الرئيس نيوز

تكريم مستحق لنجم الأجيال.. فاروق فلوكس صاحب البصمة الاستثنائية في مهرجان القاهرة السينمائي 2026

مهرجان القاهرة السينمائي
مهرجان القاهرة السينمائي

في لفتة تقديرية لمسيرة فنية حافلة بالعطاء، أعلن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، برئاسة الفنان حسين فهمي، تكريم الفنان القدير فاروق فلوكس ومنحه جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر، خلال حفل افتتاح الدورة السابعة والأربعين، المقرر إقامتها خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، تقديرًا لمشواره الفني الذي امتد لأكثر من ستة عقود، ونجاحه في تقديم شخصيات استثنائية ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور المصري والعربي.

ويأتي تكريم فاروق فلوكس احتفاءً بموهبة فنية استطاعت أن تجمع بين خفة الظل والقدرة على تجسيد الشخصيات الإنسانية المركبة، حيث تميز بعفويته في الأداء وابتسامته الخاصة، إلى جانب امتلاكه أدوات تمثيلية مكنته من ترك بصمة واضحة، حتى في الأدوار ذات المساحات المحدودة.

من الهندسة إلى خشبة المسرح.. كيف بدأت حكاية فاروق فلوكس؟

وُلد الفنان فاروق توفيق صالح، المعروف باسم فاروق فلوكس، في حي عابدين بالقاهرة، ونشأ وسط بيئة متنوعة الثقافات والجنسيات، وهو ما ساعده على التعرف إلى طبائع ولهجات مختلفة، انعكست لاحقًا على قدرته في تجسيد الشخصيات المتنوعة.

والتحق بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، لكنه وجد شغفه الحقيقي في التمثيل، فانضم إلى فريق الجامعة المسرحي، لتبدأ رحلته الجادة مع الفن. كما شهدت حياته محطة وطنية مهمة، عندما تطوع للمشاركة مع الفدائيين المصريين خلال مقاومة العدوان الثلاثي عام 1956، وقضى 55 يومًا ضمن صفوف المقاومة الشعبية.

«سيدتي الجميلة» نقطة التحول.. الدور الذي صنع شهرته

بدأت الانطلاقة الفنية لفلوكس خلال ستينيات القرن الماضي، من خلال مشاركته مع الفنان فؤاد المهندس في مسرحية «أنا وهو وهي»، قبل أن يحقق شهرة واسعة بشخصية «سليط» في مسرحية «سيدتي الجميلة» عام 1969، التي شكلت محطة فارقة في مشواره الفني وأظهرت موهبته الكوميدية المميزة.

وواصل تألقه على خشبة المسرح من خلال أعمال بارزة، منها «سنة مع الشغل اللذيذ»، و«قصة الحي الغربي»، و«زقاق المدق»، و«خيل الحكومة»، و«الواد سيد الشغال»، مقدمًا تجارب متنوعة جمعت بين الكوميديا والدراما والاستعراض.

من «الراقصة والسياسي» إلى «صايع بحر».. محطات سينمائية بارزة

دخل فاروق فلوكس عالم السينما من خلال فيلم «القاهرة في الليل» عام 1963، ثم توالت مشاركاته في أعمال مهمة، من بينها «المحفظة معايا»، و«ضربة شمس»، و«درب الهوى»، و«عفوًا أيها القانون»، و«قضية عم أحمد».

ومن أبرز محطاته السينمائية مشاركته في فيلم «الراقصة والسياسي» عام 1990، حيث جسد شخصية «شفيق ترتر»، التي تعد من الأدوار العالقة بأذهان المشاهدين. كما شارك في أفلام «الإرهاب»، و«الأسطى محروس»، و«المرأة والساطور»، و«صايع بحر».

لماذا يستحق فاروق فلوكس جائزة الهرم الذهبي؟

لا تقتصر أهمية تجربة فاروق فلوكس على عدد أعماله، بل تمتد إلى قدرته على منح الشخصيات الثانوية حضورًا وتأثيرًا يتجاوزان مساحة ظهورها. كما عُرف بشغفه بالقراءة والمعرفة واهتمامه بالنصوص المسرحية وفنون الأداء.

ويؤكد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي أن منحه جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر يمثل احتفاءً بفنان أسهم في إثراء الحركة الفنية المصرية، وقدم نموذجًا للممثل الذي يصنع الفارق بموهبته وإتقانه، ويظل تأثيره ممتدًا عبر الأجيال.