الأربعاء 06 يوليه 2022 الموافق 07 ذو الحجة 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

رغم الصعوبات والكلفة العالية.. هل يقنع أردوغان إسرائيل بمد أنبوب غاز بينهما عبر المتوسط؟

الثلاثاء 24/مايو/2022 - 01:13 م
الرئيس نيوز
باهر عبد العظيم
طباعة
في ظل احتدام الأزمة الروسية الأوكرانية، وغياب أية ‏حلول تلوح في الأفق القريب، تتواصل الضغوط ‏الأمريكية على الدول لإقناعها بتعليق إمدادات الطاقة ‏المقبلة من روسيا، فيما بدأت موسكو من ناحية أخرى في ‏إجراءات عقابية؛ إذ أعلنت قيامها بتحصيل عوائد النفط ‏والغاز بالروبيل للدول غير الصديقة.‏

قالت روسيا إنها ستقطع إمدادات الطاقة عن غير ‏الملتزمين بالقرار، وبالفعل أقبلت على ذلك مع بعض ‏الدول بينها فنلندا، الأمر الذي أربك وأحدث هزات عنيفة ‏في أسواق الطاقة من ناحية، وأسعار العملات من ناحية ‏أخرى.‏

تركيا هي الأخرى من بين المعتمدين بشكل رئيس على ‏إمدادات الطاقة الروسية، إذ استوردت نحو 45 % من ‏احتياجاتها من الطاقة وتحديدًا من الغاز، وإذا ما قطعت ‏موسكو تلك الإمدادات ستكون هناك أزمة كبيرة، وأيضًا ‏إذا أصرت روسيا على دفع تركيا أسعار الطاقة بالروبيل ‏الروسي.‏



يبدو أن أنقرة تريد هي الأخرى تأمين إمدادات الطاقة، ‏بعيدًا عن روسيا، وأنها تحاول إعادة إحياء مشروع ‏إيصال الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا، لكن المشروع ‏يواجه تحديات كبيرة بينها التعقيدات اللوجيستية والكلفة ‏العالية‎.‎

كما أن المشروع يواجه تحديًا آخر وهو عدم الثقة الدولية ‏والإسرائيلية في نظام الرئيس أردوغان. ومشاريع الطاقة ‏والربط بين الدول بأنابيب تحتاج إلى قدر كبير من ‏الاستقرار السياسي، والعلاقة المتينة بين الدول، وهذا ‏الأمر غير متوفر مع النظام التركي الذي بات يعادي ‏العديد من الجيران.‏

وفي وقت لاحق من مارس الماضي، قال أردوغان، "لدى ‏تركيا الخبرة والقدرة على تطبيق مشاريع كهذه. ‏وأظهرت التطورات الأخيرة في منطقتنا مجدداً أهمية ‏أمن الطاقة"، فيما أجرى الرئيس الإسرائيلي إسحق ‏هرتسوغ زيارة تاريخية إلى أنقرة في مارس لبناء ‏علاقات مع نظيره التركي، وأعلن الرئيسان حينذاك عن ‏حقبة جديدة بعد قطيعة دبلوماسية استمرت أكثر من عقد.‏

ويزور وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو ‏إسرائيل، وقد وصل في ساعة مبكرة من صباح اليوم ‏الثلاثاء، كما يتوقع أن يتوجه وزير الطاقة التركي فاتح ‏دونماز إلى إسرائيل أيضاً، لكن لم يتضح بعد إن كان ‏سيرافق تشاووش أوغلو‎.‎



إسرائيل غير مهتمة ‏

وفق موقع "إندبندنت عربية"، لا تبدو إسرائيل مهتمة ‏كثيراً بالتعاون مع تركيا في مجال الطاقة. وقال غابي ‏ميتشل من معهد "ميتفيم" في إسرائيل إن "العلاقات في ‏مجال الطاقة تقام بين دول متعاونة وتربطها ثقة متبادلة. ‏بالتأكيد ليس بالطريقة التي يمكن من خلالها وصف ‏الديناميات الحالية بين البلدين". وقال: "هناك أشخاصاً في ‏إسرائيل يشيرون إلى أن أردوغان طرف لا يمكن الوثوق ‏به".‏

وتعود فكرة الموضوع إلى العام 2016، حيث اتفق ‏البلدان على بدء دراسة جدوى لبناء خط أنابيب تحت ‏البحر لضخ الغاز الإسرائيلي إلى المستهلكين الأتراك ‏ومن ثم إلى أوروبا، لكن لم يتحقق أي تقدم في ظل التوتر ‏بين الطرفين، في وقت يسوّق أردوغان نفسه على أنه ‏المدافع الأبرز عن القضية الفلسطينية ويدعم حركة ‏حماس‎.‎



تعقيدات لوجستية ‏

ومن بين التعقيدات التي تواجه المشروع، أنه من المقرر ‏إذا ما تم الشروع في تنفيذه أن يمر عبر مياه متنازَع ‏عليها في شرق المتوسط، وهي منطقة تثير خلافات عادة ‏بين تركيا من جهة، واليونان وقبرص من جهة أخرى.‏

تخشى إسرائيل أن تنفيذ المشروع يضر بعلاقاتها ‏بقبرص واليونان والاتحاد الأوروبي، ولفتت تقارير ‏إعلامية أن خط الأنابيب من الحقول الإسرائيلية إلى ‏تركيا قد يكلف 1.5 مليار دولار وهو الرقم العالي جدًا ‏في ظل غياب البنية التحتية لدى تركيا لتنفيذ مشاريع ‏إسالة الغاز‎ .‎

وتستورد تركيا الغاز الطبيعي بواسطة خطوط أنابيب من ‏روسيا وأذربيجان وإيران. كما تشتري الغاز المسال من ‏جهات بينها قطر ونيجيريا والجزائر والولايات المتحدة.‏

ووفق "إندبندنت عربية" فلقد عاد الخيار التركي إلى ‏الواجهة؛ بعد أن تجاهلت الولايات المتحدة خط أنابيب في ‏شرق المتوسط يهدف لنقل الغاز الطبيعي من المياه ‏الإسرائيلية إلى أوروبا عبر قبرص واليونان.‏

وترى تركيا مشروع الغاز مع إسرائيل أكثر عملية من ‏خط أنابيب "شرق المتوسط" على الرغم من التحديات. ‏وقال مسؤول تركي، "ليس مشروعاً يبدأ اليوم وينتهي ‏غداً، إنه لمشروع صعب، لكنه منطقي وعملي، بالمقارنة ‏مع مشروع (شرق المتوسط) الذي تقوده اليونان".‏

ووفق تقارير فإن المشروع يواجهه مجموعة من ‏التحديات بينها، عدم الثقة في نظام أردوغان، إلى جانب ‏التعقيدات اللوجستية والتكلفة العالية، في ظل التوجه إلى ‏الغاز الطبيعي المسال كخيار مرغوب أكثر وأقل تكلفة، ‏وأسهل نقلًا.‏

الكلمات المفتاحية

ads
Advertisements
Advertisements
ads