل لصالح صورة البلد والنظام، وأعتقد أن التركيز على حوار مجتمعي حول وثيقة ملكية الدولة، ربما يؤدي لتحسين الأوضاع الاقتصادية.

- لماذا لم يتم دمج الحوار المجتمعي حول وثيقة ملكية الدولة داخل الحوار الوطني وضمن المحور الاقتصادي؟ 
لا مانع من عمل حوار مجتمعي منفصل حول وثيقة ملكية الدولة، خارج إطار الحوار الوطني، وهو حوار يحتاج قدر من التخصص، ولكن السؤال المهم: هل تنتظر الدولة نتائج الحواء المجتمعي أو الحوار الوطني لاتخاذ القرارات الاقتصادية المهمة وتعديل السياسات الاقتصادية؟، الحقيقة ليس لدينا رد على هذا السؤال ونحتاج فعلًا لإجابة، وهذا أمر متروك للمواطن والقارئ.
Advertisements
Advertisements