الرئيس نيوز

تأمين احتياجات المصريين ومواجهة الأزمات.. ماذا وراء توجيهات الرئيس السيسي؟

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لرئيس الهيئة القومية للأزمات والطوارئ بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من مختلف الاحتياجات، تأتي في إطار رؤية استباقية للتعامل مع التطورات المتسارعة وحالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة والعالم، مشددًا على أن الهدف الأساسي هو تأمين احتياجات المواطنين والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة في مواجهة أي تداعيات محتملة.

وأوضح حسن سلامة، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "الساعة 6" عبر قناة "الحياة"، أن اجتماع الرئيس مع رئيس الهيئة القومية للأزمات والطوارئ وعدد من القادة لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد نشاط رئاسي معتاد لمتابعة الإجراءات التنفيذية، وإنما يجب فهمه في سياق أوسع يرتبط بالاستعداد لمواجهة الأزمات والتعامل مع التحديات المحيطة بالدولة المصرية.

رؤية استباقية للتعامل مع الأزمات قبل وقوعها

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن هناك مستويين أساسيين لفهم أهمية هذه التوجيهات، أولهما حالة عدم اليقين والتطورات المتسارعة وبؤر التوتر والصراعات المنتشرة في الإقليم والعالم، والتي تترك آثارها على مختلف دول العالم، ومن بينها مصر، خاصة في ظل الترابط بين الأزمات والتحديات الدولية.

أما المستوى الثاني، فيتعلق بالرؤية الاستباقية للقيادة السياسية المصرية، مؤكدًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يتعامل مع الأزمات بعد وقوعها، وإنما يسعى إلى الاستعداد لها مسبقًا، من خلال قراءة المشهد واستشراف تداعيات التطورات المحتملة ووضع الحسابات اللازمة للتعامل معها.

وأضاف أن هذا النهج يعكس توجهًا نحو الاستعداد لمختلف السيناريوهات، بدلًا من انتظار وقوع الأزمات ثم التحرك لمواجهتها، وهو ما يفسر أهمية الاجتماع والتوجيهات المرتبطة بتعزيز قدرات الدولة على إدارة الطوارئ.

سرعة تداول البيانات أساس اتخاذ القرار السليم

ولفت حسن سلامة إلى أن التحرك يرتكز على محورين أساسيين، يتمثل المحور الأول في سرعة انتقال البيانات من مختلف مؤسسات الدولة إلى الهيئة القومية للأزمات والطوارئ، موضحًا أن توافر البيانات الموثوقة والواقعية والحقيقية يمثل أحد أهم مقومات قوة الدول وقدرتها على اتخاذ القرارات في التوقيت المناسب.

وشدد على أن الدولة التي تستطيع تحديد مواردها ونقاط قوتها بصورة دقيقة، وتمتلك بيانات واضحة عن إمكاناتها واحتياجاتها، تكون أكثر قدرة على اختيار المسار السليم والتعامل مع التحديات المختلفة.

وأضاف أن أهمية هذا الأمر تتضاعف في ظل الظروف المحيطة التي تشهد قدرًا كبيرًا من الغموض والتعقيد، وصعوبة التنبؤ بالاتجاهات التي قد تسلكها التطورات خلال الفترة المقبلة، ما يجعل الاستعداد المبكر ضرورة للحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة والمجتمع.

المخزون الاستراتيجي يضمن استمرار الدولة وتوفير احتياجات المواطنين

وفيما يتعلق بالمحور الثاني، أوضح أستاذ العلوم السياسية أنه يرتبط بتكوين مخزون استراتيجي من مختلف الاحتياجات، مؤكدًا أن أي دولة لا يمكنها الاكتفاء بما لديها في الظروف العادية، وإنما يجب أن تمتلك احتياطيات تمكنها من مواصلة العمل واستمرار مؤسساتها وتوفير احتياجات المواطنين في أوقات الأزمات.

وأشار إلى أن حالة الضبابية الحالية قد تفرض تحديات متعددة على سلاسل إمداد الغذاء والطاقة وغيرها من الاحتياجات الأساسية، وهو ما يتطلب الاستعداد لمواجهة أي اضطرابات محتملة، من خلال توفير احتياطي استراتيجي كافٍ يضمن عدم شعور المواطنين بأي أعباء أو معاناة نتيجة التطورات الخارجية.

وأكد أن توجيهات الرئيس السيسي تستهدف في جوهرها تأمين الشعب المصري والحفاظ على احتياجاته، إلى جانب ضمان استقرار مؤسسات الدولة واستمرار مسيرة التنمية المستدامة رغم المعوقات والتحديات المحيطة.

حسن سلامة: الاستعداد المبكر ضرورة في ظل حالة عدم اليقين

وشدد حسن سلامة على أن الاستعداد للأزمات لا يعني امتلاك رؤية يقينية لما سيحدث مستقبلًا، موضحًا أن العالم يعيش حالة شديدة من الضبابية، ولا يمكن لأحد التنبؤ بدقة بما قد تشهده المرحلة المقبلة.

لكنه أكد أن تزايد حالة عدم اليقين يومًا بعد الآخر يفرض على القيادة السياسية عدم ترك الأمور رهينة للتطورات المحتملة، بل العمل على استباق الأحداث ورفع جاهزية مؤسسات الدولة لمختلف السيناريوهات.

وأشار إلى أن هذه التوجيهات تأتي في إطار مسؤولية القيادة السياسية عن حماية المجتمع وتأمين احتياجات المواطنين، والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة وقدرتها على مواصلة أداء مهامها ومسيرة التنمية.